أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز أن التمسك بكتاب الله عز وجل هو السبيل الأوحد والمخرج الحقيقي للنجاة من الفتن المتلاحقة وتلاطم الأزمات والحيرة التي يعيشها الناس؛ مستشهداً بتحذيرات النبي صلى الله عليه وسلم من سنوات خداعات يُصدق فيها الكاذب ويُكذب فيها الصادق، ويتكلم فيها "الرويبضة" التافه في شؤون العامة، مشدداً على أن القرآن هو الشفاء لما في الصدور والرحمة والهدى والنور الذي يكشف الزيف ويحفظ العقول والقلوب.
«ولقد آتينا داوود وسليمان علماً».. أعظم العطايا الإلهية
وتوقف عبد المعز، خلال تقديمه حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر شاشة قناة «dmc»، أمام المشهد القرآني البديع في سورة النمل وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ موضحاً أن الله عز وجل أكد العطاء بـ«اللام» و«قد» لبيان عِظم المنحة، مشيراً إلى أن أعظم هدية ربانية ينالها العبد ليست مجرد المال أو الملك، بل هي «العلم النافع» الذي ينير البصيرة، ويشرح الصدور، ويزرع الحِلم، وبه يكون التفضيل الحقيقي بين البشر.
مكانة استثنائية لأهل العلم وشفاعة بلا حدود
واستعرض الداعية الإسلامي المكانة الرفيعة التي خص الله بها العلماء، لافتاً إلى أن كل ما في السماوات والأرض، حتى النمل في جحره والحيتان في أعماق الماء، يستغفر لمعلم الناس الخير، موضحاً الفارق الجوهري بين العابد والعالم يوم القيامة، حيث يؤذن للعابد بدخول الجنة فوراً لفضله على نفسه، بينما يُقال للعالم: «قِفْ واشفع للناس بما أحسنت تعليمهم وتربيتهم»، مما يؤكد أن شفاعة العالم عامة ومفتوحة لخدمته الإنسانية بعلمه وأخلاقه.
موقف تاريخي: هيبة العلم تُخضع سلطان الخلافة
وروى الشيخ رمضان عبد المعز قصة تاريخية ملهمة لفقيه مكة الإمام عطاء بن أبي رباح، التابعي الجليل الذي كان من الموالي (الخدم) لكنه سما بالعلم حتى صار إمام الحرم؛ وحينما دخل عليه أمير المؤمنين الخليفة سليمان بن عبد الملك برفقة ابنه في موسم الحج يستفتيه وزاحم الصفوف، أمره الإمام بحزم قائلاً: «اجلس!»، فجلس الخليفة على الفور، ثم همس في أذن ولده قائلاً: «تعلّم يا بني، فوالله ما أذلّني إلا هذا العبد.. فبالعلم تحكم الملوك على الناس ويحكم العلماء على الملوك».
دعوة للشباب للتمسك بالعلم النافع لبناء الشخصية والأوطان
واختتم عبد المعز حديثه بتوجيه رسالة بالغة الأهمية للشباب والنشء بضرورة استثمار كل دقيقة من العمر في تحصيل العلم والتعلم، مؤكداً أن العلم سواء كان في أمور الدين أو الدنيا (كالطب، والهندسة، والفيزياء، والرياضيات) هو الركيزة الأساسية لنهضة الدول، مستشهداً ببيت الشعر الخالد: «بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ.. لم يُبْنَ ملكٌ على جهلٍ وإقلالِ»، داعياً الجميع إلى التعلق بالقرآن والنهل من بحور المعرفة التي تحفظ الهوية وتبني الأوطان.