تضييق الخناق على التمويلات.. إجراءات أوروبية تعيد فتح ملف أموال الإخوان الإرهابية.. إسلام الكتاتني يوضح كيف يفرض تشديد الرقابة المالية وتتبع مصادر الأموال تحديات متزايدة أمام شبكات التمويل والكيانات المرتبطة بها داخل أوروبا
يمثل التمويل أحد الملفات الرئيسية في مواجهة التنظيمات والشبكات التي تعتمد على موارد مالية مستمرة للحفاظ على أنشطتها، سواء في المجال الإعلامي أو التنظيمي أو الدعائي.
وفي أوروبا، شهد عام 2026 تطورا مهما في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع بدء هيئة مكافحة غسل الأموال الأوروبية AMLA ممارسة مهامها على مستوى الاتحاد الأوروبي في يناير 2026.
وتتولى الهيئة مهام مرتبطة بوضع إطار أوروبي موحد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى الإشراف المباشر على مؤسسات مالية معينة والتنسيق مع وحدات المعلومات المالية الوطنية.
الرقابة لم تعد محلية فقط
وتستهدف المنظومة الأوروبية تعزيز تبادل المعلومات بين الدول، وتحسين القدرة على تتبع العمليات المالية التي تمتد عبر أكثر من دولة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في التعامل مع الشبكات التي تعتمد على تعدد الكيانات والحسابات والمسارات المالية، لأن زيادة التنسيق بين الجهات الرقابية تجعل من الصعب فصل كل عملية مالية عن السياق الأوسع.
كما تتجه القواعد الأوروبية إلى تعزيز معرفة المستفيد الحقيقي من الأموال، ومراجعة العمليات غير المعتادة، وتحليل المخاطر المرتبطة بالكيانات والقطاعات المختلفة.
إسلام الكتاتني: التمويل شريان أساسي
وقال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، إن التمويل يمثل أحد أهم عناصر استمرار أي تنظيم، موضحا أن قدرة الجماعات على الحفاظ على أنشطتها ترتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على توفير موارد مالية مستمرة.
وأضاف الكتاتني أن التعامل مع تمويل جماعة الإخوان الإرهابية لا يمكن أن يقتصر على متابعة حساب مصرفي أو عملية تحويل منفردة، وإنما يحتاج إلى النظر إلى شبكة العلاقات والكيانات والجهات التي تتحرك من خلالها الأموال.
وأوضح أن تعدد الواجهات والأنشطة يمكن أن يمثل تحديا أمام الجهات الرقابية، ولذلك فإن تطوير آليات التتبع والتحقق من المستفيد الحقيقي يمثل خطوة مهمة في كشف مسارات الأموال.
وأشار إلى أن تشديد الرقابة المالية يضع أي شبكة تمويل أمام واقع مختلف، خاصة عندما تصبح العمليات المالية محل مراجعة مستمرة، ويتم التدقيق في مصادر الأموال والجهات المستفيدة وطبيعة النشاط الذي يتم تمويله.
وأكد أن تجفيف منابع التمويل لا يعني فقط منع عملية مالية محددة، وإنما تقليص قدرة الشبكات على الحفاظ على منظومة واسعة من الأنشطة، سواء كانت إعلامية أو تنظيمية أو دعائية.
ولفت إلى أن التحول في المنظومة الأوروبية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الرقابية، لأن حركة الأموال لا تتوقف عند الحدود الجغرافية للدولة الواحدة.
وأضاف أن تتبع الأموال يحتاج إلى الربط بين المعلومات المصرفية والبيانات الخاصة بالكيانات والأشخاص والأنشطة، حتى يمكن الوصول إلى الصورة الكاملة وليس التعامل مع كل عملية باعتبارها واقعة منفصلة.
الشفافية في قلب المواجهة
وتفرض قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المؤسسات المالية التزامات تتعلق بالتعرف على العملاء، ومتابعة العمليات غير المعتادة، والإبلاغ عن المعاملات التي تثير مخاوف وفقا للقواعد المعمول بها.
كما أصبح المستفيد الحقيقي من الأموال أحد العناصر المهمة في الرقابة، لأن معرفة الشخص أو الجهة التي تقف فعليا وراء النشاط تساعد على فهم طبيعة التدفقات المالية.
أموال التنظيمات في دائرة الرقابة
وتشير التطورات الأوروبية إلى أن الملف المالي أصبح جزءا أساسيا من مواجهة المخاطر المرتبطة بالشبكات العابرة للحدود.
ولا يعني ذلك أن كل كيان أو جمعية مرتبطة بجماعة أو تيار تخضع تلقائيا لإجراء واحد، إذ تختلف الإجراءات وفقا للقانون والأدلة والقرارات الصادرة من السلطات المختصة في كل دولة.
لكن الاتجاه العام نحو زيادة الشفافية وتشديد الرقابة المالية يضع مصادر التمويل ومسارات الأموال تحت تدقيق أكبر.