سفراء أوربيون بالقاهرة: إعادة الأطفال والمدنيين وأسرى الحرب جزء من السلام

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 02:41 م
سفراء أوربيون بالقاهرة: إعادة الأطفال والمدنيين وأسرى الحرب جزء من السلام سفراء كندا وأوكرانيا والنرويج

كتبت: هناء أبو العز

أكد سفراء كندا وأوكرانيا والنرويج لدى مصر، أولريك شانون وميكولا ناهورني وإريك ب. هوسم، أن إعادة الأطفال الأوكرانيين والمدنيين المحتجزين وأسرى الحرب إلى ديارهم تمثل عنصرا أساسيا في أي عملية سلام، داعين إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل دعم جهود إعادة هؤلاء وتأهيلهم وإدماجهم في مجتمعاتهم.

جاء ذلك في مقال رأي مشترك للسفراء الثلاثة، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر مسارات نحو السلام: المؤتمر الدولي الثاني لإعادة الأطفال الأوكرانيين والمدنيين المحتجزين وأسرى الحرب، الذي تستضيفه مدينة تورونتو الكندية يومي 28 و29 سبتمبر 2026، بمشاركة وزراء خارجية وشركاء دوليين.

واستهل السفراء مقالهم بالإشارة إلى دقيقة الصمت التي تحييها أوكرانيا يوميا في تمام الساعة التاسعة صباحا، تخليدا لذكرى من فقدوا أرواحهم خلال الحرب، موضحين أن ملايين الأوكرانيين يقفون في أماكن العمل والمنازل والمدارس والأسواق والطرق السريعة، لإحياء ذكرى الضحايا واستحضار الأسر التي تنتظر عودة أحبائها.

سفراء: آلاف الأطفال الأوكرانيين نقلوا قسرا
 

وقال السفراء الثلاثة إن من بين الأشخاص الذين تنتظر أسرهم عودتهم آلاف الأطفال الأوكرانيين الذين، بحسب ما ورد في المقال، نقلتهم روسيا قسرا ورحلتهم بصورة غير مشروعة خلال الحرب.

وأضافوا أن هؤلاء الأطفال حرموا من أسرهم ومجتمعاتهم، وأن كثيرا منهم جردوا مما وصفه السفراء بمقومات هويتهم الأساسية، بما في ذلك اللغة والثقافة وحتى الأسماء.

وأشار السفراء كذلك إلى وجود مدنيين أوكرانيين محتجزين بصورة غير قانونية في الأراضي التي تحتلها روسيا مؤقتا، وقالوا إن بعضهم تعرضوا، وفقا لما أوردوه، لتبعات مرتبطة بممارسة ثقافتهم والتعبير عن رفضهم للاحتلال أو نقل ما شهدوه.
وأضافوا أن بعض المدنيين نقلوا إلى مراكز احتجاز داخل روسيا، حيث قالوا إنهم يحتجزون دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، ويحرمون من التواصل مع ذويهم ومن الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، مع عدم خضوع ظروف احتجازهم لرقابة مستقلة.

اتهامات بانتهاكات بحق أسرى الحرب
 

وفيما يتعلق بأسرى الحرب الأوكرانيين المحتجزين لدى روسيا، قال السفراء إن ظروف احتجازهم تثير مخاوف مماثلة، مشيرين إلى إفادات لأسرى حرب عادوا إلى أوكرانيا بشأن تعرضهم لمعاملة قاسية، وإلى ما وصفوه بتوثيق هيئات مستقلة لانتهاكات واسعة النطاق، من بينها التعذيب والعنف الجنسي.

ووصف السفراء هذه الممارسات بأنها ليست مجرد تداعيات للحرب، بل اعتبروها انتهاكات متكررة وموثقة للقانون الدولي، وقالوا إنها تُرتكب على نطاق واسع في محاولة لكسر إرادة الشعب الأوكراني.

مؤتمر دولي في تورونتو لإعادة الأطفال والمدنيين وأسرى الحرب
 

وقال السفراء إن القضية تتجاوز الأبعاد السياسية للحرب، إذ تقف وراء كل حالة قصة إنسانية تتعلق بأب أو أم ينتظران عودة طفلهما، أو زوج أو زوجة يترقبان اتصالا هاتفيا، أو أسرة تنتظر عودة أحد أفرادها.

وأضافوا أن المقياس الحقيقي للسلام، من وجهة نظرهم، يتجلى في هذه القصص الإنسانية، من خلال عودة طفل إلى أسرته، والإفراج عن مدني من الاحتجاز، ولم شمل أسير حرب بأحبائه، وإتاحة الفرصة للمجتمعات للتعافي وإعادة البناء.

وأشار السفراء إلى أن حجم وتعقيد القضية يتطلبان تعاونا مستداما بين الحكومات والمنظمات الدولية والجهات الفاعلة في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدين أنه لا يمكن لدولة أو منظمة واحدة معالجة هذه القضية بمفردها.

وفي هذا السياق، تستضيف كندا والنرويج وأوكرانيا في تورونتو يومي 28 و29 سبتمبر 2026 وزراء الخارجية والشركاء الدوليين للمشاركة في المؤتمر الدولي الثاني بشأن إعادة الأطفال الأوكرانيين والمدنيين المحتجزين وأسرى الحرب.

استكمال جهود مؤتمر 2024
 

وأوضح السفراء أن المؤتمر الجديد يأتي استكمالا للتقدم الذي تحقق خلال المؤتمر الوزاري الذي استضافته الدول الثلاث في كندا عام 2024 بشأن القضية نفسها.

ويهدف المؤتمر، وفقا للمقال المشترك، إلى جمع الشركاء الدوليين لدعم جهود أوكرانيا الرامية إلى إعادة الأطفال الأوكرانيين المرحلين والمدنيين المحتجزين وأسرى الحرب، إلى جانب إعادة تأهيلهم وإدماجهم في مجتمعاتهم.

وأكد السفراء أن عودة هؤلاء تمثل، بحسب رؤيتهم، ضرورة إنسانية وعنصرا أساسيا في أي عملية سلام، باعتبار أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في بناء الثقة وإرساء أسس سلام عادل ودائم يحفظ الكرامة الإنسانية.

وقالوا إن عودة كل شخص تعني لم شمل أسرة، وإن لم شمل الأسر يعزز تماسك المجتمعات، بينما يسهم ازدهار المجتمعات في إعادة بناء أوكرانيا.

وفي ختام مقالهم، أشار السفراء إلى أن ملايين الأوكرانيين يحيون كل صباح دقيقة صمت تخليدا لذكرى من فقدوا أرواحهم ومن لم يعودوا إلى ديارهم، ثم يواصلون، بحسب وصفهم، إعادة إصلاح ما دمرته الحرب ورعاية بعضهم بعضا وتعزيز تماسك مجتمعاتهم.

وأعرب السفراء عن أملهم في أن ينجح مؤتمر "مسارات نحو السلام" في حشد جهود المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة من أجل إعادة كل طفل مرحّل وكل مدني محتجز وكل أسير حرب إلى ديارهم ولم شملهم بأحبائهم.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة