قالت دانا أبو شمسية، مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، إن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، برفقة إيتمار بن غفير وأعداد كبيرة من المستوطنين، اقتحموا منطقة حائط البراق غرب المسجد الأقصى، بالتزامن مع أداء صلاة الكهنة في ساحة الحائط، وذلك في اليوم الثالث من أيام عيد العرش.
بن غفير يقتحم باحات الأقصى برفقة مئات المستوطنين
وأوضحت مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، خلال مداخلة هاتفية، أن اقتحام حائط البراق تزامن مع اقتحام بن غفير لباحات المسجد الأقصى، مشيرة إلى تصريحاته من داخل الباحات التي قال فيها إن المكان هو الهيكل، وتحدث عن بناء الهيكل المزعوم بدلًا من المسجد الأقصى.
وأضافت أن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى بالتزامن مع اقتحام نحو 900 مستوطن خلال الفترة الصباحية، معتبرة أن ذلك يعكس، بحسب ما نقلته، طرحًا إسرائيليًا بشأن السيادة على مدينة القدس والمسجد الأقصى.
وأشارت مراسلة القاهرة الإخبارية إلى إغلاق محاور طرق رئيسية لتأمين وصول يسرائيل كاتس إلى ساحة حائط البراق، موضحة أن محافظة القدس أكدت وصول أعداد كبيرة من شرطة وجيش الاحتلال لتأمين الاقتحام.
ولفتت إلى أن ذلك جاء بعد وصول عشرات الآلاف من المستوطنين لأداء الصلوات في المنطقة.
وأوضحت دانا أبو شمسية أن التوقيت يمثل سياقًا مهمًا لهذه الاقتحامات، إذ يتزامن مع الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة الأقصى، وذكرى اقتحام أرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، لباحات المسجد الأقصى، وهو الاقتحام الذي سبق اندلاع الانتفاضة الثانية.
وأضافت أن الثامن والعشرين من سبتمبر شهد هذا العام اقتحام يسرائيل كاتس وبن غفير لباحات المسجد الأقصى.
أكثر من 800 قرار إبعاد بحق المقدسيين منذ بداية العام
وقالت مراسلة القاهرة الإخبارية إن التضييق يمثل عنوان المرحلة في مدينة القدس، مشيرة إلى أن الإجراءات لا تقتصر على أهالي الضفة الغربية، الذين قالت إن جيش الاحتلال أعلن إغلاق المعابر والحواجز أمامهم، ومنع التحويلات الطبية والعمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر، وإنما تطال المقدسيين أيضًا.
وأشارت إلى صدور أكثر من 800 قرار إبعاد بحق المقدسيين منذ بداية العام.
وأضافت أن التضييقات تشمل أصحاب المحال التجارية داخل أزقة البلدة القديمة، من خلال إجبارهم على إغلاق محالهم لتأمين مسيرات المستوطنين، إلى جانب منع فئات من الشباب من دخول المسجد الأقصى، والتدقيق في الهويات وتسليمها إلى محطات الشرطة، لتأمين وصول المستوطنين المقتحمين.
وأوضحت أن عيد العرش سيستمر حتى الثاني من أكتوبر، ما يعني استمرار أعداد كبيرة من اقتحامات المستوطنين، مشيرة إلى أن الجماعات المقتحمة تتحدى نفسها سنويًا لزيادة أعداد الاقتحامات خلال العيد مقارنة بالأعوام السابقة.
الأقصى ورقة ضغط لدى اليمين الإسرائيلي
وقالت دانا أبو شمسية إن المناسبات والأعياد الدينية يجري استغلالها، بحسب وصفها، لتمرير رسائل يهودية، مشيرة في الوقت نفسه إلى اقتراب الانتخابات الحكومية الإسرائيلية.
وأكدت أن المسجد الأقصى يمثل، بحسب رؤيتها، ورقة ضاغطة لدى جماعة اليمين والمتطرفين الإسرائيليين.
وأوضحت مراسلة القاهرة الإخبارية أن عدد المقتحمين خلال ساعات الصباح بلغ حتى ذلك الوقت نحو 900، من بينهم بن غفير، مشيرة إلى أن فترة الاقتحامات الصباحية تبدأ في السابعة والنصف صباحًا وتنتهي تقريبًا في ذلك التوقيت، قبل أن تفتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين.
وأضافت أن ذلك يتبعه بدء فترة الاقتحامات المسائية التي تستمر عادة حتى الواحدة والنصف أو الثانية ظهرًا، خاصة بعد تمديد الجماعات المتطرفة لفترات الاقتحام، ما يجعل الأعداد قابلة للزيادة، مرجحة أن تتجاوز الأعداد 1000 مستوطن أو أكثر.
قرارات الإبعاد حالت دون احتكاكات بين المستوطنين والمقدسيين
وأشارت دانا أبو شمسية إلى عدم وقوع احتكاكات بين المستوطنين وأهالي القدس، موضحة أن ذلك لا يعود، بحسب قولها، إلى عدم تصدي المقدسيين للاقتحامات، وإنما إلى قرارات الاعتقال الاحترازي والإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة.
وأضافت أن أكثر من 800 قرار إبعاد منذ بداية العام أدى، بحسب وصفها، إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المدينة ومنع المرابطين والمتصدين لاقتحامات المستوطنين من الوصول إلى أقرب نقاط الاحتكاك معهم.
وأوضحت أن قرارات الإبعاد تزداد عادة قبل مواسم الأعياد الدينية التي تكثر فيها الاقتحامات، لمنع وقوع مواجهات، مشيرة كذلك إلى تقليص دور الأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى.
وأضافت أن عددًا من حراس المسجد الأقصى الذين كانوا يتولون منع مثل هذه الاعتداءات تم إبعادهم عن أماكن عملهم، واستبدالهم بفرق شرطية تعمل على تأمين دخول المستوطنين، معتبرة أن الاقتحامات تتم في ظل وجود القوات العسكرية والشرطية.
تعتيم إعلامي ومنع إدخال الكاميرات إلى الأقصى
وفيما يتعلق بالتغطية الإعلامية، قالت دانا أبو شمسية إن فترة عيد الغفران شهدت تعتيمًا إعلاميًا واضحًا، إلى جانب شح في مقاطع الفيديو والصور التي تصل من وسائل الإعلام الإسرائيلية، خاصة بعد التعتيم الذي فرضته شرطة الاحتلال.
وأشارت إلى منع إدخال الكاميرات والمعدات والمراسلين والمصورين إلى باحات المسجد الأقصى خلال فترة الأعياد، موضحة أن الدخول لإجراء جولة تصوير للمعالم يحتاج إلى تصريح وترخيص من شرطة الاحتلال، التي قالت إنها تمنع في الأساس منح هذه التصاريح للصحفيين المقدسيين.
وأضافت أن الطواقم الصحفية تواجه الإبعاد في حال رصدت شرطة الاحتلال قيامها بتصوير الاعتداءات والاقتحامات، خاصة بالقرب من أبواب المسجد الأقصى.
وأوضحت أن شرطة الاحتلال أغلقت أيضًا عددًا من المنصات عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تعتمد عليها الطواقم الصحفية للحصول على مقاطع فيديو من صحافة المواطن.
وأكدت أن ذلك أدى إلى شح في المعلومات، مشيرة إلى اعتماد التغطية حاليًا على دائرة الأوقاف الإسلامية وشهود العيان الموجودين في المناطق القريبة من المسجد الأقصى المبارك.