صدور حكم من محكمة الأسرة بتطليق الزوجة للضرر لا يعني بالضرورة انتهاء جميع درجات التقاضي، إذ يتيح القانون للطرف الذي صدر الحكم ضده، في الأحوال التي يجوز فيها الاستئناف، الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف خلال الميعاد القانوني، مع تقديم أوجه الدفاع والمستندات التي يرى أنها تؤثر في الحكم.
وخلال السطور التالية نستعرض ماذا يمكن فعله إذا اعتقد الزوج أن الحكم صدر استنادًا إلى وقائع غير صحيحة أو أدلة لا تعكس حقيقة الخلافات الزوجية؟ وهل يستطيع الطعن في شهادة الشهود أو تقديم مستندات جديدة أمام محكمة الاستئناف؟
التطليق للضرر له أساس قانوني
تنظم المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 والتعديلات الواردة عليها التطليق للضرر، - ثبوت الضرر- الذي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين، مع اتخاذ إجراءات الصلح المقررة قانونًا عند نظر الدعوى.
40 يومًا..
ومن أهم الأمور التي يجب الانتباه إليها أن ميعاد الاستئناف في الأصل 40 يومًا وفق المادة 227 من قانون المرافعات، ما لم يوجد نص خاص يقرر ميعادا مختلفا.
ويبدأ حساب الميعاد وفق القواعد الإجرائية المنظمة للطعن، ولذلك يجب مراجعة تاريخ صدور الحكم وكيفية إعلان الحكم وظروف الخصومة، حتى لا يفوت ميعاد الطعن.
متى يكون للاستئناف أهمية؟
لا يكفي أن يرى الزوج أن الحكم صدر ضده أو أنه غير راضي عنه، وإنما يجب أن يتضمن الاستئناف أسبابا قانونية وموضوعية محددة توضح مواضع الاعتراض على الحكم.
ومن بين ما يمكن التمسك به، بحسب ظروف كل قضية، الخطأ في تطبيق القانون، أو القصور في التسبيب، أو فساد الاستدلال، أو عدم كفاية الأدلة التي أقيم عليها الحكم، أو إغفال دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
هل يمكن الطعن في شهادة شهود الزوجة؟
إذا أقيم حكم التطليق على شهادة شهود، يستطيع الزوج أن ينازع في قيمتها أمام محكمة الاستئناف، ولكن ليس بمجرد القول إن الشهود غير صادقين.
ويتعين عليه بيان أوجه التناقض أو عدم الاتساق أو ما يثبت عدم صحة الوقائع التي شهدوا بها، وتقديم الأدلة التي تدعم دفاعه، مع ترك تقدير قيمة الشهادة والأدلة للمحكمة.
مستندات يمكن أن تدعم دفاع الزوج
يمكن للزوج، بحسب طبيعة الاتهامات الواردة في دعوى الضرر، تقديم ما لديه من مستندات وقرائن، مثل ما يثبت قيامه بالإنفاق، أو مراسلته لزوجته ومحاولاته حل الخلاف، أو ما ينفي بعض الوقائع التي نسبت إليه، أو مستندات تتعلق بالمنازعات الأخرى بين الطرفين.
كما يمكنه التمسك بالمستندات التي تثبت وجود تناقض بين أقوال الزوجة أمام المحكمة وبين مستندات أو وقائع ثابتة في أوراق أخرى.
هل خروج الزوجة من منزل الزوجية يسقط دعوى الضرر؟
لا يصح القول إن مجرد خروج الزوجة من مسكن الزوجية يؤدي تلقائيًا إلى سقوط دعوى التطليق للضرر، كما لا يعني وحده ثبوت الضرر أو انتفاؤه.
وإنما تبحث المحكمة في ظروف الخروج وسببه ومدى ارتباطه بوقائع النزاع، وما إذا كانت الوقائع التي يستند إليها كل طرف ثابتة بالأدلة.
ماذا لو ثبت أن مستندًا أو واقعة غير صحيحة؟
إذا استطاع الزوج تقديم دليل معتبر على عدم صحة مستند أو واقعة جوهرية استند إليها الحكم، فعليه عرض ذلك على محكمة الاستئناف بصورة واضحة، وبيان أثره في النتيجة التي انتهى إليها الحكم.أما الادعاء بأن الزوجة قدمت "أدلة كاذبة" دون إثبات فلا يؤدي وحده إلى إلغاء الحكم، كما أن مسألة الشهادة الزور لها شروط وإجراءات مستقلة ولا ينبغي الخلط بينها وبين مجرد اختلاف الزوج مع أقوال الشهود.
إجراءات الاستئناف
تبدأ إجراءات الطعن بإعداد صحيفة الاستئناف وإيداعها بالطريق والإجراءات المقررة قانونًا، متضمنة بيانات الحكم المستأنف وأسباب الاستئناف والطلبات، مع تقديم المستندات المؤيدة للدفاع وسداد الرسوم المقررة وفقا للإجراءات المتبعة.
وتنظر محكمة الاستئناف أسباب الطعن وما يقدم إليها من دفاع ومستندات في حدود القواعد المنظمة للاستئناف، ثم تصدر حكمها وفق ما تستخلصه من أوراق الدعوى.
ماذا يمكن أن تقضي المحكمة؟
بعد نظر الاستئناف، يمكن للمحكمة أن تقضي وفق ما تراه مستندًا إلى القانون وأوراق الدعوى، سواء بتأييد الحكم المستأنف أو تعديله أو إلغائه في الحدود التي يسمح بها القانون وطلبات الخصوم.