لن تكون دقات الساعة يوم الخميس المقبل عادية تحت قبتي البرلمان، ففي الحادية عشرة صباحا يقرع جرس مجلس النواب معلنا افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث، وبعدها بثلاث ساعات، وتحديدا في الثانية ظهرا، يبدأ مجلس الشيوخ دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، لتدور عجلة العمل البرلماني بغرفتيه في يوم واحد.
الموعد أصبح رسميا بعدما أصدر رئيس الجمهورية قرارين بدعوة مجلسي النواب والشيوخ للانعقاد يوم الخميس الموافق الأول من أكتوبر 2026، حيث يبدأ مجلس النواب جلسته الافتتاحية في تمام الحادية عشرة صباحا، بينما تنطلق الجلسة الافتتاحية لمجلس الشيوخ في الثانية ظهرا.
ولا يحمل الأول من أكتوبر هذه المرة دلالة زمنية فقط، إذ يوافق اليوم ذاته "الخميس الأول من أكتوبر" وهو الموعد الذي رسمه الدستور لانطلاق الدور العادي السنوي، حال عدم صدور دعوة رئاسية، لتأتي الدعوة الرئاسية متسقة مع الموعد الدستوري، ويجتمع القرار والموعد الذي حدده الدستور في يوم واحد.
وبين جلستين افتتاحيتين تفصل بينهما ثلاث ساعات، يستعد البرلمان بغرفتيه لأيام أولى مزدحمة، تبدأ بمراسم افتتاح دور الانعقاد، ثم تنتقل إلى إعادة تشكيل خريطة اللجان النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها، إيذانًا بانطلاق العمل التشريعي والرقابي خلال الفترة المقبلة.
ويحمل المشهد خصوصية إضافية بالنسبة إلى مجلس الشيوخ، إذ يستعد لافتتاح دور انعقاده الجديد للمرة الأولى من مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة، ليكتمل بذلك انتقال غرفتي البرلمان إلى العاصمة، وتبدأ مرحلة جديدة من العمل البرلماني من المقار الجديدة.
1 أكتوبر.. الدعوة الرئاسية تلتقي مع الموعد الدستوري
ويأتي قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب للانعقاد متسقا مع المادة 115 من الدستور، التي تنص على أن يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور.
وتسري الأحكام الدستورية المنظمة لموعد دور الانعقاد على مجلس الشيوخ وفق الأحكام المنظمة له، ليصبح الخميس الأول من أكتوبر نقطة زمنية حاكمة لبدء الدور العادي السنوي للغرفتين.
ويكتسب الموعد هذا العام خصوصية لافتة، إذ يوافق الخميس الأول من أكتوبر اليوم الأول من الشهر ذاته، لتأتي الدعوة الرئاسية بانعقاد المجلسين في هذا اليوم تحديدا.
وبذلك يلتقي في الأول من أكتوبر مساران في توقيت واحد: قرار رئيس الجمهورية بدعوة غرفتي البرلمان، والموعد الذي رسمه الدستور لانطلاق الدور العادي السنوي، لتعود الحياة إلى البرلمان بغرفتيه في اليوم ذاته.
11 صباحا.. جرس النواب يعلن البداية
ومع دقات الحادية عشرة صباحا، تبدأ أولى محطات اليوم البرلماني، بانطلاق الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب لدور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث، وفقا للقرار الجمهوري رقم 398 لسنة 2026.
وتستهل الجلسة الافتتاحية، وفق الأعراف البرلمانية، بتلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، وقرار فض دور الانعقاد السابق.
وتختلف جلسة الخميس عن الجلسة التي افتُتح بها الفصل التشريعي الثالث في يناير الماضي، فالمجلس يمتلك بالفعل تشكيله وهيئة مكتبه المنتخبة برئاسة المستشار هشام بدوي، ومن ثم لا تتكرر إجراءات بداية الفصل التشريعي من أداء اليمين الدستورية وانتخاب رئيس المجلس والوكيلين.
ومن المنتظر أن يلقي رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي كلمة بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني، تتناول ملامح المرحلة الجديدة من العمل البرلماني والأولويات التي تنتظر المجلس على المستويين التشريعي والرقابي.
وجرى العرف البرلماني في افتتاح أدوار الانعقاد السابقة على توجيه برقية إلى رئيس الجمهورية، تتضمن رسائل المجلس في مستهل دور الانعقاد الجديد.
من الجلسة إلى اللجان.. البداية الثانية
وإذا كانت الجلسة العامة تمثل البداية الرسمية لدور الانعقاد، فإن هناك بداية أخرى لا تقل أهمية داخل أروقة المجلس، تتمثل في إعادة ترتيب خريطة اللجان النوعية.
فمع بداية كل دور انعقاد عادي، تبدأ الإجراءات الخاصة بعضوية اللجان النوعية، تمهيدًا لانتخاب هيئات مكاتبها، باعتبارها «مطبخ» العمل البرلماني الذي تمر عبره غالبية مشروعات القوانين والأدوات والملفات التي يناقشها المجلس.
ويضم مجلس النواب 25 لجنة نوعية تغطي مختلف مجالات العمل التشريعي والرقابي، من الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة والدفاع والأمن القومي، وصولًا إلى الصحة والتعليم والإسكان والنقل والاتصالات وغيرها.
ويفتح المجلس، وفق الإجراءات البرلمانية المتبعة، المجال أمام النواب لإبداء رغباتهم بشأن الانضمام إلى اللجان النوعية أو تعديل عضويتهم بها، تمهيدًا لإعداد قوائم تشكيل اللجان.
رئيس ووكيلان وأمين سر.. انتخابات داخل 25 لجنة
وبعد الاستقرار على تشكيل اللجان، تبدأ واحدة من أبرز محطات الأيام الأولى لدور الانعقاد، وهي انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية الـ25.
وتنتخب كل لجنة من بين أعضائها هيئة مكتب تتكون من رئيس ووكيلين وأمين للسر، لتتولى قيادة عمل اللجنة خلال دور الانعقاد الجديد.
وتجرى هذه الانتخابات وفق أحكام اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تنظم تشكيل اللجان وانتخاب هيئات مكاتبها في بداية كل دور انعقاد عادي.
وعادة ما تسبق الانتخابات مرحلة إعلان قوائم تشكيل اللجان، وإتاحة المجال أمام الأعضاء لتقديم الاقتراحات والاعتراضات وفق القواعد والمواعيد التي يحددها مكتب المجلس، قبل إعلان التشكيل النهائي.
وبعد ذلك، يتوجه أعضاء كل لجنة إلى مقرها لإجراء الانتخابات، وصولًا إلى إعلان النتائج وتشكيل هيئات المكاتب الجديدة، لتصبح اللجان جاهزة لبدء عملها واستقبال الملفات التشريعية والرقابية المحالة إليها.
ثلاث جلسات ترسم خريطة اللجان
وتكشف الأعراف والإجراءات البرلمانية المتبعة في أدوار الانعقاد السابقة عن تخصيص جلسات متتالية لإنجاز تشكيل اللجان وانتخاب هيئات مكاتبها.
ففي اليوم المخصص لإجراء الانتخابات، يعلن رئيس المجلس خلال الجلسة الأولى قوائم تشكيل اللجان النوعية، مع فتح الباب أمام تقديم الاقتراحات والاعتراضات عليها.
وفي الجلسة الثانية، تُعرض قوائم تشكيل اللجان في صورتها النهائية، ثم يُدعى أعضاء اللجان النوعية إلى انتخاب هيئات مكاتبها، إعمالًا لأحكام المواد 42 و91 و93 من اللائحة الداخلية للمجلس، ووفق القواعد والشروط والمواعيد التي يحددها مكتب المجلس.
أما الجلسة الثالثة، فتشهد إعلان رئيس مجلس النواب نتائج انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية الـ25، لتكتمل بذلك خريطة قيادة اللجان في دور الانعقاد الجديد.
اللجان.. غرفة محركات البرلمان
ولا تمثل انتخابات اللجان مجرد إجراء تنظيمي في بداية دور الانعقاد، إذ تحدد نتائجها خريطة إدارة جانب كبير من العمل البرلماني طوال الشهور التالية.
فداخل اجتماعات هذه اللجان تبدأ الدراسة التفصيلية لمشروعات القوانين، وتناقش الأدوات الرقابية والملفات المحالة إليها، ويشارك ممثلو الحكومة والمسؤولون في مناقشة القضايا الداخلة في اختصاص كل لجنة، قبل أن تنتقل العديد من التقارير والتشريعات إلى الجلسة العامة.
كما تبدأ مع دور الانعقاد الجديد إعادة تشكيل بعض الكيانات البرلمانية المرتبطة ببداية كل دور انعقاد، ومن بينها لجنة القيم، وفقًا للقواعد التي تنظم تشكيلها في اللائحة الداخلية للمجلس.
وبذلك لا تكون الأيام الأولى مجرد مراسم افتتاح، وإنما عملية إعادة تشغيل كاملة لأذرع المجلس الداخلية استعدادًا لأشهر من العمل التشريعي والرقابي.
الثانية ظهرا.. جرس الشيوخ يقرع من العاصمة
وبعد ثلاث ساعات فقط من انطلاق جلسة مجلس النواب، تنتقل بوصلة اليوم البرلماني إلى الغرفة الثانية، حيث يفتتح مجلس الشيوخ في تمام الثانية ظهرا دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني.
وتحمل جلسة الشيوخ هذه المرة خصوصية تاريخية بالنسبة إلى مقر المجلس، إذ ستكون انطلاقة دور الانعقاد الجديد من مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتشهد القاعة الجديدة أول جلسة افتتاحية لدور انعقاد عادي، ويسجل مضبط المجلس بداية مرحلة جديدة من عمله البرلماني من العاصمة.
وبهذه الخطوة يكتمل انتقال غرفتي البرلمان إلى العاصمة الإدارية الجديدة، بعدما سبق مجلس النواب إلى مقره الجديد ومارس أعماله وجلساته منه.
ومن المنتظر أن تضفي هذه النقلة خصوصية على كلمة المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، في افتتاح دور الانعقاد الجديد، باعتبار أن الجلسة لا تفتتح عامًا برلمانيًا جديدًا فحسب، وإنما تدشن أيضًا انطلاق أعمال المجلس في دور انعقاد عادي من مقره الجديد.
14 لجنة تستعد لإعادة تشكيل خريطتها
وما يجري في مجلس النواب بشأن اللجان سيكون له مشهد موازٍ داخل مجلس الشيوخ، إذ تدخل اللجان النوعية بدورها على خط البداية مع انطلاق دور الانعقاد الجديد.
ويضم مجلس الشيوخ 14 لجنة نوعية، لتبدأ الإجراءات المرتبطة بتشكيلها وانتخاب هيئات مكاتبها وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية والقواعد المنظمة لعمل المجلس.
وتشكل انتخابات اللجان واحدة من المحطات الأساسية في بداية دور الانعقاد، إذ تحدد قيادات اللجان التي ستتولى إدارة أعمالها وملفاتها خلال الفترة المقبلة.
من الـ11 إلى الـ2.. يوم برلماني بغرفتين
ويأتي الخميس الأول من أكتوبر ليحمل مشهدا برلمانيا مكتملًا؛ ففي الحادية عشرة صباحًا يبدأ مجلس النواب دور انعقاده الجديد، وفي الثانية ظهرًا يقرع جرس مجلس الشيوخ، لتبدأ غرفتا البرلمان دوريهما الجديدين في اليوم ذاته.
ويجمع المشهد بين الدعوة الرئاسية والموعد الدستوري، وبين انطلاق العمل في مجلس النواب وافتتاح مرحلة جديدة لمجلس الشيوخ من العاصمة الإدارية، قبل أن تنتقل الغرفتان إلى المحطة التالية من أيام البداية: إعادة تشكيل اللجان النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها، تمهيدًا لانطلاق العمل البرلماني خلال دور الانعقاد الجديد.