أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن العلم من أعظم نعم الله على العبد، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أنعم على سيدنا داود وسيدنا سليمان بالعلم، وأن التفضيل الذي ناله النبيان كان بالعلم وليس بالمال.
العلم ينير القلوب ويزيد خشية الله
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز، خلال حديثه عن سورة النمل، أن الله سبحانه وتعالى قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا}، مشيرًا إلى أن «آتينا» تعني أعطينا، وأن من أعظم منح الله للعبد أن يعلمه ويفقهه وينير قلبه بالعلم.
وأشار إلى قول لقمان الحكيم لابنه: «يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور العلم»، مؤكدًا أن العلم هو الذي يحيي القلوب ويسكنها ويطمئنها ويملؤها خشية من الله.
واستشهد بقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، موضحًا أن «العلماء» هم الفاعل في الآية، ولفظ الجلالة مفعول به، بما يبرز مكانة العلماء في خشية الله.
سيدنا داود نموذج في العبادة والعمل
وتحدث عبد المعز عن سيدنا داود عليه السلام، موضحًا أن الله وصفه بقوله: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ}، مشيرًا إلى ما كان عليه من فعل الخير والتسبيح والعمل.
وأوضح أن سيدنا داود كان ملكًا ونبيًا وحدادًا، وكان يصنع الدروع للجنود، كما أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف صيام داود بأنه أحب الصيام إلى الله، فكان يصوم يومًا ويفطر يومًا.
وأضاف أن قيام داود عليه السلام كان من أحب القيام إلى الله، فكان ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام سدسه.
التفضيل بالعلم وليس بالمال
وأشار الشيخ رمضان عبد المعز إلى أن سيدنا داود وسيدنا سليمان قابلا نعمة العلم بالحمد لله، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}.
وأكد أن التفضيل كان بالعلم، وليس بالمال، موضحًا أن العلم رفعة، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}.
وأضاف أن العلم هو الشيء الذي أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الاستزادة منه، في قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، مؤكدًا أن العلم شرف، وأن الجهل يهدم البيوت ويخربها.
الهدهد نجا بالمعرفة والعلم
وتناول عبد المعز قصة الهدهد مع سيدنا سليمان عليه السلام، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}.
وأوضح أن الهدهد جاء بعد ذلك وقال لسيدنا سليمان: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ * وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}، مشيرًا إلى أن الهدهد امتلك معلومة لم تكن لدى سيدنا سليمان في تلك الزاوية.
وأكد أن سبب نجاة الهدهد كان المعرفة، مشددًا على أهمية التعلم، مستشهدًا بقول: «تعلّم فليس المرء يولد عالمًا، وليس أخو علم كمن هو جاهل».
القراءة وسيلة إلى كل فضيلة
وأشار الشيخ رمضان عبد المعز إلى أن الله سبحانه وتعالى قال في سورة الزمر: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، مؤكدًا أن العلم شيء عظيم ينبغي الحرص عليه.
ودعا إلى تعليم الأبناء قراءة الكتب، مقترحًا أن يعطي الأب ابنه كتابًا مبسطًا ويطلب منه قراءة 15 صفحة ثم مناقشته فيما قرأه وما استفاد منه، أو يطلب منه قراءة أحد الأبواب وتلخيصه.
وأكد أن القراءة لها مكانة كبيرة، مشيرًا إلى أن أول كلمة نزلت في القرآن هي {اقْرَأْ}، ومن أوائل السور التي نزلت {ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}، مؤكدًا أن القراءة والكتابة والعلم وسائل إلى كل فضيلة.