بعد قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بصدور تعليمات على مستوى الجمهورية بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل لأي طالب يستخدم أي أداة من أدوات التصوير لتصوير المعلم داخل المدرسة، نظمت لائحة الانضباط والتحفيز التربوى الضوابط والتفاصيل الخاصة بأى تجاوزات تحدث دخل المدارس، حيث أكدت وزارة التربية والتعليم على أن المعلم خط أحمر وأى تجاوز في حقه سوف يقابل بكل حسم.
منذ انطلاق العام الدراسى الجديد شهدت العملية التعليمية التزام الطلاب وانتظام العملية التعليمية، إلا أن هناك بعض التجاوزات والمخالفات البسيطة التي قام بعض الطلاب بارتكابها واتخذت المدارس إجراءات صارمة ضد الطلاب وصلت إلى الفصل عام دراسى وفق بنود لائحة الانضباط المدرسى.
ضوابط واضحة للتعامل مع الاعتداءات
ووضعت لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسى الصادرة بالقرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024، ضوابط واضحة للتعامل مع الاعتداءات التي يتعرض لها المعلمون داخل المدارس، حيث تصنف الإساءة اللفظية والتطاول على العاملين بالمدرسة، وكذلك الاعتداء الجسدي الذي لا ينتج عنه إصابات، ضمن مخالفات الدرجة الثالثة "الخطيرة".
وتتعامل المدرسة مع هذه المخالفات من خلال لجنة الحماية المدرسية، مع تطبيق العقوبات بصورة متدرجة وفق طبيعة المخالفة ودرجة خطورتها ومدى تكرارها، والتي قد تبدأ بالتنبيه وتصل إلى الفصل المؤقت، والفصل لمدة عام دراسي كامل، والنقل التأديبي أو التحويل إلى نظام الدراسة من الخارج في الحالات التي تستدعي ذلك.
وفي أحدث الإجراءات المتعلقة بحماية المعلم، أصدرت وزارة التربية والتعليم توجيهًا بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل على الطالب الذي يستخدم أي أداة تصوير لتصوير المعلم داخل المدرسة بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار تطبيق لائحة الانضباط المدرسي، كما تؤكد اللائحة في الوقت نفسه ضرورة أن تكون الإجراءات التأديبية متناسبة مع المخالفة، وأن تراعي ظروف الطالب وسنه وحالته الصحية والنفسية والاجتماعية، مع حظر الإهانة أو الإذلال أو التشهير بالطالب أثناء تطبيق العقوبة.
الانضباط المدرسي أحد العوامل الأساسية
وقالت وزارة التربية والتعليم: الانضباط المدرسي أحد العوامل الأساسية التي تساعد على توفير بيئة تعليمية مستقرة، إذ لا يقتصر على الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف، وإنما يشمل أيضًا الانتظام في طابور الصباح، واحترام قواعد المدرسة، والالتزام بالزي المدرسي، والحفاظ على نظافة الفصول والمرافق، والتعامل باحترام بين الطلاب والمعلمين.
ووجهت الوزارة المديريات والإدارات بمتابعة حضور الطلاب، ورصد حالات التأخير والغياب والتأكيد على أهمية الالتزام بمواعيد بدء اليوم الدراسي، كما تعمل المدارس على تعريف الطلاب بالقواعد المنظمة للعملية التعليمية، بما يسهم في الحد من المخالفات السلوكية وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه المدرسة كونها بيت ثان للطلاب يتلقوا فيه العلم، مشددة على أن تحقيق الانضباط لا يعتمد فقط على العقوبات وإنما يحتاج إلى وجود قواعد واضحة ومعلنة وتطبيقها بصورة عادلة إلى جانب التواصل المستمر مع أولياء الأمور وتشجيع الطلاب على الالتزام وتحمل المسئولية.
وأشارت الوزارة، إلى أن مع استمرار العام الدراسي وحفاظا على مستوى الانضباط فإن هناك مسئولية مشتركة بين المدرسة والمعلم والطالب وولي الأمر، تضمن توفير بيئة تعليمية تساعد الطلاب على التحصيل الدراسي وتدعم في الوقت نفسه بناء السلوكيات الإيجابية لديهم.
وعلق الدكتور تامر شوقى، أستاذ علم النفس التربوى على عقوبة الفصل عام دراسى لمن يقوم بتصوير المعلم داخل المدرسة، قائلا: "الأصل في العملية التعليمية هو التزام الطلاب بالجلوس أمام المعلم، دون وجود أي عوائق تحول دون التواصل المباشر بينهما، كما أن حضور الطالب إلى المدرسة يعني أنه جاء للإنصات إلى شرح المعلم والاستفادة منه، وليس لتصويره، ومنع الطالب من ️إساءة استخدام تصوير المعلم في التنمر عليه أو التشهير به عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أنه تزداد المشكلة تعقيدا إذا قام الطالب بتصوير معلمة في قرى تلتزم بالعادات والتقاليد الاجتماعية".
وتابع الدكتور تامر شوقى: "من غير القانوني تصوير أي إنسان دون موافقته الصريحة، لأن ذلك يمثل انتهاكا لخصوصية المعلم وحتى لو وافق المعلم، فإن التصوير يجعله يشعر بأنه تحت المراقبة، وقد يمنعه من السلوك بشكل طبيعي داخل الفصل، كما قد يمنعه من عقاب أي طالب يتجاوز أثناء التصوير؛ مما قد يظهر المعلم وكأنه غير مسيطر على الفصل، أو قد يتم تصويره أثناء عقاب الطالب، مما قد يثير أولياء الأمور، حتى لو كان العقاب تربويا، لافتا إلى أنه قد لا يركز الطالب على تصوير شرح المعلم بقدر ما يركز على ما به من نواحي قصور للتشهير به".
وشدد على أنه إذا كان الطالب الذي لا يستوعب من المعلم بشكل مباشر في الفصل، فمن الصعب أن يستوعب من نفس المعلم من خلال فيديو فيما بعد.
وقال تامر شوقى: "الادعاء بأن الطالب يرغب في الاحتفاظ بشرح المعلم من خلال تصويره ليس منطقيًا؛ إذ لا يتطلب ذلك تصوير الفيديو، بل يمكن الاكتفاء بتسجيل الشرح صوتيا بعد الحصول على إذن المعلم، كما توجد عشرات الدروس المصورة بالفيديو على الإنترنت بإرادة أصحابها، ويمكن للطالب اللجوء إليها إذا أراد، وفي حالة السماح بتصوير المعلم أثناء الشرح، يمكن إجراء عمليات مونتاج أو تعديلات على التسجيل، بما قد يُستخدم للإساءة إلى المعلم أو إلحاق أضرار متعددة به، وإمساك الطالب بالهاتف المحمول لتصوير المعلم قد يعوق تركيزه أثناء الحصة ويقلل من جودة استيعابه للشرح".