تواصل الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ضرباتها المتلاحقة ضد الخارجين عن القانون، لا سيما المتورطين في جرائم انتحال الصفات الرسمية والأمنية، وهي الظاهرة التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع واستقراره، لما تنطوي عليه من سلب لكرامة الوظيفة العامة، واستغلال ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة لتحقيق مآرب شخصية ومكاسب مالية غير مشروعة.
وتتنوع صور هذه الجريمة بين ادعاء الانتماء لجهات سيادية، أو أجهزة أمنية، أو هيئات قضائية، وصولاً إلى ادعاء الصفات الطبية والنقابية.
ويرى خبراء الاجتماع والأمن أن خطورة هذه الجرائم لا تقف عند حدود النصب والتأثير المالي على الضحايا، بل تمتد لتضرب بنيان الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة، فضلاً عن تسهيل ارتكاب جرائم أشد خطورة كالنصب والإفلات من المتابعات الأمنية.
وفي هذا السياق، كثفت قطاعات وزارة الداخلية، وفي مقدمتها قطاع الأمن العام والإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، من تحرياتها وتتبعها للبلاغات ، مما أسفر خلال الفترة الأخيرة عن إحباط العشرات من عمليات النصب، وضبط تشكيلات عصابية وأفراد اتخذوا من الزي الرسمي والبطاقات المزورة وسيلة لإيهام المواطنين بقضاء مصالحهم مقابل مبالغ مالية ضخمة.
من الناحية القانونية، واجه التشريع هذه الظاهرة بحسم، حيث ينص قانون العقوبات على عقوبات رادعة للمنتحلين. وتصل العقوبة في المادة 155 إلى الحبس لكل من تدخل في وظيفة عمومية من غير أن تكون له صفة رسمية، بينما تشدد المادة 156 العقوبة لتصل إلى السجن المشدد إذا ارتبط الانتحال بارتداء زي رسمي أو يحمل علامات وأوسمة خاصة بالدولة دون وجه حق.
كما تتضاعف العقوبة حال مقترنة بالاستيلاء على أموال أو التزوير في محررات رسمية.
وتؤكد وزارة الداخلية مستمرة في مواجهة هذه الظواهر الإجرامية بحزم، معربة عن مناشدتها المستمرة للمواطنين بضرورة التثبت من هوية المتعاملين معهم، والإبلاغ الفوري عن أي ممارسات مشبوهة، حفاظاً على أمن الوطن وسلامة أفراده.