قال الدكتور رمزي عودة، الأمين العام لحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال، إنّ القضية الاستراتيجية وراء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية تتمثل في ضم الضفة، موضحًا أن هذا التوجه ليس وليد اليوم، وإنما صدر القرار بشأنه منذ «صفقة القرن»، وأن إسرائيل تسير بتسارع في هذا الاتجاه، خاصة بعد السابع من أكتوبر.
وأضاف أن المقصود بالضم بشكل أساسي مناطق «ج»، التي تمثل 62% من مساحة الضفة الغربية، وإلى حد ما مناطق «ب»، بينما قد يكون جزء من مناطق «أ» مستثنى من ذلك.
الانتخابات الإسرائيلية
وتابع، في مداخلة مع الإعلامية نهى درويش، مقدمة برنامج «منتصف النهار»، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن تسارع عمليات الضم يرتبط أيضًا بموضوع الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن اليمين الإسرائيلي يتعامل مع ما يحدث في الضفة الغربية باعتباره دعاية انتخابية لما يمكن أن يقوم به ضد العرب.
وقال إن المناخ العام في الرأي العام الإسرائيلي أصبح ضد الفلسطينيين، خاصة بعد السابع من أكتوبر، مع وجود تخوف من أن يمتلك الفلسطينيون أي إمكانية للاعتداء على إسرائيل، وهو ما أدى، بحسب تقديره، إلى وجود مناخ إسرائيلي مناسب لقتل العرب وتهجيرهم وقمع الأسرى.
هجمات منظمة ومسلحة من المستوطنين
وأضاف أن العام الماضي شهد تهافتًا كبيرًا من اليمين الإسرائيلي وتوغلًا في الضفة الغربية ضد الأسرى، إلى جانب هجمات منظمة ومسلحة من المستوطنين، مشيرًا إلى قرار وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير تسليح أكثر من 200 أو 300 ألف مستوطن، متابعًا أن ذلك يمثل «إعلان حرب» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتشير تقارير حديثة إلى توسع سياسة إتاحة تراخيص الأسلحة في إسرائيل بعد أكتوبر 2023، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية عن إجراءات سمحت لعدد كبير من السكان، بينهم مستوطنون، بالتقدم للحصول على تراخيص أسلحة. كما أشارت منظمة العفو الدولية إلى إصدار أكثر من 240 ألف ترخيص سلاح بحلول يناير 2026، مع عدم توافر رقم دقيق لعدد الأسلحة التي وُزعت على المستوطنين تحديدًا.
وأشار عودة إلى أن ما يحدث يمثل عنوانًا انتخابيًا، مستشهدًا بتصريحات بن غفير بشأن خطته لتشجيع ما وصفه بـ«الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة. وكان بن غفير قد طرح في سبتمبر 2026 خطة أطلق عليها «فك الارتباط 710»، تتضمن تشجيع سكان القطاع على الهجرة إلى دول توافق على استقبالهم.
وذكر عودة أن التهجير يظل تهجيرًا، إلى جانب الاستيلاء على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية، لافتًا إلى أن ذلك عنوان انتخابي وأيديولوجي، لأنه يرتبط، بحسب رأيه، بشكل كبير بالأيديولوجية اليهودية التوراتية المتطرفة، التي تقول إن هذه أرض إسرائيل، وإن الفلسطينيين العرب ليس مكانهم في «يهودا والسامرة»، وإنما في الدول العربية.