تراجع الذهب في مصر خلال تداولات الأسبوع الماضي ليمحو مكاسب الأسبوع الماضي، وذلك في ظل تراجع سعر أونصة الذهب العالمي بالإضافة إلى انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، لتتراجع عوامل تسعير الذهب المحلي.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً تداولات اليوم السبت عند المستوى 6240 جنيه للجرام ليتداول وقت كتابة التقرير عند المستوى 6235 جنيه للجرام، وذلك بعد أن أغلق تداولات الأمس عند المستوى 6235 جنيه للجرام وفق التحليل الفني لجولد بيليون.
انخفض الذهب عيار 21
خلال الأسبوع الماضي انخفض الذهب عيار 21 بنسبة 2.3% ليفقد 145 جنيه من قيمته ويغلق تداولات الأسبوع عند المستوى 6235 جنيه للجرام وكان قد سجل أعلى سعر خلال الأسبوع عند 6380 جنيه للجرام وأقل سعر عند 6205 جنيه للجرام.
استقرار تداولات الذهب المحلي فوق منطقة المستوى 6200 جنيه للجرام يدل على تكوين السعر لقاعدة سعرية فوق هذا المستوى بهدف تجميع الزخم الكافي للعودة إلى الارتفاع واختراق المستوى 6300 جنيه للجرام.
تراجع الذهب في مصر كان نتيجة لانخفاض سعر أونصة الذهب العالمي خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى تراجع في سعر صرف الدولار ليستقر تحت المستوى 52 جنيه، الأمر الذي أثر بالسلب على تسعير الذهب في مصر الذهب يعتمد بشكل أساسي على السعر العالمي وسعر صرف الدولار.
أسواق الدين المصرية
استطاعت أسواق الدين المصرية أن تجتذب 1.5 مليار دولار خلال آخر 3 أيام من الأموال الساخنة، فقد سجلت تداولات العرب والأجانب صافي شراء يوم الخميس بقيمة 479 مليون دولار، بالإضافة إلى 244 مليون دولار يوم الأربعاء و775.4 مليون دولار يوم الثلاثاء.
ساهم ذلك في تراجع سعر صرف الدولار إلى ما دون مستوى 52 جنيهًا، وهو ما خفف من الضغوط على أسعار الذهب في مصر، التي تراجعت بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا.
وفي هذا السياق، قرر البنك المركزي المصري خلال اجتماعه الخميس الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، لتستقر عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة، و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
قرار البنك المركزي المصري
وجاء قرار البنك المركزي المصري في ظل تراجع معدلات التضخم مؤخرًا، حيث أشار البنك إلى أن مستويات الفائدة الحالية مرتفعة بالقدر الكافي لمواجهة توقعات التضخم الخاصة به، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاذبية سوق السندات واستمرار الاستثمارات.
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تراجع صادرات مصر من الذهب والمشغولات الذهبية بنسبة 44% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، لتسجل نحو 2.4 مليار دولار، مقابل 4.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
شهد الذهب العالمي انخفاض خلال الأسبوع الماضي بعد أن واجه ضغوط سلبية ناتجة عند ارتفاع مستويات الدولار وعوائد السندات الحكومية في ظل توقعات الأسواق باستمرار التشديد النقدي من قبل الفيدرالي الأمريكي.
توقعات الذهب العالمي
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاض خلال الأسبوع الماضي بنسبة 2.1% ليسجل أدنى مستوى عند 4244 دولار للأونصة قبل أن يغلق تداولات الأسبوع عند 4284 دولار للأونصة وكان قد افتتح تداولات الأسبوع عند 4379 دولار للأونصة.
أغلق الذهب العالمي تداولات الأسبوع الماضي تحت المستوى 4300 دولار للأونصة ليعد أول اغلاق أسبوعي تحت هذا المستوى يعد 7 أسابيع متتالية من الاغلاقات أعلاه، الأمر الذي قد يسبب ضغط سلبي على مستويات السعر خاصة أن مؤشر الزخم يظهر إشارات على الهبوط.
واصل المستثمرون خلال الأسبوع الماضي تقييم احتمالات إبقاء البنوك المركزية العالمية على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في ظل مساعيها للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة الناتجة عن ضغوط أسعار الطاقة.
وأشارت التصريحات الأخيرة لأعضاء البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تمسك البنك بمواجهة التضخم والعمل على الوصول به إلى مستهدفه عند 2%، وهو ما دفعه إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الماضي.
وتحاول الأسواق حاليًا تسعير احتمالات اتجاه الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية لفترة أطول قبل اتخاذ قرار جديد بشأن تحريك الفائدة.
وتؤثر بيئة أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على أداء الذهب، لأنها تقلل من جاذبيته كأصل لا يدر عائدًا لحائزيه، مقارنة بالسندات التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة من خلال زيادة عوائدها.
ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية
وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأمريكية خلال الأسبوع الماضي لتسجل مستويات قياسية أدت إلى زيادة الضغط السلبي على أسعار الذهب، بالإضافة إلى ارتفاع الدولار مقابل العملات للأسبوع الثاني على التوالي ليسجل أعلى مستوى في شهرين، ليزيد هذا من حدة هبوط الذهب في ظل العلاقة العكسية بينهما.
بينما تراجعت أسعار النفط الخام خلال تداولات الأسبوع الماضي للأسبوع الثاني على التوالي، ولكنه استقر فوق المستوى 100 دولار للبرميل، وهو الأمر الذي يبقي الضغوط التصاعدية على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم بما يهدد استقرار الاقتصاديات العالمية لتدفع بنوكها المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بشكل قد يسبب ضغوط سلبية على الذهب.