قمة استثنائية بين ترامب وشي في البيت الأبيض الليلة.. الذكاء الاصطناعي والتجارة يتصدران جدول أعمال ثالث لقاء بينهما خلال أقل من عام.. نيويورك تايمز: الرئيس الصيني يدخل اللقاء بأفضلية سياسية على نظيره الأمريكي

الخميس، 24 سبتمبر 2026 04:02 م
قمة استثنائية بين ترامب وشي في البيت الأبيض الليلة.. الذكاء الاصطناعي والتجارة يتصدران جدول أعمال ثالث لقاء بينهما خلال أقل من عام.. نيويورك تايمز: الرئيس الصيني يدخل اللقاء بأفضلية سياسية على نظيره الأمريكي ترامب وشي جين بينج

كتبت ريم عبد الحميد

يقوم الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة استثنائية إلى الولايات المتحدة، يلتقي خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما هاجم الصين وشن ضدها حرباً تجارية، سواء في فترته الرئاسية الأولى أو الثانية. ورغم أهمية هذه الزيارة، فإن التوقعات بشأن ما يمكن أن تُثمر عنه لا تزال منخفضة، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وبكين حول سلسلة من القضايا الشائكة.

 

سلسلة لقاءات مكثفة بين الزعيمين

وتُعد هذه الزيارة المرة الثالثة التي يلتقي فيها شي وترامب خلال الأشهر الأحد عشر الماضية فقط، وهو ما يعكس وتيرة غير مسبوقة من التواصل المباشر بين الزعيمين. ففي أواخر أكتوبر 2025، التقيا في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، واتفقا حينها على تهدئة حدة الحرب التجارية المتصاعدة بين البلدين. ثم سافر ترامب إلى بكين في مايو الماضي، حيث اتفق الزعيمان على بدء مناقشات حول ضوابط محتملة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

 

ولن تتوقف سلسلة القمم الأمريكية الصينية عند لقاء الأسبوع الحالي؛ إذ من المقرر أن يلتقي الزعيمان مرتين أخريين خلال عام 2026: الأولى في نوفمبر على هامش اجتماع قادة "أبيك" في مدينة شنجن الصينية، والثانية في ديسمبر حين يحضران معاً قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في منتجع "ترامب ناشيونال دورال ميامي" لجغولف بولاية فلوريدا.


 

أفضلية سياسية لصالح شي.. بحسب نيويورك تايمز

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تحدثت عن اللقاء، ورجحت أن يدخل شي قمته مع ترامب في واشنطن، اليوم الخميس، من موقع سياسي يمنحه أفضلية نسبية، مقارنة بنظيره الأمريكي الذي يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة قبيل انتخابات التجديد النصفي. وأوضحت الصحيفة أن الزعيمين، يجتمعان في توقيت يواجه فيه ترامب انتخابات نصفية يتأخر فيها حزبه الجمهوري بفارق كبير في استطلاعات الرأي، إضافة إلى كونه عالقاً في حرب لا تحظى بقبول شعبي واسع. في المقابل، يستعد شي لتولي ولاية رابعة غير مسبوقة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، ما يعني بقاءه في السلطة لخمس سنوات إضافية على الاقل.


 

من التصعيد إلى "الوضع الطبيعي الجديد"

وتأتي زيارة شي إلى واشنطن -وهي الأولى له منذ عام 2015- بعد أن خفّت حدة الحرب التجارية الضارية بين البلدين العام الماضي، حين تبادلا فرض رسوم جمركية باهظة كإجراءات انتقامية متبادلة هددت الاقتصاد العالمي بأكمله. وفي إطار هذه المواجهة، لجأت الصين إلى تقييد إمداداتها من المعادن الحيوية التي تتصدر العالم في إنتاجها، وهي معادن تدخل في تصنيع منتجات متنوعة تمتد من السيارات الكهربائية إلى الطائرات المقاتلة، لتتحول بذلك إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد بكين.


ماذا يريد كل طرف من الآخر؟. تجيب قناة "إيه بي سي نيوز" على هذا السؤال بالقول إن الولايات المتحدة لا تكتفي بالبحث عن توازن تجاري عابر، بل تنظر إلى اللقاء من زاوية أشمل تتعلق بالحفاظ على هيمنتها التكنولوجية باعتبارها ركيزة أساسية لأمنها القومي ومكانتها القيادية عالمياً. في المقابل، تدخل الصين هذه المرحلة من موقع مختلف عما كانت عليه قبل سنوات قليلة، بعدما راكمت قوة اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية هائلة مكّنتها من تضييق الفجوة تدريجياً مع واشنطن، وهو ما يفسر إصرارها على استخدام القمة لترسيخ مكانتها كقوة موازية في النظام الدولي.

 

ويرى إيفان ميديروس، المستشار الأول في مجموعة "آسيا" الاستشارية (The Asia Group)، أن الاستقرار الذي ينشده كل من واشنطن وبكين مرتبط بـ"دوافع تنافسية عميقة" أكثر منها رغبة صادقة في المصالحة. ويقول: "الأمر أشبه بوجود زعيمين قويين على الساحة الجيوسياسية يراقب كل منهما الآخر بحذر، ويحاولان تحديد خطوتهما التالية"


 

الذكاء الاصطناعي.. ساحة المعركة الحقيقية

وإلى جانب التجارة والمعادن النادرة كساحات منافسة بين الصين والولايات المتحدة، فإن الذكاء الاصطناعي برز باعتباره الساحة الأعمق والأكثر حسماً بين البلدين. ولا تبدي أيا من واشنطن أو بكين تُبديان اهتماماً يُذكر بإبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا، حتى في ظل التحذيرات المتكررة التي أطلقها رؤساء تنفيذيون لشركات تكنولوجية كبرى بشأن مخاطر ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة على البشرية. وتلخّص عبارة ترامب المتكررة هذه الروح التنافسية: "من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، يفوز بالصدارة".

 

في المقابل، تدرك بكين أنها لا تملك ترف الخسارة في هذا السباق، وهو ما يفسر التحذير النادر والصريح الذي أطلقه تشن ييشين، المسؤول البارز في وزارة أمن الدولة الصينية، من أن الذكاء الاصطناعي يشكّل تهديداً مباشراً لحكم الحزب الشيوعي، في حال تمكّنت قوى أجنبية معادية من امتلاك قدرات متفوقة فيه.

 

قيود متبادلة واتهامات بـ"سرقة" التكنولوجيا

وتترجم هذه المخاوف المتبادلة إلى إجراءات عملية؛ إذ تفرض الولايات المتحدة قيوداً على تصدير أقوى رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، وتتهم في الوقت ذاته مطورين صينيين بالوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية على نطاق صناعي واسع بهدف استخلاص قدراتها التقنية. وترد بكين على هذا الاتهام بالقول إن هذه الممارسة، المعروفة باسم "التقطير" (Distillation)، مستخدمة على نطاق واسع من قبل جهات عديدة، بما في ذلك الشركات الأمريكية نفسها، وتوجّه بالمقابل انتقاداً لواشنطن، متهمة إياها بمحاولة احتكار هذا المجال التقني الحيوي.

 

ولا يقتصر الخلاف على الجانب التقني وحده، إذ تُبدي بكين استياءها أيضاً من المساعي الأمريكية لتشكيل تحالف تكنولوجي دولي يستبعدها، وهو ما دفعها إلى التحرك في اتجاه مواز، سعياً لصياغة ضوابط عالمية بديلة لحوكمة الذكاء الاصطناعي عبر استمالة الدول النامية إلى صفها.

 

خطوة حذرة نحو التعاون

ورغم هذا التصعيد المتبادل على أكثر من جبهة، لم تصل العلاقة بين البلدين إلى حد القطيعة الكاملة، بل تخطو كل من الولايات المتحدة والصين خطوة صغيرة نحو التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على أن حجم المخاطر المشتركة يفرض حداً أدنى من التنسيق. ويتجسد هذا التوجه في تصريح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، يوم الأحد، عقب اجتماعه في نيويورك مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنج، حين أعلن أن واشنطن اقترحت "آلية إخطار" جديدة تتعلق بحوادث الذكاء الاصطناعي التي قد تؤثر على الأمن القومي لأي من البلدين.

 

غير أن هذه الخطوة التعاونية المحدودة لا تعني نهاية التوتر؛ فرغم أن الولايات المتحدة والصين أحجمتا حتى الآن عن اتخاذ إجراءات عقابية واسعة النطاق قد تقوّض الهدنة التجارية القائمة بينهما، فإنهما لا تزالان تدرجان شركات محددة في القوائم السوداء وتحظران تداول منتجات بعينها، في مؤشر على أن التهدئة الظاهرة تخفي تحتها منافسة مستمرة.

 

وهكذا، تبدو قمة واشنطن، في ضوء ما ترصده كل من نيويورك تايمز وإيه بي سي نيوز، أقرب إلى محطة لإدارة التنافس منها إلى نقطة لإنهائه؛ فكل طرف يدخل اللقاء وهو يحمل أوراق ضغطه الخاصة -المعادن النادرة للصين، والرقائق المتقدمة للولايات المتحدة- وسط أفضلية سياسية نسبية يبدو أن شي يتمتع بها هذه المرة، في وقت يتشارك فيه الجانبان قناعة واحدة، وهي أن حجم المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي بات أكبر من أن يُترك بلا أي شكل من أشكال التنسيق.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة