تشهد أسواق القهوة والكاكاو العالمية تحركات متباينة خلال سبتمبر، مع تعرض أسعار القهوة لضغوط هبوطية بفعل تحسن توقعات الإمدادات، بينما يحاول الكاكاو استعادة توازنه بعد موجة انخفاض حادة، في وقت تثير فيه أحوال الطقس مخاوف جديدة بشأن المحاصيل المقبلة في عدد من أكبر مناطق الإنتاج.
السوق البرازيلى
في سوق القهوة، تبرز البرازيل باعتبارها مركزًا رئيسيًا لموجة التراجع الأخيرة. وأظهرت بيانات مؤشر «سيبييا/إيسالك» أن سعر أرابيكا بلغ في ختام تعاملات 21 سبتمبر نحو 1,534.23 ريال برازيلي للكيس وزن 60 كيلوجرامًا، منخفضًا 0.80% خلال الجلسة، بينما بلغ سعر روبوستا 957.72 ريال للكيس، بانخفاض 0.84%، وتكشف البيانات عن مسار هبوطي مستمر، إذ كان سعر أرابيكا عند 1,588.43 ريال في 15 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى مستواه الأخير.
ولا يقتصر الضغط على السوق المحلية البرازيلية، إذ تراجعت عقود القهوة في نيويورك خلال الأيام الماضية إلى مستويات منخفضة، قبل أن تشهد تعاملات 22 سبتمبر ارتدادًا فنيًا. وأظهرت بيانات السوق أن عقد أرابيكا الأكثر تداولًا ارتفع خلال جلسة الثلاثاء، بعدما كان قد سجل أدنى مستوى له في نحو شهر، في ظل عمليات شراء فنية من المستثمرين. وفي المقابل، تراجع عقد روبوستا في لندن بنحو 1.6% في الجلسة السابقة، في انعكاس لتباين أداء نوعي القهوة في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه توقعات وفرة المعروض. وتُظهر التغطية البرازيلية أن الأمطار وتحسن التوقعات بشأن محصول 2026/2027، يمثلان عامل ضغط على الأسعار، إلى جانب زيادة الإمدادات من البرازيل وفيتنام. كما ساهم ارتفاع مخزونات أرابيكا المسجلة في البورصات في تخفيف المخاوف التي كانت قد دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة في وقت سابق.
كولومبيا
وفي كولومبيا، ثاني أكبر منتج لأرابيكا المغسولة، تبدو الصورة أكثر تماسكًا على المستوى المحلي. فقد حدد الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة سعر الحمولة البالغة 125 كيلوجرامًا من البن المجفف عند 2.032 مليون بيزو كولومبي في 21 سبتمبر، مقابل 2.030 مليون بيزو في 18 سبتمبر، بزيادة محدودة بلغت ألفي بيزو فقط. ويُحسب السعر المحلي في كولومبيا اعتمادًا على عوامل من بينها سعر القهوة عالميًا وسعر صرف الدولار أمام البيزو.
تقلب أسعار الكاكاو
أما الكاكاو، فيقدم صورة مختلفة وأكثر تقلبًا. فقد تعرضت الأسعار خلال الأسبوع الماضي لموجة بيع قوية؛ إذ سجل كاكاو نيويورك خسارة أسبوعية بلغت نحو 11%، بينما هبط كاكاو لندن بنحو 9% خلال الأسبوع، مع انخفاض عقد لندن في إحدى جلسات التداول بنسبة 7.5% إلى 3,934 جنيهًا إسترلينيًا للطن، وأرجعت تقارير السوق جزءًا من الضغوط إلى توقعات وجود فائض في محصول الموسم الحالي، إضافة إلى مخاوف من أن تكون الأسعار المرتفعة قد أثرت في الطلب خلال الربع الثالث.
لكن جلسة 22 سبتمبر حملت محاولة لتعويض جزء من الخسائر. فقد ارتفع عقد كاكاو نيويورك لشهر مارس بنحو 0.7% إلى 2,877 دولارًا للطن، بينما ارتفع عقد لندن للشهر نفسه 0.5% إلى 1,879 جنيهًا إسترلينيًا للطن**، بعد أن كان السوق قد سجل مستويات منخفضة في الجلسات السابقة. وتظهر هذه الحركة مدى التقلب الذي يسيطر على سوق الكاكاو حاليًا.
الكاكاو فى أمريكا اللاتينية
وفي أمريكا اللاتينية، يظل الكاكاو محصولًا مهمًا خصوصًا للإكوادور. وأفادت صحيفة «إل كوميرسيو» الإكوادورية بأن سعر الكاكاو في بورصة نيويورك تجاوز 3,000 دولار للطن خلال سبتمبر، ووصل في إحدى القراءات إلى 3,268.58 دولارًا، مقارنة بنحو 2,626 دولارًا في يناير. كما انعكست الأسعار الدولية على دخل المنتجين، إذ تراوح سعر القنطار في الإكوادور بين 100 و127 دولارًا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، بينما تتجاوز تكلفة الإنتاج 45 دولارًا للقنطار وفق تصريحات جمعية مصدري الكاكاو.
الكاكاو فى غرب أفريقيا
إلا أن سوق الكاكاو تواجه في المقابل خطرًا مناخيًا واضحًا في غرب أفريقيا، المنطقة الأكثر أهمية للإمدادات العالمية. فقد حذر مزارعون في ساحل العاج، أكبر منتج للكاكاو عالميًا، من نقص الأمطار في عدد من مناطق زراعة المحصول، ما يؤثر في نمو الثمار الصغيرة المخصصة للمحصول المقبل، وسط تقارير عن تساقط بعضها قبل اكتمال نموها. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجافة في جودة الحبوب وعمليات التجفيف.
وهكذا، تتحرك السلعتان في مسارين متقاربين من حيث التقلب، لكن بعوامل مختلفة. القهوة تواجه ضغوطًا من تحسن توقعات الإنتاج وزيادة الإمدادات، خصوصًا من البرازيل، بينما يجد الكاكاو نفسه بين ضغط فائض الموسم الحالي ومخاوف نقص الأمطار التي قد تؤثر في المحصول المقبل.
وتشير هذه التطورات إلى أن أسواق السلع الزراعية في أمريكا اللاتينية ستظل شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة لأي تغير في الطقس أو الإنتاج أو حركة المخزونات العالمية، خصوصًا أن البرازيل وكولومبيا والإكوادور ترتبط أسعار إنتاجها بصورة مباشرة بما يحدث في بورصتي نيويورك ولندن.