قال محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إن الأزمة الإيرانية دخلت خلال الأشهر الماضية في حالة من «تجميد الصراع»، بالتزامن مع تعثر العملية التفاوضية بين واشنطن وطهران وعدم إحراز تقدم ملموس، إلى جانب الانزلاق المتكرر إلى جولات من القتال المحدود بين الطرفين.
وأوضح عثمان خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن تشديد الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية على إيران وإحكام الحصار البحري عليها أسهما في تعقيد المشهد، مشيرًا إلى أن الآمال التي كانت معقودة على حدوث انفراجة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تثمر عن تفاهمات نهائية.
رفض المقترح الإيراني
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الوفد الإيراني حمل مقترحًا لإعادة فتح مضيق هرمز، متضمنًا تنازلات من جانب طهران، إلا أن الرد الأمريكي جاء بالرفض، معتبرًا أن واشنطن قرأت المقترح باعتباره مؤشرًا على ضعف الموقف الإيراني، بما يسمح لها بممارسة مزيد من الضغوط خلال المفاوضات.
وأضاف أن استمرار هذا النهج قد يدفع الولايات المتحدة إلى التمسك بموقفها ورفض تقديم تنازلات، في مقابل مطالبة إيران بتقديم مزيد من التنازلات على طاولة التفاوض.
التسوية لم تنته رغم الجمود
وأكد عثمان أن مسار التسوية لم ينته بصورة كاملة، رغم تعرضه لضغوط شديدة، موضحًا أن استئناف المفاوضات يتطلب إجراءات لبناء الثقة بين الطرفين، إلى جانب تقديم تنازلات متبادلة وضمانات لاستمرار العملية التفاوضية.
وشدد على ضرورة أن تكون توقعات كل طرف واقعية وموضوعية، معتبرًا أن المشهد التفاوضي يمر بحالة من الجمود الشديد، ما يزيد في المقابل احتمالات العودة إلى التصعيد.
ولفت إلى أن عدة دول تضطلع بأدوار في الوساطة بين واشنطن وطهران، من بينها سلطنة عمان وباكستان وتركيا ومصر وقطر والسعودية، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالوسطاء وقدرتهم على نقل الرسائل أو تقريب وجهات النظر، وإنما بشروط طرفي الصراع نفسيهما.
وأوضح أن تمسك كل من الولايات المتحدة وإيران بشروط صعبة للتسوية يزيد من تعقيد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للأزمة.
وأشار عثمان إلى أن استمرار الجمود التفاوضي قد يزيد احتمالات الانزلاق مجددًا إلى التصعيد، محذرًا من إمكانية اتساع نطاق المواجهة إذا لم يتم التوصل إلى مسار تفاوضي جديد يتيح للطرفين تقديم تنازلات متبادلة.