الخيانة لا تسقط بالتقادم.. هاربون يبيعون أوهام إدارة الدولة من الخارج.. من ارتمى في أحضان الخارج يتحدث عن مستقبل مصر.. شعارات العودة لا تمحو الماضي ولا تمنح صكوك البراءة والأرشيف خير شاهد

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 06:00 م
الخيانة لا تسقط بالتقادم.. هاربون يبيعون أوهام إدارة الدولة من الخارج.. من ارتمى في أحضان الخارج يتحدث عن مستقبل مصر.. شعارات العودة لا تمحو الماضي ولا تمنح صكوك البراءة والأرشيف خير شاهد هاربون يبيعون أوهام إدارة الدولة من الخارج.- صورة تعبيرية

كتبت إسراء بدر

من خلف الشاشات، وفي عواصم الخارج، يخرج هاربون من جماعة الإخوان الإرهابية ومن ارتموا في أحضان صناع الخراب للحديث عن خطط بديلة لإدارة الدولة، ويرسمون ملامح مستقبل جديد وكأن السنوات الماضية لم تكن، وكأن الذاكرة السياسية للشعب المصري يمكن محوها بمجرد تغيير الخطاب وتبديل الشعارات. مشهد يثير سؤالا جوهريا: كيف لمن خان الوطن وهرب للخارج ولم يكل ولم يمل من تشويه صورة الدولة ومؤسساتها الوطنية والتحريض على الخراب أن يقدم نفسه باعتباره صاحب مشروع لإدارة دولة بحجم مصر؟

المفارقة أن بعض هذه الأصوات التي تتحدث اليوم عن الخطط والبدائل تحاول تجاوز تاريخ مثقل بالخيانة والفشل حتى أن أحاديث بعضهم لا يحتاج إلى تفسير لإثبات فشلهم فبأي عين يخرجون للحديث عن خطة لإدارة دولة؟ وأي عقلية يخاطبوها إذا كان من الطبيعي أن يمسك الشخص بهاتفه ويبحث عن المتحدث بسهولة ليظهر أرشيفه وأحاديثه طوال السنوات الماضية فهل المتحدث على علم بأن أرشيفه المتوفر بسهولة بالغة يكفي لفضحه ورفع الستار عن كلماته وشعاراته ويكتشف أنه لا يعرف معنى وطن أو دولة من الأساس؟

الخيانة لا تمحوها المسافات
 

الهروب إلى الخارج لا يعني أن الماضي أصبح خارج الحساب، ولا أن الابتعاد عن المشهد الداخلي يمنح صاحبه فرصة لإعادة تقديم نفسه باعتباره شخصية جديدة بلا تاريخ أو مواقف سابقة ولا تغيير الملابس بـ "براندات" من أموال الخيانة كفيل بتغيير الشخص من خائن لوطني.

فالتاريخ السياسي لا يمكن اختزاله في خطاب جديد أو مجموعة من الشعارات التي تتغير وفقا للمرحلة، ومن شارك في تجربة سياسية سابقة يظل مطالبا بتوضيح موقفه منها، ومواجهة الأسئلة المتعلقة بقراراتها ونتائجها، بدلا من القفز مباشرة إلى الحديث عن المستقبل.

خطة لإدارة الدولة.. أم محاولة لإعادة تدوير الماضي؟
 

الحديث عن امتلاك خطة لإدارة الدولة ليس مجرد حديث عابر، بل ادعاء بامتلاك رؤية متكاملة تتعلق بمصير ملايين المواطنين، وهو ما يفرض على أصحاب هذا الخطاب تقديم إجابات واضحة عن مضمون المشروع وأولوياته وآليات تنفيذه.

لكن بعض الخطابات المتداولة تكتفي بالعناوين الكبيرة، وتطرح وعودا عامة عن الإصلاح والتغيير وإعادة بناء المؤسسات، دون أن تتضح تفاصيل كافية تسمح بتقييم مدى قابليتها للتطبيق، فإدارة الدولة ليست كلمات تردد أمام الكاميرات، ولا منشورات تتداولها المنصات، ولا شعارات يمكن إعادة إنتاجها كلما تراجعت مساحة الحضور السياسي.

من الهروب إلى التنظير
 

المفارقة الأكثر وضوحا أن الحديث عن إدارة الدولة يأتي من خارجها، فعن أي دولة يتحدثون وهم هاربون؟ هل عن الدولة التي طالما دعوا لتخريبها وإثارة الفوضى فيها؟ هل عن الدولة التي راح المئات من الأرواح الطاهرة للحفاظ على أرضها وخرج الهاربون شامتين في دماء أبطالها؟ فالأرشيف خير شاهد.

وكيف لشخص يدعي وضع خطة لإدارة الدولة وهو لم يفعل شيء من أجلها سوى التنظير والتشويه من الخارج فهل سيكون عنوان الخطة هو "التنظير"؟ أم أنه يخبئ الخطة بين "رزم" أموال الخيانة عسى أن يضيف الممول "رزم" أخرى؟

المنصات لا تمنح صكوك البراءة
 

مصر ليست صفحة بيضاء فلا يمكن التعامل مع الحديث عن إدارة الدولة باعتباره بداية جديدة منفصلة عن الماضي، ولا يمكن أن تتحول المسافة الجغرافية إلى وسيلة لتجاوز الأسئلة السياسية التي تفرضها التجارب السابقة، ولا يمكن لأي طرف أن يعيد كتابة تاريخها وفقا لروايته الخاصة، والشعب المصري ليس جمهورا ينتظر من يظهر على الشاشة ليحدد له شكل المستقبل فالحديث عن إدارة مصر لا يبدأ بشعار، ولا ينتهي عند شاشة، والماضي السياسي لا تمحوه المسافات ولا تعيد صياغته الكلمات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة