لا يقتصر التراث المصرى على المعابد والمقابر والتماثيل والمخطوطات التى تحفظها المتاحف، فهناك تراث آخر ما زال يعيش بين المصريين أنفسهم، يسمعونه فى السيرة الهلالية وأغانى السمسمية، ويشاهدونه فى التحطيب والأراجوز، ويمارسونه فى صناعة النسيج والنقش على المعادن، ويجدونه حتى على موائدهم فى طبق الكشري.
وتضم قوائم التراث الثقافى غير المادى التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" حتى الآن، 11 عنصرًا مسجلًا باسم مصر أو بمشاركتها مع دول أخرى، منها 9 عناصر على القائمة التمثيلية للتراث الثقافى غير المادى للإنسانية، وعنصران على قائمة التراث الثقافى غير المادى الذى يحتاج إلى صون عاجل، وهما الأراجوز والنسيج اليدوى فى صعيد مصر.
وتبدأ القائمة المصرية بالسيرة الهلالية التى سجلت عام 2008، ثم التحطيب عام 2016، والأراجوز عام 2018، والنسيج اليدوى بالصعيد عام 2020، والخط العربى عام 2021، ثم النخلة واحتفالات رحلة العائلة المقدسة عام 2022، والنقش على المعادن عام 2023، والحناء والسمسمية عام 2024، وصولًا إلى الكشرى عام 2025، ليصبح أحدث عنصر مصرى مدرج على قوائم اليونسكو.
السيرة الهلالية.. ملحمة عربية بقيت حية فى مصر
كانت السيرة الهلالية أول العناصر المصرية الموجودة حاليًا على قوائم التراث غير المادى لليونسكو، إذ أُعلنت عام 2003 ضمن روائع التراث الشفهى وغير المادى للإنسانية، ثم أدرجت عام 2008 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافى غير المادى للإنسانية.
وتروى السيرة قصة قبيلة بنى هلال ورحلتها من شبه الجزيرة العربية إلى شمال أفريقيا خلال القرن العاشر الميلادي، إلا أن أهميتها لا ترتبط فقط بالأحداث التى ترويها، وإنما بالطريقة التى بقيت بها هذه الأحداث حاضرة عبر الشعر والغناء والموسيقى.
وتؤكد اليونسكو أن السيرة الهلالية كانت منتشرة فى أنحاء من الشرق الأوسط، لكنها اختفت بصورتها الموسيقية المتكاملة من بقية المناطق، بينما استمرت فى مصر، وهو ما يمنح التجربة المصرية أهمية خاصة فى الحفاظ على هذا الشكل من أشكال الأدب الشفهي.
ومنذ القرن الرابع عشر كان شعراء السيرة يغنون أبياتها مصحوبة بآلات موسيقية، وعلى رأسها الربابة، وكانت عروضها تقام فى حفلات الزواج والاحتفالات العائلية والمناسبات الاجتماعية، وقد تمتد بعض العروض أيامًا.
كما تكشف طريقة تعلم السيرة حجم الجهد المطلوب للحفاظ عليها؛ إذ تشير اليونسكو إلى أن الشاعر المحترف كان يبدأ تدريبه فى سن الخامسة تقريبًا، وتستمر فترة التلمذة نحو 10 سنوات، يتدرب خلالها على الحفظ والعزف والأداء والارتجال.
لكن هذا التراث واجه تحديات مع انتشار وسائل الترفيه الحديثة وتراجع عدد الشباب القادرين على الالتزام بسنوات التدريب الطويلة، وهو ما دفع إلى مشروعات متعددة للتسجيل والتوثيق وجمع الروايات المختلفة للسيرة، إلى جانب جهود شعراء وباحثين مصريين، وفى مقدمتهم عبد الرحمن الأبنودي، الذى أمضى سنوات طويلة فى جمع روايات السيرة من مصر ودول عربية أخرى.
وهكذا انتقلت السيرة من ذاكرة الرواة والحفلات الشعبية إلى التسجيلات والدراسات والأرشيفات، دون أن تفقد قيمتها الأساسية باعتبارها تراثًا شفهيًا عاش أولًا بين الناس.
التحطيب.. من فن قتالى قديم إلى لعبة احتفالية فى الصعيد
وفى عام 2016 سجلت مصر «التحطيب» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافى غير المادى للإنسانية.
وتشير اليونسكو إلى أن التحطيب كان فى مصر القديمة أحد أشكال الفنون القتالية، قبل أن تتحول وظيفته عبر الزمن إلى لعبة احتفالية، مع بقاء بعض الرموز والقيم المرتبطة بالممارسة القديمة.
ويقوم التحطيب على مواجهة بين شخصين يحمل كل منهما عصًا طويلة، وسط حضور الجمهور والموسيقى الشعبية، لكنه لا يقوم على توجيه الضربات الفعلية، بل على التحكم فى الحركة وإظهار المهارة.
ويرتبط التحطيب بصورة خاصة بالصعيد والمناطق الريفية، وتقول اليونسكو إن المشاركين فيه من الرجال من مختلف الأعمار، فيما تقوم قواعده على مجموعة من القيم، من بينها الاحترام المتبادل والشجاعة والقوة والفروسية والاعتزاز.
وتنتقل مهارات التحطيب داخل الأسر والقرى وبين الراغبين فى تعلم اللعبة، كما تنظم فى بعض الأحيان لقاءات ومنافسات تجمع ممارسين من محافظات مختلفة، وقد تستمر بعض فعاليات التحطيب عدة أيام.
الأراجوز.. مسرح مصرى دخل قائمة الصون العاجل
فى عام 2018 جاء تسجيل الأراجوز، لكن بصورة مختلفة عن السيرة الهلالية والتحطيب، إذ لم يدخل القائمة التمثيلية، وإنما وضعته اليونسكو على قائمة التراث الثقافى غير المادى الذى يحتاج إلى صون عاجل.
والأراجوز شكل مصرى قديم من المسرح الشعبى يعتمد على العرائس اليدوية، ويختبئ اللاعب داخل مسرح صغير متنقل، بينما يتولى مساعده التفاعل مع الشخصية والجمهور.
أما الصوت المميز لشخصية الأراجوز فينتجه المؤدى باستخدام أداة تغير صوته، فيما تعتمد العروض بصورة كبيرة على الارتجال والموسيقى والكوميديا والتفاعل المباشر مع الجمهور.
وتلفت اليونسكو إلى أن عروض الأراجوز تناولت موضوعات ترتبط بالحياة اليومية، وكان من الموضوعات المتكررة فيها الصراع مع الفساد، بما يجعل الأراجوز وسيلة قديمة للنقد الاجتماعى والسخرية من المشكلات اليومية.
لكن الفن واجه مجموعة من الأخطار، من بينها تراجع عدد الممارسين، وتقدم أعمار بعض الفنانين، وانخفاض اهتمام الأجيال الأصغر، وتغير الظروف الاجتماعية والثقافية التى كانت تسمح للعروض الشعبية بالانتشار.
ولهذه الأسباب لم تكتف اليونسكو بالاعتراف بقيمة الأراجوز، وإنما وضعته ضمن العناصر التى تحتاج إلى إجراءات عاجلة للحفاظ عليها.
النسيج اليدوى فى الصعيد.. الحرفة الثانية المهددة
وبعد الأراجوز بعامين، سجلت مصر عام 2020 النسيج اليدوى فى صعيد مصر على قائمة الصون العاجل، ليصبح العنصر المصرى الثانى الموجود حاليًا على هذه القائمة.
وتصف اليونسكو صناعة النسيج اليدوى فى الصعيد بأنها عملية دقيقة تحتاج إلى الوقت والجهد والصبر والممارسة، بداية من تجهيز النول والخيوط وحتى الوصول إلى القطعة النهائية.
وعلى مدى قرون، استخدم رجال ونساء الصعيد المعرفة الموروثة والمهارات الفنية لإنتاج المنسوجات، سواء بوصفها حرفة ومصدرًا للعمل أو باعتبارها ميراثًا عائليًا ينتقل بين الأجيال.
وجاء إدراجها على قائمة الصون العاجل فى ظل التحديات التى تواجه استمرار الحرفة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وفى أحدث متابعة رسمية منشورة، أشادت لجنة اليونسكو عام 2025 بجهود مصر فى إتاحة الحرفة داخل المعارض والفعاليات السنوية، ورفع الوعى بها من خلال التعليم، وتنظيم برامج تدريب غير رسمية لنقل المهارات إلى الأجيال الأصغر.
الخط العربي.. مصر ضمن ملف شاركت فيه 16 دولة
وفى عام 2021 انضمت مصر إلى ملف «الخط العربي: المعارف والمهارات والممارسات»، الذى سجلته اليونسكو ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافى غير المادي.
ولم يكن الملف مصريًا منفردًا، وإنما شاركت فيه 16 دولة عربية، بينها مصر والسعودية والإمارات والجزائر والبحرين والعراق والأردن والكويت ولبنان وموريتانيا والمغرب وعمان وفلسطين والسودان وتونس واليمن.
ويقوم تسجيل الخط العربى على ما يحمله من معرفة ومهارات فنية وطرق تقليدية فى كتابة الحروف وتكوين الكلمات والزخارف، وليس على مجرد استخدام الأبجدية العربية فى الكتابة اليومية.
النخلة.. تراث مشترك بين مصر و14 دولة أخرى
وفى عام 2022 شاركت مصر فى تسجيل المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات المرتبطة بالنخلة.
وشمل الملف 15 دولة هى مصر والإمارات والبحرين والعراق والأردن والكويت وموريتانيا والمغرب وعمان وفلسطين وقطر والسعودية والسودان وتونس واليمن.
ولا يتعلق العنصر بزراعة النخيل فقط، وإنما بالمعارف المرتبطة بالعناية بالشجرة والاستفادة من أجزائها المختلفة، من الثمار إلى السعف والألياف، واستخدامها فى الحرف التقليدية والعادات الاجتماعية.
وتشير اليونسكو إلى الارتباط التاريخى الطويل بين سكان المنطقة العربية والنخلة، باعتبارها مصدرًا للغذاء والحرف والمنتجات وموضوعًا حاضرًا فى الشعر والغناء.
رحلة العائلة المقدسة.. احتفالات يشارك فيها المسلمون والمسيحيون
وفى العام نفسه، 2022، أدرجت اليونسكو «الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة فى مصر» على القائمة التمثيلية، وهو ملف مصرى منفرد.
وتقام الاحتفالات إحياءً لرحلة العائلة المقدسة إلى مصر، وتشير اليونسكو إلى وجود احتفالين رئيسيين سنويًا، يشارك فيهما مصريون من المسلمين والمسيحيين ومن مختلف الأعمار.
وتشمل الاحتفالات المواكب والغناء والألعاب التقليدية والفعاليات الفنية والطعام، بما يجعلها ممارسة ثقافية واجتماعية تتجاوز الجانب الدينى إلى مشاركة المجتمع المحلى فى تنظيمها واستقبال الزوار.
النقش على الذهب والفضة والنحاس
وفى عام 2023 شاركت مصر مع 9 دول عربية أخرى فى تسجيل «الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن: الذهب والفضة والنحاس».
وضم الملف مصر والعراق والجزائر وموريتانيا والمغرب وفلسطين والسعودية والسودان وتونس واليمن.
وتقوم الحرفة على نقش الكلمات والرموز والزخارف يدويًا على الأسطح المعدنية، سواء لإنتاج أدوات للاستخدام اليومى أو قطع للزينة أو لأغراض احتفالية ودينية.
ويعكس تسجيلها أهمية المعرفة الحرفية المتوارثة، لأن صناعة القطعة لا تعتمد فقط على الأدوات، وإنما على مهارة الحرفى وخبرته فى اختيار التصميم وتنفيذه يدويًا.
الحناء.. مصر ضمن ملف عربى لـ16 دولة
شهد عام 2024 تسجيل عنصرين جديدين تشارك فيهما مصر، أولهما «الحناء: الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية».
وشاركت مصر فى الملف مع 15 دولة عربية أخرى، بينها الجزائر والبحرين والعراق والأردن والكويت وموريتانيا والمغرب وعمان وفلسطين وقطر والسعودية والسودان وتونس والإمارات واليمن.
ويشمل التراث المرتبط بالحناء زراعتها وتحضيرها واستخدامها، إلى جانب الطقوس الاجتماعية والجمالية المرتبطة بها، خصوصًا فى الاحتفالات والمناسبات والأعراس.
السمسمية.. تراث مصرى سعودى وصوت مدن القناة
أما العنصر الثانى الذى سجل عام 2024 فهو «صناعة السمسمية والعزف عليها»، فى ملف مشترك بين مصر والسعودية.
وتصف اليونسكو السمسمية بأنها آلة وترية شبيهة بالقيثارة، وترتبط فى مصر بصورة خاصة بمجتمعات منطقة قناة السويس.
وتستخدم السمسمية فى الحفلات وحفلات الزواج والمناسبات والأعياد والمهرجانات الثقافية وحتى مباريات كرة القدم، كما ترتبط بالعاملين فى البحر والصيادين وتجار السفن.
ويشارك فى صناعة السمسمية والعزف عليها أشخاص من أعمار وخلفيات مختلفة، وتنتقل مهاراتها غالبًا داخل الأسر والفرق الفنية وبين العازفين والحرفيين.
وتشير اليونسكو إلى أن تعلمها يبدأ أحيانًا من سن تقارب 8 سنوات، كما تُنقل الممارسة فى مصر من خلال بعض الورش والدورات التدريبية والمؤسسات التعليمية.
وتحمل السمسمية فى مصر ارتباطًا خاصًا بالسويس والإسماعيلية وبورسعيد، حيث أصبحت جزءًا من الذاكرة الموسيقية لمدن القناة والحياة المرتبطة بالبحر.
الكشري.. أحدث عنصر مصرى على قائمة اليونسكو
وفى عام 2025 سجلت مصر أحدث عناصرها على قائمة التراث الثقافى غير المادي، وهو «الكشري: طبق الحياة اليومية والممارسات المرتبطة به».
ويمثل تسجيل الكشرى تحولًا مهمًا فى فهم معنى التراث؛ فالحديث هنا لا يدور عن أثر قديم أو طقس نادر، وإنما عن طعام يومى ما زال ملايين المصريين يعرفونه ويأكلونه.
وتوضح اليونسكو أن الكشرى يقوم على مكونات بسيطة ومتاحة، من بينها الأرز والمكرونة والعدس الأسود والبصل المقلي، مع إضافات مثل الخل والثوم والصلصة الحارة بحسب الرغبة.
ويُعد الكشرى فى البيوت، كما يقدم فى المطاعم وعربات الشوارع، خصوصًا بالقرب من المدارس والمناطق المزدحمة، وتصفه المنظمة بأنه وجبة مشبعة ومنخفضة التكلفة نسبيًا.
وهنا لا يتعلق التسجيل بالوصفة وحدها، وإنما بالممارسات الاجتماعية المحيطة بإعداد الطبق وتناوله وانتشاره داخل الحياة اليومية المصرية.
11 عنصرًا.. لكن ليست كلها ملفات مصرية منفردة
ويكشف تتبع قائمة اليونسكو نقطة مهمة؛ إذ إن وصف العناصر الـ11 بأنها «تراث مصري» صحيح من حيث إدراجها ضمن رصيد مصر، لكن بعضها ملفات مصرية منفردة، وبعضها ملفات مشتركة مع دول أخرى.
فالسيرة الهلالية والتحطيب والأراجوز والنسيج اليدوى فى الصعيد واحتفالات رحلة العائلة المقدسة والكشرى ملفات مسجلة باسم مصر منفردة، بينما تشارك مصر دولًا أخرى فى الخط العربى والنخلة والنقش على المعادن والحناء والسمسمية.
وتكشف خريطة التسجيل أيضًا تصاعدًا واضحًا فى حضور مصر خلال السنوات الأخيرة؛ فبعد السيرة الهلالية عام 2008 والتحطيب عام 2016 والأراجوز عام 2018، شهدت الفترة من 2020 إلى 2025 إضافة 8 عناصر إلى الرصيد المصري، بمعدل تسجيل عنصر أو أكثر فى كل عام تقريبًا خلال هذه الفترة.
لماذا يوجد الأراجوز والنسيج على قائمة الصون العاجل؟
ولا تعنى كل قوائم اليونسكو الأمر نفسه؛ فالقائمة التمثيلية تهدف إلى إبراز عناصر التراث الثقافى غير المادى وزيادة الوعى بأهميتها، بينما تُخصص قائمة الصون العاجل للعناصر التى يواجه استمرارها مخاطر تستلزم اتخاذ إجراءات لحمايتها.
ومن بين العناصر المصرية الـ11 يوجد عنصران فقط على قائمة الصون العاجل: الأراجوز منذ عام 2018، والنسيج اليدوى فى صعيد مصر منذ عام 2020. أما العناصر التسعة الأخرى فهى مدرجة على القائمة التمثيلية.
وفى حالة الأراجوز، ربطت اليونسكو الخطر بتراجع أعداد الممارسين، وتقدم أعمار عدد منهم، وانخفاض اهتمام الأجيال الجديدة، وتغير البيئة الاجتماعية التى كانت تستقبل العروض.
أما النسيج اليدوى فى الصعيد، فإن الخطر يرتبط بصعوبة استمرار الحرفة ونقل المعرفة والمهارات المعقدة إلى أجيال جديدة، وهو ما يجعل حماية الحرفيين أنفسهم وتدريب الشباب جزءًا أساسيًا من حماية التراث.
من الربابة إلى طبق الكشري.. ماذا حفظ المصريون؟
وإذا جمعت العناصر الـ11 فى صورة واحدة، فإنها تقدم خريطة شديدة التنوع للثقافة المصرية.
فالسيرة الهلالية تحفظ الحكاية والغناء، والتحطيب يحمل مهارة الجسد وقيم المنافسة، والأراجوز يحفظ المسرح الشعبى والسخرية، والنسيج يمثل الحرفة، والسمسمية تحفظ موسيقى المكان، ورحلة العائلة المقدسة تحتفظ بذاكرة الاحتفال، بينما تعكس الحناء والنقش والخط العربى ممارسات فنية وجمالية، وصولًا إلى الكشرى الذى يمثل جانبًا من الحياة اليومية.
وتكشف هذه العناصر أيضًا أن التراث لا يحتاج دائمًا إلى آلاف السنين حتى يستحق الحماية؛ فقد يكون قصيدة طويلة يتناقلها الرواة، أو آلة موسيقية يصنعها صاحبها بيده، أو حرفة تمارس داخل قرية فى الصعيد، أو حتى طبقًا يأكله المصريون كل يوم.
ويبقى التحدى بعد تسجيل أى عنصر فى اليونسكو مرتبطًا بقدرته على الاستمرار؛ لأن وضع الاسم على قائمة دولية يوثق قيمته ويزيد الوعى به، لكنه لا يغنى عن وجود راوٍ جديد للسيرة الهلالية، ولاعب جديد يتعلم التحطيب، وفنان يحمل الأراجوز، وحرفى يجلس إلى النول، وطفل يتعلم العزف على السمسمية.
وهنا تتحول حماية التراث من تسجيل الماضى إلى ضمان أن يجد هذا الماضى من يحمله إلى المستقبل.