ويهدد بركود تضخمى..

مستشار بالمفوضية الأوروبية: تداخل صدمات الطاقة والغذاء يفاقم التضخم

الأحد، 27 سبتمبر 2026 05:30 م
مستشار بالمفوضية الأوروبية: تداخل صدمات الطاقة والغذاء يفاقم التضخم الدكتور محيي الدين الشحيمي

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور محيي الدين الشحيمي، المستشار بالمفوضية الأوروبية من بيروت، إن الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم أصبحت مترابطة ومتواترة، في ظل تداخل المشكلات بين الدول واختلاف تأثيراتها بحسب طبيعة كل دولة ودرجة مرونتها واستعدادها واستراتيجياتها في التعامل مع الأزمات.

وأوضح المستشار بالمفوضية الأوروبية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن ما يشهده العالم حاليًا من حروب عالمية مبطنة بين الشرق والغرب أدى إلى نوع من الاختلال المتلاحق والمترابط في الأمن القومي الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في أن الأزمة الحالية لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، وإنما تتعلق بتداخل الصدمات بين قطاعي الطاقة والغذاء.

اضطراب سلاسل التوريد يفاقم الأزمات الاقتصادية
وأشار إلى وجود اضطراب في سلاسل التوريد ونقص في إنتاج المواد والسلع والحاجة إليها، إلى جانب تأثيرات المناخ على المواد الغذائية، موضحًا أن هذه العوامل تستجلب أزمات مختلفة وتزيد الأعباء على الدول.

وأضاف أن من أبرز تداعيات هذه الأوضاع الاختلال في سوق العملات وقيمة العملات الوطنية والمحلية، وانخفاض القدرة الشرائية، وزيادة معدلات البطالة، إلى جانب الإفلاسات المتلاحقة التي تطال الشركات الكبرى، وخاصة في أوروبا.

وأكد أن هذه العوامل تؤدي إلى نشوء موجة تضخم مقرونة بالخوف والاستعداد لركود تضخمي، مشددًا على أن طريقة التعامل مع التضخم تمثل جانبًا من جوانب الخطورة في الأزمة.

رفع أسعار الفائدة يضع الدول أمام أعباء إضافية
وقال الشحيمي إن رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم يضع الدولة والمجتمع أمام مشكلات إضافية، موضحًا أن التعامل مع التضخم يحتاج إلى حلول أكثر شمولًا بدلًا من الاقتصار على إجراءات جزئية.

واستعرض ستة أسباب كامنة وراء الأزمة الاقتصادية العميقة وتعدد الأزمات وتواترها.

وأوضح أن السبب الأول يتمثل في صدمة الطاقة والمواد الأولية، باعتبار أن النظام الاقتصادي والمجتمعي يعتمد بصورة كبيرة عليهما، مشيرًا إلى أن أي تعطل لممر أو طريق مائي أو حدوث خلاف تجاري يمكن أن يؤدي إلى موجات من الاختلال على مستوى العالم.

وأشار إلى أن السبب الثاني يرتبط بالاختلال في الجغرافيا السياسية، وما يتبعه من حروب اقتصادية، موضحًا أن الصراعات السياسية والمعارك التقليدية لا تقتصر تداعياتها على الجوانب السياسية والأمنية، وإنما تستجلب أيضًا اختلالًا في التجارة العالمية.

التضخم ورفع الفائدة يزيدان أعباء الديون
ولفت الشحيمي إلى أن السبب الثالث يتمثل في صعوبة التعامل مع التضخم، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة يفرض على الدول ديونًا وصرفيات أكبر، ويحتم إنفاقًا أوسع على المالية العامة.

وأضاف أن ذلك يضع الشعوب أمام ضغوط الديون السيادية التي وصلت إلى أرقام غير مسبوقة.

وأوضح أن السبب الرابع يتعلق بزيادة الضرائب والجباية، مشيرًا إلى أن التسرع في رفع الفائدة وسد العجز الجزئي يؤدي إلى زيادة الضرائب.

وأكد أن جباية الضرائب في ظل الأزمات تمثل أمرًا خطرًا، لأنها تثقل كاهل المواطن الذي يعجز في الأساس عن تأمين احتياجاته الأساسية.

التضخم النفسي يزيد اضطراب الأسواق
وأشار إلى أن السبب الخامس يتمثل في التضخم النفسي والعامل السلوكي للمجتمعات، موضحًا أن ذلك ينقل الأزمة من واقع الصدمة إلى واقع التوقعات.

وأضاف أنه عند انتشار خبر عن ارتفاع سعر سلعة معينة، قد يحدث إقبال واسع على تخزينها، ما يدفع التجار إلى رفع الأسعار، ويؤدي في النهاية إلى خلل في الخريطة الإنتاجية بين المنتج والمستهلك النهائي.

وأكد الشحيمي أن السبب السادس يتمثل في غياب أنظمة الإنذار المبكر، داعيًا الدول إلى إنشاء أنظمة إنذار اقتصادي مبكر وعدم انتظار وقوع الأزمة للتعامل معها.

وأوضح أن المطلوب هو مراقبة المؤشرات الاقتصادية والمجتمعية المتشابكة، بما يساعد على حماية الكتلة الإنتاجية والموردة قبل الوصول إلى مرحلة الخطر.

وشدد على أن استمرار الحلول الجزئية دون رؤية استشرافية سيؤدي إلى تأسيس أزمات متراكمة ومركبة.

خفض توقعات النمو يعكس ضعف النشاط الاقتصادي
وحول خفض منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2027 إلى 3%، قال الشحيمي إن هذا التقرير لا يمكن فصله عن الواقع والنشاط الاقتصادي المترابط.

وأوضح أن خفض توقعات النمو يأتي نتيجة انشغال الدول بالأمور الظرفية الطارئة بدلًا من التركيز على خططها المستقبلية المستدامة، وهو ما يستنزف وقتها ومالها.

وأكد أن نسبة النمو المتوقعة تعكس الخلل في العلاقات التجارية الدولية، وضعف خطوط الإمداد، وتراجع الثقة في إدارة العلاقات الاقتصادية الدولية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها العالم حاليًا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة