شهدت فعاليات الدورة الـ22 من مهرجان زيورخ السينمائي العرض الأوروبي الأول لفيلم I Play Rocky للمخرج Peter Farrelly، وذلك ضمن قسم Gala Premieres، بحضور النجم الشاب أنتوني إيبوليتو، الذي يجسد شخصية النجم العالمي سيلفستر ستالون في سنواته الأولى، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم هوليوود من خلال شخصية روكي بالبوا.
ويعود الفيلم إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، ليروي القصة الحقيقية وراء صناعة فيلم Rocky عام 1976، عندما كان ستالون ممثلًا مغمورًا يواجه صعوبات مادية ومهنية، قبل أن يكتب سيناريو الفيلم خلال فترة قصيرة مستوحى من مواجهة الملاكمين محمد علي كلاي وتشاك ويبنر، ثم يخوض معركة حقيقية مع الاستوديو من أجل الحصول على حق تجسيد الشخصية الرئيسية بنفسه.
ويقدم الفيلم الجانب الآخر من أسطورة «روكي»، إذ لا يركز فقط على صناعة الفيلم الشهير، وإنما على رحلة ستالون الشخصية، وإصراره على التمسك برؤيته رغم العروض والضغوط التي كان من الممكن أن تمنحه فرصة مالية كبيرة مقابل التخلي عن بطولة الفيلم.
كان حضور أنتوني إيبوليتو في زيورخ من أبرز محطات العرض الأوروبي للفيلم، حيث ظهر على السجادة الحمراء، وتحدث عن تجربته في تجسيد شخصية ستالون والاستعداد الطويل للدور، وكشف أن حصوله على الدور بدأ بطريقة غير تقليدية؛ فعندما علم بوجود مشروع عن صناعة Rocky، لم ينتظر دعوة لإجراء الاختبار، وإنما تدرب بنفسه، ووضع كيس ملاكمة في قبو منزل جدته، وصور شريط اختبار ركز فيه على الحركة والطابع الجسدي لشخصية ستالون.
ويقول إيبوليتو إن المخرج بيتر فاريلي أنهى عملية الاختيار تقريبًا بمجرد مشاهدة شريط الاختبار، بعدما رأى فيه القدرة على تجسيد الشكل والحضور الجسدي لستالون في شبابه، ولم تكن عملية التحضير للدور قصيرة؛ إذ أمضى الممثل نحو عام ونصف العام في دراسة ستالون، ومشاهدة أكبر قدر ممكن من تسجيلاته القديمة، إلى جانب تدريبات بدنية مكثفة ساعدته على اكتساب نحو 40 رطلاً من العضلات.
ومن أكثر الجوانب أهمية في تحضير إيبوليتو للدور، حصوله على فرصة للتحدث مباشرة مع سيلفستر ستالون، رغم أن النجم الأصلي لـRocky ليس مرتبطًا رسميًا بالفيلم، وكشف أن الثنائي أجريا عدة جلسات عبرZoom تحدث خلالها ستالون عن السنوات الصعبة التي سبقت نجاحه، وعن تجربته الشخصية في هوليوود. ويرى الممثل أن هذه المحادثات ساعدته على تجاوز فكرة تقليد النجم، والتركيز بدلًا من ذلك على الإنسان الذي يقف خلف الأيقونة.
وأوضح أن أكثر ما أثر فيه كان اكتشاف التشابه بين رحلة ستالون الشخصية وقصة روكي؛ فكلاهما كان «الشخص الذي يقف خارج الدائرة» ويحاول الحصول على فرصة لإثبات نفسه، كما تحدث عن تجربة ستالون مع صعوبة النطق الناتجة عن إصابة عصبية تعرض لها منذ ولادته، مؤكدًا أن فهم هذه التفاصيل ساعده على تقديم الشخصية باعتبارها إنسانًا له ظروفه الخاصة، وليس مجرد نسخة من نجم معروف.
ويبدو أن هذه الفكرة هي جوهر العمل بالنسبة إلى إيبوليتو، الذي أشار إلى أن هدفه لم يكن مجرد تقليد طريقة ستالون في الحديث أو الحركة، وإنما فهم الرجل نفسه، خصوصًا أنRocky أصبح جزءًا من الذاكرة السينمائية لجمهور عالمي، وقال إن التعامل مع شخصية بهذه الأهمية كان أمرًا «ثقيلًا» بالنسبة إليه، خصوصًا مع إدراكه لما تمثله سلسلة Rocky لملايين المشاهدين. لكنه حاول خلال فترة التحضير ألا يفكر كثيرًا في حجم الشخصية أو توقعات الجمهور، وأن يركز على العمل نفسه.
وفي حديثه عن وصول الفيلم إلى الجمهور بعد فترة طويلة من العمل، وصف إيبوليتو التجربة بأنها كانت شخصية جدًا بالنسبة إليه، مشيرًا إلى أن صناعة الفيلم جعلته قريبًا للغاية من فريق العمل، قبل أن يتحول الفيلم إلى عمل يخص جمهورًا واسعًا حول العالم.
أما المخرج بيتر فاريلي، فقد تحدث في وقت سابق عن أن ما جذبه إلى المشروع هو التشابه اللافت بين حياة ستالون الحقيقية وقصة الشخصية التي ابتكرها، وقال إن رحلة ستالون قبلRocky كانت في حد ذاتها قصة Underdog،إذ كان ممثلًا يكافح من أجل الحصول على فرصة، ورفض التخلي عن حلمه حتى عندما كان ذلك يعني التضحية بمكاسب مالية كبيرة. كما كشف أن ستالون شاهد الفيلم وأبدى إعجابه به، وهو ما كان مهمًا بالنسبة إلى Farrelly قبل طرح العمل للجمهور.
ويأتي عرض الفيلم في زيورخ في توقيت يرتبط فيه اسم ستالون بقوة بالدورة الحالية من المهرجان؛ إذ يحتفل النجم هذا العام بعيد ميلاده الـ80، بالتزامن مع طرح سيرته الذاتية The Steps، فيما اختار مهرجان زيورخ عرض I Play Rocky باعتباره أحد أبرز أفلام قسم Gala Premieres.
ووصف المدير التنفيذي لمهرجان زيورخ كريستيان يونجن الفيلم بأنه من الأعمال المهمة في برنامج الدورة، مشيرًا إلى أن قصة صناعة Rocky تحمل عناصر يمكن للعاملين في صناعة السينما التعرف إليها، من المنتجين والممثلين وغيرهم، خصوصًا فكرة الشخص الذي يتمسك بحلمه رغم العقبات.
وكان الفيلم قد شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي قبل وصوله إلى زيورخ، حيث بدأ في جذب اهتمام نقدي مبكر حول أداء إيبوليتو وتجسيده لستالون، ويعرض بدور العرض المصرية يوم 19 نوفمبر بتوزيع يونايد موشن بيكتشرز.