خبير علاقات دولية: واشنطن ترفض المقترح الإيراني بشأن مضيق هرمز وتتمسك بشروطها النووية

الأحد، 27 سبتمبر 2026 02:00 م
خبير علاقات دولية: واشنطن ترفض المقترح الإيراني بشأن مضيق هرمز وتتمسك بشروطها النووية جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، إن الرفض الأمريكي للمقترح الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات يرجع إلى سببين، أولهما اعتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن استمرار الحصار البحري والجوي على إيران سيدفعها إلى تقديم مزيد من التنازلات، والثاني يتعلق بطبيعة المقترح الإيراني وشروطه.

ضغوط الحصار تدفع إيران إلى تقديم مقترح للتفاوض

وأوضح خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن ترامب يرى أن تقديم إيران للمقترح يعكس معاناتها من ضغوط داخلية شديدة نتيجة الحصار، ورغبتها في الوصول إلى صفقة، ولذلك فإنه ليس في عجلة من أمره، ويريد كسب الوقت للحصول على مزيد من التنازلات من الجانب الإيراني.

وأشار إلى أن الجانب الأمريكي يرى أن المقترح الإيراني ربما لا يمثل حتى عودة إلى مذكرة تفاهم، وإنما يحمل طابعًا غير متكافئ، موضحًا أن إيران تطالب الولايات المتحدة أولًا برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، والإفراج عن الأموال المجمدة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وأضاف أن المقترح يتضمن تنفيذ الولايات المتحدة لهذه الالتزامات خلال ستة أيام، على أن تقوم إيران في اليوم السابع بفتح مضيق هرمز، وهو ما اعتبره الجانب الأمريكي فرضًا للمشروطية، في ظل اعتقاده بأنه في موقع الأقوى.

سياسة عض الأصابع بين واشنطن وطهران

وأكد أحمد سيد أحمد أن الموقف يعكس سياسة عض الأصابع بين الجانبين، موضحًا أن إيران قدمت المقترح بالفعل نتيجة الضغوط الداخلية الناجمة عن الحصار، في ظل أولوية رفع الحصار بالنسبة للنظام الإيراني.

وأشار إلى أن إيران تواجه حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا، وهو ما قد يهدد بتفجير الأوضاع الداخلية.

ولفت إلى أن هناك تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستفتح المضيق بعد اليوم السابع، حتى في حال التزام الولايات المتحدة بالشروط، وما إذا كانت ستتخلى عن فكرة السيطرة على المضيق وفرض السيادة ورسم مسارات محددة للسفن وفرض رسوم على المرور، أم أن فتح المضيق سيكون في إطار ما تعتبره السيادة الإيرانية.

وأوضح أن هذه النقطة ترفضها الولايات المتحدة ودول المنطقة والعالم، باعتبار أن مضيق هرمز ممر دولي وليس مضيقًا إيرانيًا، ولا يمكن السماح باستخدامه كورقة أو رهينة في إطار الصراع بين الجانبين.

شروط أمريكية بشأن مضيق هرمز والملف النووي

وأكد أحمد سيد أحمد أن كلا الطرفين يتبع سياسة المباراة الصفرية، من خلال مطالبة كل طرف بأقصى الشروط من الجانب الآخر دون تقديم تنازلات، مشيرًا إلى أن الجانب الأمريكي يطرح شروطًا كبيرة.

وأوضح أن واشنطن تطالب أولًا بفتح المضيق دون شروط من الجانب الإيراني، إلى جانب التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، باعتبار أن هذه القضية كانت من الأسباب الرئيسية للحرب.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تريد من إيران تسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60% والمدفون تحت الأرض في منشآت الطاقة النووية في أصفهان وفوردو ونطنز وجبل الفأس، إلى جانب تصفير تخصيب اليورانيوم.

وأضاف أن هذه الشروط رفضها الجانب الإيراني منذ البداية، وهو ما أدى إلى تعثر المفاوضات وانتهائها إلى التصعيد العسكري والحرب التي شهدتها المنطقة في فبراير، ثم التصعيد المحدود.

