1089 فدانا تحولت لقلعة إنتاج.. ماذا لو لم تنشأ المنطقة الصناعية بغرب جرجا؟

الخميس، 24 سبتمبر 2026 05:00 ص
1089 فدانا تحولت لقلعة إنتاج.. ماذا لو لم تنشأ المنطقة الصناعية بغرب جرجا؟ المنطقة الصناعية من الداخل

سوهاج – أحمد عبدالعال

ماذا لو ظلت الأرض الممتدة غرب جرجا مجرد مساحة صحراوية بلا مصانع، ولا مرافق، ولا وحدات صناعية جاهزة، ولا طريق مفتوح أمام شاب يبحث عن فرصة استثمار حقيقية بالقرب من أسرته السؤال يكشف حجم الفارق الذي أحدثه إنشاء وتطوير المنطقة الصناعية بغرب جرجا في خريطة الاستثمار بمحافظة سوهاج، فالمشروع لم يقتصر على إقامة مجموعة من المصانع، وإنما ارتبط بتوفير بنية أساسية وخدمات ومجمعات صناعية تستهدف جذب المستثمرين وتوطين الصناعة في الصعيد.

وتشير البيانات إلى أن المنطقة الصناعية بغرب جرجا تمثل أحد محاور التنمية الصناعية بالمركز، فيما تستهدف خطط تطويرها تنويع الأنشطة الصناعية وزيادة العمالة بالقطاع وتنويع القاعدة الاقتصادية.

 

لو لم تنشأ المنطقة.. أين كان سيبدأ الشاب مشروعه؟

غياب المنطقة الصناعية كان سيعني، أن الشاب الراغب في إنشاء مصنع أو التوسع في نشاط صناعي سيبحث عن مكان آخر تتوافر فيه الأرض والمرافق والخدمات الأساسية، وهو ما قد يضيف إليه أعباء النقل وتجهيز الموقع وتوصيل المرافق قبل أن يبدأ الإنتاج.

أما وجود مجمعات صناعية مجهزة، فيختصر جانبا من هذه الرحلة، وهو ما تستهدفه مبادرة «مصنعك جاهز برخصتك» التي تقوم فكرتها على إتاحة مصانع مجهزة بالمباني والمرافق والتراخيص لمساعدة صغار المستثمرين على بدء النشاط الصناعي.

وهنا تظهر أهمية المشروع بالنسبة لشباب جرجا ومراكز جنوب سوهاج، خاصة أن الاستثمار الصناعي لا يخلق فرصة مباشرة داخل المصنع فقط، وإنما يفتح المجال أمام أنشطة مرتبطة به من نقل وتوريد وصيانة وخدمات وتجارة.

 

1089 فدانا كانت يمكن أن تبقى خارج الخريطة الصناعية

تمتد المنطقة الصناعية بغرب جرجا على مساحة كبيرة تقترب من 1089 فدانا وفق بيانات محافظة سوهاج، وتضع خطط التنمية للمركز تطوير المنطقة وتنويع الصناعات بها ضمن أهداف زيادة العمالة وتنويع الاقتصاد المحلي وبالنظر إلى المساحة وحجم البنية الأساسية التي جرى تنفيذها، فإن السؤال «ماذا لو لم تكن المنطقة موجودة» لا يتعلق بمصنع واحد، وإنما بمنظومة كاملة كان يمكن أن تغيب عن جنوب المحافظة فالمنطقة أصبحت منصة لاستقبال أنشطة صناعية متنوعة، بدلًا من أن يظل النشاط الاقتصادي في نطاق محدود يعتمد بصورة أكبر على الأنشطة التقليدية.

 

المرافق.. الجزء الذي لا يراه المواطن في المصنع

عندما يشاهد المواطن مصنعا قائما، قد لا يلتفت إلى شبكات المياه والصرف والكهرباء والغاز والطرق والاتصالات التي سبقت تشغيله لكن هذه المرافق هي التي تجعل الأرض قابلة للتحول إلى مشروع إنتاجي حيث بلغت تكلفة تنفيذ مشروع شبكات البنية التحتية بالمنطقة نحو 605 ملايين جنيه، وشملت المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات والغاز الطبيعي وشبكات الحريق، مع تنفيذ الطرق والموزعات الرئيسية والربط بمحطات المحولات وبالتالي، فإن عدم إنشاء المنطقة كان يعني أيضا غياب هذه الشبكة المتكاملة عن الموقع، وتأخر تحويل الأرض إلى بيئة صناعية قادرة على استقبال المستثمرين.

 

من الأرض إلى مصنع يعمل وينتج

المؤشر الأهم في أي منطقة صناعية لا يتمثل في عدد الأفدنة فقط، وإنما في قدرتها على تحويل الأرض إلى إنتاج فعلي وفي غرب جرجا، لم يتوقف الأمر عند إنشاء الوحدات الصناعية، إذ شهد المجمع الصناعي افتتاح مصانع في قطاعات متنوعة، من بينها البلاستيك والأعلاف والغزل والنسيج والأحذية الرياضية، كما ارتبط المشروع بمبادرة «ابدأ» لدعم الصناعة المحلية.

ومع استمرار طرح الوحدات الصناعية الجاهزة، أصبحت المنطقة جزءًا من منظومة تستهدف مساعدة المستثمر على الدخول إلى النشاط دون أن يبدأ رحلته من نقطة الصفر وفي أبريل 2026، أعلنت وزارة الصناعة طرح وحدات صناعية جاهزة داخل مجمع غرب جرجا ضمن طرح شمل 12 مجمعًا صناعيًا في 11 محافظة، بما يعكس استمرار الاعتماد على المجمعات الصناعية الجاهزة كإحدى أدوات دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

 

لو لم توجد المصانع.. ماذا عن سلاسل العمل المحيطة بها؟

المصنع لا يعمل منفردا فخلف كل خط إنتاج هناك موردون، وسائقون، وفنيون، وشركات صيانة، ومخازن، وخدمات نقل، وتجار، ومطاعم، وخدمات يومية للعاملين ولهذا فإن إنشاء منطقة صناعية متكاملة يمكن أن يخلق تأثيرا اقتصاديا يتجاوز حدود أسوار المصنع نفسه، من خلال تكوين شبكة من الأنشطة المرتبطة بالإنتاج وتؤكد وزارة الصناعة أن المجمعات الصناعية الجاهزة تستهدف، إلى جانب توفير بيئة صناعية متطورة، خلق فرص عمل جديدة وتعزيز التشبيك الصناعي وزيادة القيمة المضافة وتقليل الفجوات الاستيرادية.

 

الموقع يتحول من ميزة جغرافية إلى فرصة اقتصادية

ميزة المنطقة لا تتوقف عند وجود المصانع، وإنما تمتد إلى موقعها واتصالها بشبكة الطرق والمرافق، وهو ما يمنح المستثمر قدرة أكبر على حركة المواد الخام والمنتجات ومع قرب المنطقة من الكتلة السكنية ومطار سوهاج الدولي وفق البيانات الواردة عن المشروع، تصبح المسافة بين العامل ومكان العمل، وبين المصنع والأسواق ووسائل النقل، عنصرًا مهمًا في حسابات الاستثمار وهنا يمكن فهم أهمية إنشاء المناطق الصناعية في الصعيد باعتبارها محاولة لنقل جزء من النشاط الإنتاجي إلى المحافظات بدلًا من تركيز الفرص الصناعية في نطاقات جغرافية محدودة.

 

ماذا كانت ستخسر جرجا لو غابت المنطقة؟

الإجابة لا يمكن اختزالها في رقم واحد، لأن الخسارة كانت ستشمل الأرض والمرافق والوحدات الصناعية والاستثمارات وفرص التشغيل وسلاسل الخدمات المرتبطة بها وكان شباب المنطقة سيظل أمام خيارات محدودة للحصول على فرصة صناعية أو إقامة مشروع، بينما كان المستثمر سيحتاج إلى البحث عن موقع آخر وتجهيزه قبل بدء الإنتاج.

أما اليوم، فوجود المنطقة يضع أمام المستثمر خيارا صناعيا داخل محافظة سوهاج، ويمنح الشباب فرصة لأن تكون بداية حياتهم المهنية مرتبطة بمكان قريب من مجتمعاتهم.

القصة الحقيقية للمنطقة الصناعية بغرب جرجا لا تنتهي عند ما تم إنجازه، بل تبدأ من السؤال الأهم كيف تتحول كل وحدة صناعية إلى مصنع منتج، وكل مصنع إلى فرصة عمل، وكل فرصة إلى قيمة مضافة حقيقية لأبناء سوهاج فالمنطقة الصناعية هي البنية التي تفتح الباب، لكن استدامة التشغيل وجذب الاستثمارات ومساندة المستثمرين وتوفير العمالة المدربة وربط المصانع بالأسواق تظل عوامل حاسمة لتحقيق العائد الاقتصادي الكامل.

احد المصانع اذى بدء فى العمل
احد المصانع اذى بدء فى العمل

 

الترفيق بانطقة الصناعية
الترفيق بانطقة الصناعية

 

الطرق الداخلية بالمنطقة
الطرق الداخلية بالمنطقة

 

المصانع بجرجا
المصانع بجرجا

 

المنطقة اصناعية من الداخل
المنطقة اصناعية من الداخل

 

مسجد المنطقة
مسجد المنطقة

 

 
مصنع من الداخل
مصنع من الداخل

 

منظر عام للمنطقة
منظر عام للمنطقة

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة