قال زياد سنكري، الكاتب والباحث السياسي من واشنطن، إن الأوضاع في اليمن تشهد عملية كر وفر بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، موضحًا أن القوات الحكومية أعادت تموضعها وتستخدم أساليب جديدة في القتال، بما يحقق تقدمًا تكتيكيًا وليس استراتيجيًا حتى الآن.
كر وفر بين الحوثيين والقوات الحكومية
وأوضح الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الأيام المقبلة ستكشف بصورة أوضح مسار المعارك، وما إذا كان الحوثيون سيتمكنون من تحقيق مزيد من التقدم، خاصة مع تهديدهم بالتحرك نحو محافظة مأرب، التي وصفها بأنها منبع النفط اليمني الذي يؤمن النفط للاستهلاك المحلي داخل اليمن.
وأشار إلى أن الحوثيين بدأوا، بحسب قراءته، في التطلع بصورة أكبر إلى السيطرة على أنحاء البلاد والمرافق الحيوية، بعد باب المندب ومنابع النفط، بينما تواصل القوات الحكومية إعادة التموضع في تحركات وصفها بالتكتيكية. وأضاف أن ما يحدث يمثل مؤشرًا، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى اتجاه الأوضاع نحو مزيد من التصعيد والدخول مجددًا في دوامة الحرب.
ارتفاع أعداد الضحايا لا يغير مسار المعارك
وقال سنكري إن ارتفاع أعداد قتلى الحوثيين لن يؤثر في مسار المعارك، مستشهدًا بما حدث في السودان وجنوب لبنان، موضحًا أن الضحايا يتم تبرير سقوطهم باعتبار أنهم يذهبون في سبيل المعركة الكبرى والقضية الكبرى.
وأكد أن أعداد الضحايا ليست كافية لتغيير الواقع على الأرض، مشيرًا إلى غياب التقدير للحياة الإنسانية، بحسب وصفه، وأن الضحايا يسقطون ضمن مخطط استراتيجي لا يخدم، من وجهة نظره، مصالح اليمنيين، وإنما يخدم مصالح دول كبرى من خارج اليمن تتحكم في مصالح البلاد.
وأوضح أن الحوثيين لديهم ارتباطات كبيرة مع إيران، وأنهم يرون أنفسهم في إطار مشروع أكبر وقضية أكبر، وبالتالي فإن ارتفاع أعداد الضحايا لن يؤثر على موقفهم في الوقت الحالي.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أعداد الضحايا قد يؤدي إلى قلاقل داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلا أن الوضع حتى الآن يشير إلى استمرار سيطرتهم على مناطقهم مع وجود صعوبة في تحقيق مزيد من التقدم، وهو ما ظهر خلال اليومين السابقين.
دعم إيراني وخبرة متراكمة في استهداف السفن
وأشار سنكري إلى أن الحوثيين اكتسبوا خبرة كبيرة في الوصول إلى السفن واستهدافها، موضحًا أن السيطرة على باب المندب والقدرة على استهداف السفن من مسافات بعيدة جاءت نتيجة عمل طويل اكتسب خلاله الحوثيون خبرات قتالية.
وأكد أن هذا التطور جاء، بحسب رؤيته، بدعم إيراني كبير، مشيرًا إلى أن الدعم الإيراني كان بهدف خدمة المشروع الإيراني أيضًا. وأوضح أن التطورات الحالية تعني في الوقت نفسه حدوث تغير في خريطة السيطرة وتغير في ميزان القوة في المناطق التي يتحرك فيها الحوثيون.
وأشار إلى أن الحوثيين بدأوا في إظهار قدرة على القتال والتكتيك والسيطرة، مؤكدًا أن الدول العربية والتحالف أمام ضرورة إيجاد حلول سياسية أو قوى عسكرية بديلة قادرة على مواجهة الحوثيين.