فتح المضيق لا يعني انتهاء الصراع

وأوضح أحمد سيد أحمد أن الجانب الأمريكي لا يريد الاعتراف لإيران بالسيادة على مضيق هرمز، لأن الاعتراف بالسيطرة الإيرانية على المضيق سيُعد هزيمة استراتيجية، مشيرًا إلى أن المضيق كان مفتوحًا قبل الحرب، وبالتالي فإن هدف المضيق ليس الهدف الاستراتيجي للجانب الأمريكي، وإنما أحد أعراض الحرب.

وأكد أنه حتى في حال فتح المضيق، فإن ذلك لا يعني انتهاء الصراع، لأن القضية النووية ستظل معلقة، في ظل رفض إيران تصفير تخصيب اليورانيوم وتمسكها بحقها في التخصيب لأغراض سلمية، إلى جانب رفضها تسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

وأشار إلى أن التناقض في شروط الطرفين يؤدي إلى تعثر سبل المفاوضات، وعندما تفشل المفاوضات يلجأ الطرفان، وخاصة الجانب الأمريكي، إلى التصعيد العسكري في محاولة للضغط.

وأوضح أنه عندما يفشل الضغط العسكري، كما حدث خلال الفترة الماضية، يعود الجانب الأمريكي مرة أخرى إلى المفاوضات، ثم يستبدلها بالحصار الاقتصادي والعقوبات، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد الصراع وارتفاع تكلفته الاقتصادية على المنطقة والعالم.

مضيق هرمز الورقة الرابحة في يد إيران

وأكد أحمد سيد أحمد أن ورقة مضيق هرمز هي الورقة الوحيدة أو الرابحة في يد إيران منذ بداية الصراع، في ظل عدم وجود تكافؤ عسكري بين إيران والولايات المتحدة.

وأوضح أن إيران تستخدم المضيق بهدف تعميم الضرر والألم على المنطقة والعالم من خلال تهديد السفن، بما يؤدي إلى رفع أسعار الطاقة والتأثير على الاقتصاد العالمي، اعتقادًا منها أن ذلك سيدفع دول العالم إلى الضغط على الولايات المتحدة، وكذلك الضغط على دول المنطقة من خلال استهداف منشآت النفط، سواء عبر الجانب الإيراني أو أذرعه، بما يرفع الكلفة السياسية على العالم.

وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية أفقدت إيران التعاطف الدولي، لأن مضيق هرمز ممر دولي تحكمه القوانين الدولية والقانون الدولي للبحار واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982.

وأضاف أن استهداف السفن التجارية يمثل عملًا عدائيًا، موضحًا أنه إذا كان من حق إيران الدفاع عن نفسها واستهداف القواعد الأمريكية أو السفن الحربية الأمريكية وحاملات الطائرات، فإن استهداف السفن التجارية أو محاولة فرض القوة على المضيق وإجبار السفن على المرور في مسار معين، يعد مطلبًا ترفضه دول المنطقة والعالم، خاصة أنه أدى إلى وقف صادرات النفط.

عامل الوقت يضغط على واشنطن وطهران

وأوضح أحمد سيد أحمد أن عامل الوقت ليس في صالح إيران اقتصاديًا، لأنه يهدد بتفجير الأوضاع الداخلية، بينما ليس الوقت في صالح الولايات المتحدة سياسيًا أيضًا، في ظل انتخابات التجديد النصفي والضغوط على الرئيس ترامب وحالة اللاحسم واللاسلم.

وأكد أن كلا الطرفين يراهن على عامل الوقت، رغم أن الوقت ليس في صالح أي منهما.

وأشار إلى وجود تناقض داخل إيران بين التيار العقلاني أو البراغماتي، الذي يمثله بزشكيان وعراقجي وقاليباف، ويرى ضرورة رفع الحصار كأولوية في الوقت الحالي، لأن استمرار الحصار يخنق الاقتصاد وقد يؤدي إلى تفجير الأوضاع وخروجها عن السيطرة داخليًا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة