سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 26 سبتمبر 1970.. ياسر عرفات يحلق ذقنه بأمر الفريق صادق ويتخفى فى زى الشيخ سعد الصباح وزير الخارجية الكويتى تنفيذا لخطة تهريبه من عمان إلى القاهرة

السبت، 26 سبتمبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 26 سبتمبر 1970.. ياسر عرفات يحلق ذقنه بأمر الفريق صادق ويتخفى فى زى الشيخ سعد الصباح وزير الخارجية الكويتى تنفيذا لخطة تهريبه من عمان إلى القاهرة الفريق محمد أحمد صادق

سعيد الشحات

اتصل الفريق محمد أحمد صادق رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية بالرئيس جمال عبدالناصر يوم 25 سبتمبر 1970، فبادره الرئيس بالسؤال: ماذا فعلت؟ أجاب صادق: ياسر عرفات أبوعمار معى فى المكتب، رد عبدالناصر غير مصدق: «معك فى القاهرة؟!»، أجاب صادق: نعم يا فندم بجوارى الآن يرتدى بدلة الياور المرافق لى»، فأسرع عبدالناصر بالقول: «حالا تكون عندى فورا».

يؤكد الفريق صادق فى الحلقات المنشورة بمجلة أكتوبر، القاهرة، 6 نوفمبر 2011 بعنوان «حلقات من سيرة الفريق محمد أحمد صادق»: بعد دقائق كنا فى منزل الرئيس عبدالناصر، وكان اللقاء مؤثرا، وتعانق مع عرفات مرددا عدة مرات: «الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله».

كان الفريق «صادق» ضمن وفد القمة العربية برئاسة الرئيس السودانى جعفر نميرى الذى عاد إلى عمان يوم 24 سبتمبر فى محاولة جديدة منه لوقف القتال الدائر بين الجيش الأردنى وقوات المقاومة الفلسطينية، وعاد الوفد يوم 25 سبتمبر بعد أن حقق اتفاقا لوقف القتال لم يصمد سوى ساعات قليلة، وكان صادق لديه تكليفا سري من عبدالناصر بإحضار «عرفات» بأى طريقة من الأردن إلى القاهرة، وهو ما نجح فى تنفيذه، فماذا فعل؟».

يكشف صادق، أنه بينما كان وفد القمة العربية يجتمع مع الملك حسين، لم يكن أحد يعرف أين ياسر عرفات، ويذكر أنه طلب من الملك حسين الذهاب إليه، فأكد الملك أنه لا يعرف مكانه ويبحث عنه فى كل مكان، وفى النهاية استطاع صادق الوصول إلى «عرفات» بواسطة إبراهيم الدخاخنى ضابط المخابرات بالسفارة المصرية، وبعد اللقاء اتفق الجميع على العودة إلى السفارة المصرية، وطلب صادق من عرفات أن ينفذ ما سيطلبه منه لإنجاح خطة تهريبه من الأردن والمكلف بها من عبد الناصر، وطالبه بأن يرتدى الزى الكويتى كاملا الذى يرتديه الشيخ سعد الصباح عضو الوفد العربى الموجود فى الأردن، وذلك لإخفاء حقيقة شخصيته.

يضيف «صادق»، أنه أبلغ السلطات الأردنية بأنه سيصطحب أفراد أسر موظفى السفارة المصرية للعودة بهم إلى القاهرة، وبالفعل وصل عدد من السيدات والأطفال إلى مقر السفارة استعدادا للانتقال الى المطار، وطلب صادق من عرفات حلاقة ذقنه، فعارض عرفات بشدة، ثم وافق، كما طالبه صادق بتسجيل بيان بصوته لإذاعته ويهاجم فيه الأردن بعنف، ويعلن استمرار القتال حتى وقف إطلاق النار كنوع من التمويه لاستكمال مخطط خروجه.
يكشف «صادق» أن عرفات ركب فى سيارة بين سيدة مصرية وابنتها حتى وصلت إلى المطار، واتجه على الفور إلى الطائرة بينما كان صادق يشاغل الضابط الأردنى المسؤول، وأقلعت الطائرة، وفور وصولها إلى القاهرة جرى الاتصال بعبدالناصر.

كان عبدالمجيد فريد أمين عام رئاسة الجمهورية ضمن وفد مصر فى اجتماعات القمة، ويذكر فى كتابه «من محاضر اجتماعات عبدالناصر الدولية والعربية «1967 - 1970» أن نميرى وعرفات قدما للرؤساء والملوك تقديرا للموقف الخطير الذى يتصاعد من دقيقة لأخري، واستمر الاجتماع حتى الرابعة صباحا، وأوضح عبدالناصر للمجتمعين أنه تأكد من أن ما يحدث فى الساحة الأردنية هو من تخطيط المخابرات المركزية الأمريكية، والمخابرات الإسرائيلية بالاستعانة ببعض العناصر المحلية المشبوهة، وأن الأسطول الأمريكى والقوات الإسرائيلية مستعدة فعلا للتدخل الفورى.

يذكر «فريد»، أن الأحداث مضت فى 26 سبتمبر، مثل هذا اليوم، 1970 باستمرار القتال فى شمال الأردن، وإعلان الرئيس الأمريكى نيكسون منح الأردن خمسة ملايين دولار معونة عاجلة تعويضا عن خسائره العسكرية، وأن الملوك والرؤساء أعلنوا تحميل الملك جسين مسئولية الأحداث الجارية، وأعلن الرئيس نميرى أمام مؤتمر صحفى عالمى فى القاهرة مذاعا على الهواء جميع تفاصيل اللقاءات والمشاورات التى أجراها، وكذلك قرار القمة بتحميل الملك حسين المسئولية، وإبلاغ الحقائق للجماهير العربية.

يؤكد «فريد» أن الملك حسين اتصل بعبدالناصر ظهرا، ليبلغه رغبته بالحضور للقاهرة لتوضيح موقفه أمام الملوك والرؤساء، ولكن عبدالناصر أجل الرد عليه إلى أن يعرض الأمر على المجتمعين، يضيف فريد:»كرر الملك حسين اتصاله بعبدالناصر فى الساعة السادسة مساء لنفس الغرض، ودارت مناقشات ساخنة بين الملوك والرؤساء لبحث دعوة الملك حسين، واستمرت المناقشات أكثر من أربع ساعات، ويكشف فريد، أن الرئيس الليبى العقيد معمر القذافى كان على رأس الرافضين لدعوة الملك حسين، لأنه يعتبره المسؤول شخصيا عما حدث، بينما كان عبدالناصر يرأس الجانب الآخر الموافق على حضوره.

يذكر فريد، أن عبدالناصر أثناء مناقشة هذه القضية كان يشير إلى الساعة التى بيده، قائلا: كلما مرت الدقائق والملوك والرؤساء يتحاورون دون الوصول لإجراء إيجابى لإيقاف النيران، كلما زاد عدد الشهداء، وزاد عدد المعتدى عليهم من النساء والأطفال، وحيث أنه لم يمكن إرسال قوات عسكرية عربية إلى الأردن لإيقاف القتال، فالحل الوحيد الآن هو دعوة الملك حسين للقاهرة لإرغامه أمامهم على إيقاف النارش.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة