خبير: المنافسة الأمريكية الصينية فى الذكاء الاصطناعى تتجه نحو صراع الكلفة والكفاءة

الأحد، 27 سبتمبر 2026 05:23 م
خبير: المنافسة الأمريكية الصينية فى الذكاء الاصطناعى تتجه نحو صراع الكلفة والكفاءة الدكتور نادر غزال

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور نادر غزال، خبير تكنولوجيا المعلومات ورئيس المجلس الإفريقي الآسيوي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني من أبوظبي، إن العالم أمام نموذجين رئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي، أحدهما صيني يعتمد على انخفاض التكلفة والانتشار، والآخر أمريكي يتميز بارتفاع التكلفة مقابل الكفاءة والجودة، مشيرًا إلى أن الصين بدأت تنافس الولايات المتحدة حتى في مسألة الجودة.

نموذجان مختلفان في سوق الذكاء الاصطناعي


وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات ورئيس المجلس الإفريقي الآسيوي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المساحة مفتوحة أمام المستخدم للاختيار بين النموذج الأعلى كلفة والأعلى كفاءة، أو النموذج الأقل تكلفة الذي يستطيع في الوقت نفسه تنفيذ الأعمال التي يحتاجها المستخدم، مؤكدًا أن كلا النموذجين موجودان في السوق.

وأشار إلى أن الصين تسعى إلى ردم الهوة التكنولوجية بينها وبين الولايات المتحدة، لافتًا إلى ما جرى عقب اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، حيث تحدث ترامب عن فتح خط ساخن بين البلدين، مع التأكيد على استمرار التطور وعدم التعاون مع الصين في مجال التطوير، باعتبار الولايات المتحدة نفسها سباقة في هذا المجال.

الشركات الكبرى تحتاج إلى نماذج خاصة


ولفت غزال إلى أن الشركات الكبرى تحتاج إلى الحصول على واجهات برمجية واستخدام نطاق خاص من نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم وضعها على خوادمها، بحيث يكون لديها نموذج لغوي خاص بها، موضحًا أن هذا الأمر مكلف للغاية، لكن هذه الشركات لا تملك خيارًا آخر، وهو ما ينطبق أيضًا على المشتركين من الفئات الكبرى.

وأضاف أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على الريادة، بينما تعتمد الصين على استراتيجية الكلفة، موضحًا أن النماذج الصينية تتماشى مع أعداد المستخدمين الكبيرة، في حين تمثل الشركات الكبرى فئة أقل عددًا ولكنها الأعلى تكلفة.

وأشار إلى أن المستخدم العام له مجاله وسوقه، وأن الصين تتوجه إليه بصورة أكبر من توجهها إلى الشركات الكبرى، بينما تمتلك الشركات الكبرى استخداماتها الخاصة.

وأكد غزال أن النماذج الأمريكية باهظة الثمن، سواء من حيث الاشتراكات أو استهلاك الطاقة أو تكلفة تدريب النماذج، لكنها في المقابل تقدم فعالية عالية جدًا.

وأضاف أن النماذج الصينية أقل تكلفة وأقل قدرة إلى حد ما، إلا أن الصين تعمل على سد الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة، متوقعًا وصولها إلى مرحلة تشعر فيها الولايات المتحدة بأن الصين أصبحت قريبة جدًا من تجاوزها، معتبرًا أن هذا الأمر يفتح المجال أمام استمرار المنافسة.

النماذج الصينية تتوسع بسرعة


وقال غزال إن ارتفاع استخدام النماذج الصينية عالميًا يمكن تفسيره من خلال عاملين، أولهما أن عموم الناس لا يحتاجون إلى القدرات الحوسبية والحسابية والرياضيات فائقة الدقة والسرعة التي توفرها النماذج الأعلى تكلفة.

وأوضح أن قلة من المستخدمين فقط يشتركون في الخدمات المدفوعة، بينما تستخدم الغالبية الخدمات المجانية التي تفي بالغرض وتلبي احتياجاتهم دون مقابل.

وأشار إلى أن العامل الثاني يتمثل في تسارع الصين في الوصول إلى مستوى الكفاءة الأمريكية، مستشهدًا بنماذج مثل «جي إل إم 4.3» و«كيمي كي 3» و«ديب سيك»، إلى جانب نماذج «إيرني» و«كيوين».

وأوضح غزال أن دخول «ديب سيك» إلى السوق بقوة أحدث ما وصفه بـ«لحظة ديب سيك»، مشيرًا إلى أن ظهور النموذج تزامن مع تراجع بورصة ناسداك في نيويورك بقيمة 2.1 تريليون دولار، وخسارة إنفيديا 600 مليار دولار في تلك الليلة، وفق ما ذكره.

وأضاف أن الصين استطاعت، رغم الحصار المفروض على شرائح إنفيديا، تقديم أداء جيد جدًا بتكلفة منخفضة، موضحًا أن «ديب سيك» أعلنت أن تكلفة تدريب نموذجها بلغت نحو 5.7 مليون دولار، بينما كانت «أوبن إيه آي» قد أعلنت أن تدريب «تشات جي بي تي 3.5» في تلك الفترة كلف 100 مليون دولار.

وأكد أن انخفاض تكلفة التطوير ينعكس على المستخدمين، بينما قد تمثل التكاليف المرتفعة خسارة للشركات، موضحًا أن «ديب سيك» انطلقت من نقطة منخفضة التكلفة وأصبحت نماذجها متميزة وقادرة على أداء احتياجات عموم المستخدمين.

الحوار الأمريكي الصيني يخفض مخاطر سوء التقدير
وحول الاتفاق الأمريكي الصيني بشأن الحوار الثنائي في مجال الذكاء الاصطناعي وإنشاء قناة اتصال للحوادث المتعلقة بالذكاء الفائق، قال غزال إن هذه الآلية ستخفض المخاطر بشكل كبير، لأنها توفر جهة رقابية تراقب ما يحدث في كل من الدولتين.

وأوضح أن الاتفاق يمثل، في جزء منه، اتفاقًا غير معلن لضبط النزاع وإعادة صياغة قواعد الاشتباك، مشيرًا إلى أن الطرفين اتفقا على استمرار التنافس مع تقاسم الأسواق.

وأضاف أن هذا الأمر يتيح للولايات المتحدة والصين تقاسم أسواق العالم، معتبرًا أن الوصول إلى هذه النقطة أمر جيد، لكنه لا يكفي في ظل وجود أسواق أخرى ومصادر أخرى للنماذج اللغوية تحتاج أيضًا إلى آليات للضبط.

دعوة لهيئة محايدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي


وأكد غزال أن كثرة الانفلاتات والأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي تطرح سؤالًا حول الجهة التي يمكنها ضبط هذه التطورات، مشددًا على الحاجة إلى هيئة محايدة، غير متوفرة حاليًا، تضبط إيقاع جميع التطورات على مستوى العالم وليس فقط بين الصين والولايات المتحدة.

وأوضح أن التركيز على الأمن القومي للولايات المتحدة والصين لا يجيب عن سؤال أمن بقية الشعوب والدول، معتبرًا أن وجود جهة محايدة أصبح ضرورة لضبط مسار تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تكون بداية لشعور الولايات المتحدة والصين وأصحاب الشركات بالحاجة إلى جهة محايدة تنظم تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الحاجة إلى هيئات ناظمة وتشريعية على مستوى العالم لضبط إيقاع الذكاء الاصطناعي باتت أمرًا ملحًا حتى لا يتحول إلى بلية على البشرية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة