منال عوض: ممنوع التهاون في التعدى على الأشجار.. ورصد أي قطع أو اقتلاع واتخاذ الإجراءات القانونية
منال عوض: الحفاظ على الأشجار واستدامتها أولوية.. وضرورة زيادة الرقعة الخضراء بالمحافظات
لم تعد الأشجار مجرد عنصر جمالي في الشوارع والميادين ولا الحدائق العامة مجرد أماكن للتنزه، لكنهما أصبحا جزءًا من ملف أوسع يتعلق بجودة الحياة داخل المدن، وتحسين البيئة ومواجهة آثار التغيرات المناخية، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام بملف التشجير والحفاظ على الأشجار القائمة، بالتزامن مع توجه وزارة التنمية المحلية والبيئة إلى تكثيف أعمال التشجير والتوسع في المساحات الخضراء بالمحافظات.
وفي هذا السياق، تضع الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الحفاظ على الأشجار واستدامتها وزيادة أعدادها ضمن الملفات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة من المحافظات، مع التأكيد على عدم التعامل مع الأشجار باعتبارها عائقًا يمكن إزالته بسهولة، وإنما باعتبارها موردًا بيئيًا يحتاج إلى الحماية والرعاية والصيانة.
من «زراعة الأشجار» إلى «حماية ما تم زراعته»
الفكرة الأساسية التي تطرحها الوزارة لا تتوقف عند زراعة أشجار جديدة، وإنما تمتد إلى ضمان بقاء الأشجار التي تمت زراعتها بالفعل ومتابعتها ورعايتها، بما يضمن استدامة أعمال التشجير وعدم تحولها إلى أعداد يتم الإعلان عنها دون أثر مستمر على الأرض.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أهمية وضع خطط تنفيذية لزيادة الرقعة الخضراء، والاستفادة من المساحات غير المستغلة، إلى جانب الاهتمام بالمحاور والطرق الرئيسية ومداخل المدن والقرى والجزر الداخلية للطرق بما يحقق انتشارًا أوسع للمسطحات الخضراء.
كما توجه الوزارة المحافظات إلى الاستعانة بالمتخصصين في اختيار أنواع الأشجار المناسبة لكل منطقة، وآليات الرعاية والصيانة، بما يراعي طبيعة البيئة والاحتياجات المائية والظروف المناخية.
حماية الأشجار.. ملف لا يقل أهمية عن زراعتها
وفي مواجهة حالات التعدي على الأشجار، شددت وزارة التنمية المحلية والبيئة على ضرورة قيام رؤساء المراكز والمدن والأحياء والقرى برصد أي حالات قطع أو اقتلاع أو إتلاف للأشجار الموجودة في الشوارع والميادين والحدائق والأسواق العامة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين.
وتشمل التوجيهات عدم الشروع في قطع أو اقتلاع الأشجار أو التصريح بذلك إلا بعد استيفاء الإجراءات والموافقات المقررة قانونًا، بما يؤكد أن التعامل مع الأشجار القائمة يجب أن يخضع لضوابط واضحة وليس لقرارات فردية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الجدل الذي يثار من وقت لآخر حول إزالة الأشجار في بعض المواقع؛ إذ تركز رؤية الوزارة على أن الحفاظ على الأشجار القائمة يمثل جزءًا أساسيًا من سياسة التشجير، بالتوازي مع زراعة أشجار جديدة.
لماذا كل هذا الاهتمام بالأشجار؟
بحسب المعلومات البيئية التي يستند إليها ملف التشجير، تمثل الأشجار أحد أهم عناصر التوازن البيئي، خاصة داخل المدن التي ترتفع بها مستويات التلوث. فالأشجار تساهم في تحسين جودة الهواء، وامتصاص جزء من ثاني أكسيد الكربون، وإطلاق الأكسجين، فضلًا عن دورها في الحد من بعض الملوثات.
ولا يتوقف دورها عند جودة الهواء، إذ ترتبط الأشجار كذلك بمواجهة التصحر وتثبيت التربة والحد من زحف الرمال، إلى جانب دورها في توفير الظل وتحسين المشهد الحضري وزيادة التنوع البيولوجي داخل المناطق الحضرية.
وتشير بيانات جهاز شئون البيئة إلى أن الشجرة المتوسطة تستطيع امتصاص نحو 1.7 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون يوميًا وإنتاج نحو 120 لترًا من الأكسجين، بينما يساهم الفدان من الأشجار في إزالة نحو 2.6 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
الحدائق ليست رفاهية.. والمساحات الخضراء جزء من جودة الحياة
ومن هنا تأتي أهمية الحدائق والمتنزهات العامة في المدن، باعتبارها متنفسات للمواطنين، وفي الوقت نفسه جزءًا من البنية البيئية للمدينة.
وتستهدف الدولة زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، من خلال التوسع في أعمال التشجير وإنشاء الحدائق، إلى جانب تشجير المدارس والجامعات والمعاهد والطرق والميادين، واستغلال مساحات أخرى مثل أسطح المباني في زراعة النباتات والخضروات.
كما تشمل مشروعات التشجير قرى «حياة كريمة»، حيث جرى اختيار أنواع من الأشجار تتناسب مع طبيعة كل محافظة، وتتميز بقلة احتياجاتها المائية وسهولة رعايتها وقدرتها على تحمل الظروف البيئية المختلفة.
100 مليون شجرة.. التشجير كسياسة ممتدة
ويأتي ذلك في إطار المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة، التي تستهدف زيادة المساحات الخضراء ومكافحة التصحر وتحسين نوعية الهواء وخفض الانبعاثات.
وتشارك وزارة البيئة في تنفيذ المبادرة بزراعة 13 مليون شجرة خلال فترة المبادرة، مع استهداف زراعة نحو مليوني شجرة سنويًا، وفق البيانات الخاصة بالمبادرة.
لكن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بوضع الشتلة في الأرض، وإنما بما يحدث بعدها: هل يتم ريها؟ هل تحصل على الرعاية؟ هل تتم حمايتها من الإتلاف؟ وهل يتم اختيار النوع المناسب للمكان؟
وهنا يأتي تركيز وزارة التنمية المحلية والبيئة على الاستدامة باعتبارها الحلقة التي تربط بين خطط التشجير والنتائج التي يشعر بها المواطن في الشارع.
الأشجار كاستثمار بيئي للمستقبل
وتتوسع رؤية التشجير كذلك في مشروعات الغابات الشجرية، التي تستهدف الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة في زراعة الأشجار الخشبية، بما يحقق مردودًا بيئيًا ويساهم في الحد من تلوث الهواء والتربة، وتحسين المناخ وتوفير الأخشاب وفرص العمل.
ومن هنا تتحول قضية التشجير من مجرد حملات موسمية إلى منظومة تشمل زراعة الأشجار، واختيار الأنواع المناسبة، والرعاية والصيانة، وحماية الأشجار القائمة، وإنشاء الحدائق، واستغلال المساحات غير المستغلة، والتوسع في الغابات الشجرية.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن نجاح هذا التوجه يحتاج إلى متابعة مستمرة وخطط زمنية واضحة، وتنسيق بين قطاعات الوزارة والمحافظات والاستعانة بالمتخصصين، حتى لا تكون زيادة أعداد الأشجار هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لمدينة أكثر خضرة وبيئة أفضل وحياة أكثر جودة للمواطن.