ليس مجرد مُرنم.. ماذا تقول لائحة الكنيسة القبطية عن مهمة المرتل؟ من معهد ديديموس إلى خدمة الكنيسة.. كيف يتم اختيار المرتل؟ الألحان والشمامسة والقداسات.. راتب وإجازة ورعاية صحية.. اعرف مهام مرتل الكنيسة القبطية

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 07:00 ص
ليس مجرد مُرنم.. ماذا تقول لائحة الكنيسة القبطية عن مهمة المرتل؟ من معهد ديديموس إلى خدمة الكنيسة.. كيف يتم اختيار المرتل؟ الألحان والشمامسة والقداسات.. راتب وإجازة ورعاية صحية.. اعرف مهام مرتل الكنيسة القبطية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

كتب: محمد الأحمدى
  • ماذا تقول اللائحة عن حقوق المرتل ومساءلته؟

لا تكتمل صورة الخدمة الطقسية داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من دون دور المرتل، ذلك الخادم الذي يرتبط اسمه بالألحان والتسابيح والصلوات الليتورجية، ويقود خورس الشمامسة والشعب في ترديد الألحان وتسليمها للأجيال المختلفة. فالمرتل ليس مجرد شخص يجيد الألحان القبطية، وإنما صاحب مسؤولية محددة داخل الكنيسة، ترتبط بالخدمة الطقسية والتعليمية والتنظيمية، وتخضع في الوقت نفسه لمجموعة من الضوابط والشروط التي حددتها الكنيسة.

 

وتكشف لائحة مرتلي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الصادرة في مارس 2016 عن منظومة متكاملة لتنظيم هذه الخدمة، بداية من تعريف المرتل والمؤهلات المطلوبة للالتحاق بها، مرورًا بمسوغات التعيين والواجبات الطقسية والوظيفية، ووصولًا إلى الحقوق المادية وآليات المساءلة وإنهاء الخدمة. وتضم اللائحة تسع مواد رئيسية تنظم العلاقة بين المرتل والكنيسة.

 

مرتل الكنيسة ليس مجرد مُرنم.. وهذه مهمته الأساسية

تضع اللائحة تعريفًا واضحًا للمرتل، إذ تقصد به المتفرغ من خريجي معهد ديديموس بالقاهرة ومعهد ديديموس بدير المحرق بأسيوط، وما يتبعهما من معاهد في الكرازة المرقسية، ممن يجيدون ألحان الكنيسة القبطية وقادرون على ترديدها وتسليمها للأجيال المختلفة.

 

وتتسع مسؤولية المرتل لتشمل قيادة الشعب والشمامسة والمرتلين، إلى جانب قيادة المردات والألحان الكنسية الخاصة بخورس الشمامسة. كما تميز اللائحة بين المرتل وخورس الشمامسة؛ فالخورس هو مجموعة من الشمامسة الذين يشاركون الشعب في مردات القداس الإلهي والصلوات والمناسبات الكنسية تحت قيادة المرتل.

 

وتشير اللائحة كذلك إلى أن التحاق المرتل بالخدمة في إحدى الكنائس يتطلب موافقة الكاهن المسؤول وأغلبية مجلس الكنيسة، بما يعكس أن الخدمة لا تقوم على الكفاءة الفردية وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بالنظام الكنسي والمسؤولية أمام قيادة الكنيسة.

 

شروط اختيار المرتل.. التعليم الكنسي وحسن السيرة في المقدمة

حددت اللائحة مجموعة من السمات والمؤهلات والشروط الواجب توافرها في المرتل، وفي مقدمتها أن يكون حسن السير والسلوك، وأن يكون محبًا لتعميم الألحان الكنسية بحسب أصولها، ومطيعًا لرئاسة الكنيسة والآباء الكهنة.

 

أما من الناحية التعليمية، فتشترط اللائحة أن يكون المرتل من خريجي المعاهد المعتمدة من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومن بينها معهد ديديموس بالقاهرة ومعهد ديديموس بالمحرق، وما يتبعهما من معاهد متخصصة.

 

كما تتضمن الشروط عددًا من الضوابط، من بينها أن يكون المتقدم رجلًا، وألا يكون قد صدر ضده حكم جنائي نهائي مخل بالشرف والأمانة، وأن يكون متفرغًا لخدمات الكنيسة المحددة في اللائحة، إلى جانب حصوله على بركة إحدى الرتب الشماسية.

 

وتوضح هذه الشروط أن الكنيسة تنظر إلى المرتل باعتباره صاحب خدمة متخصصة، تجمع بين المعرفة الكنسية والقدرة على أداء الألحان وبين الالتزام بالسلوك والانضباط الكنسي.

 

من المؤهل الدراسي إلى التزكيات.. 8 مسوغات لتعيين المرتل

لم تكتف اللائحة بوضع شروط عامة، وإنما حددت أيضًا المستندات والمسوغات المطلوبة عند التعيين. وتشمل المؤهل الدراسي، وصحيفة الحالة الجنائية، والموقف من التجنيد، وصورة الرقم القومي، وشهادة الميلاد.

 

وتشمل إجراءات التعيين كذلك تزكية أب الاعتراف، وتزكية الأب المشرف على المعهد الذي تخرج منه المرتل، إلى جانب اشتراط ألا يكون محرومًا كنسيًا من المجلس الإكليريكي العام أو الفرعي.

 

كما تشير اللائحة إلى ضرورة حصول المرتل على درجة شماسية على الأقل «إبصالتس – مرتل» كلما أمكن، وفقًا لما جاء في توصية المجمع المقدس المشار إليها في اللائحة.

 

وبذلك يتحول تعيين المرتل إلى عملية لها مستندات وتزكيات وضوابط، وليس مجرد اختيار شخص يجيد الترانيم أو الألحان.

 

ماذا يفعل المرتل داخل الكنيسة؟.. مسؤول عن الألحان والصلوات والشمامسة

تمنح اللائحة المرتل مسؤوليات مباشرة أمام كهنة الكنيسة التي يعمل بها، وتقسم خدماته إلى خدمات طقسية وأخرى وظيفية.

 

فعلى المستوى الطقسي، يلتزم المرتل بالانتظام في الخدمة بالزي الطقسي للشمامسة أثناء القداس الإلهي والصلوات الليتورجية والمناسبات الكنسية، كما تذكر اللائحة ضرورة التناول من الأسرار المقدسة بانتظام.

 

ويتحمل المرتل كذلك مسؤولية تنظيم خدمة الألحان والمردات أثناء القداسات والعشيات والتسبحة وغيرها من الصلوات الليتورجية، فضلًا عن مسؤوليته عن الصلوات والطقوس الكنسية الأخرى، ومنها المعمودية وصلوات الإكليل والخطبة والجنازات وغيرها.

 

أما على المستوى الوظيفي، فتتضمن مهامه تسليم الألحان والتسبحة لجميع المراحل السنية وفق خطة معتمدة للخدمة، يتم وضعها بالتنسيق مع مرتل الكنيسة، إلى جانب الالتزام بالمواعيد، وعدم التغيب أو الحصول على إجازة إلا بموافقة مسبقة من الأب الكاهن المسؤول.

 

وفي المقابل، تمنح اللائحة المرتل حق الحصول على إجازة يوم كامل أسبوعيًا، فيما عدا أيام الخدمة.

 

حقوق المرتل ومساءلته وإنهاء خدمته.. اللائحة ترسم العلاقة كاملة

لم تقتصر اللائحة على الواجبات، وإنما خصصت مادة كاملة للحقوق المادية للمرتل. وتحدد مسؤولية مجلس الكنيسة في وضع البركة الشهرية للمرتل، مع مراعاة سنوات الخدمة، إلى جانب زيادة سنوية، كما تضع أحكامًا خاصة للكنائس الصغيرة والأماكن النائية بالتشاور مع الأب الأسقف المسؤول.

 

وتنص اللائحة كذلك على منح المرتل ما يعادل مرتبًا في بعض المناسبات، من بينها عيدا الميلاد والقيامة، وبداية الدراسة، وعيد شفيع الكنيسة، بحد أقصى أربع منح في السنة. كما تجيز له الحصول على سلفة في حدود مرتب سنة، على أن يتم سدادها خلال سنة دون فوائد.

 

وتتضمن الحقوق أيضًا التزام الكنيسة بالمساعدة الاجتماعية للمرتل في حالات محددة، مثل وفاة أحد أفراد أسرته وزواج الأبناء، إلى جانب الرعاية الصحية للمرتل وزوجته وأولاده القصر.

 

وفي المقابل، تضع اللائحة نظامًا للمساءلة، حيث يكون آباء كهنة الكنيسة مسؤولين عن مساءلة المرتل حال وقوعه في مخالفة لقرارات المجمع المقدس أو أخطاء طقسية أو إدارية، ومن بينها عدم الالتزام بمواعيد الخدمة أو عدم طاعة الآباء الكهنة أو التعدي بالقول أو الفعل على أحد أفراد الكنيسة، وذلك من خلال تحقيق كنسي ترفع نتيجته إلى الرئاسة الكنسية.

 

أما إنهاء الخدمة، فتتناوله اللائحة في حالات متعددة، من بينها العجز الكامل أو الجزئي، والوفاة، واستغناء الكنيسة عن المرتل دون ذنب منه، أو تقديم المرتل استقالته بعد موافقة الرئاسة الكنسية. وتحدد اللائحة في هذه الحالات مجموعة من الضوابط المالية المتعلقة بالبركة الشهرية والمستحقات.

 

اللائحة لا تنظم الخدمة فقط.. لكنها تؤسس لمسار مستمر من التطوير

وفي مادتها الأخيرة، تؤكد اللائحة أن أحكامها تنظم العلاقة بين المرتل والكنيسة، مع إتاحة إمكانية إجراء تعديلات عليها من جانب المجمع المقدس.

 

كما تشدد على أهمية التطوير المستمر للمرتل، من خلال مراجعة الألحان مع المرتلين الأكثر خبرة، واستلام الألحان التي لم يتسلمها من قبل لأي سبب. وتؤكد أن ما ورد من حقوق مادية أو نظم علاج أو مكافآت لا يحد من أي مزايا قائمة بالفعل.

 

وهكذا تكشف لائحة مرتلي الكنيسة عن رؤية تتعامل مع المرتل باعتباره صاحب دور محوري في نقل التراث اللحني والطقسي داخل الكنيسة، وليس مجرد مؤدٍ للألحان. فهو في الوقت نفسه معلم، وقائد لخورس الشمامسة، ومسؤول عن تدريب الأجيال، وعن انتظام الخدمة الطقسية، ويخضع لنظام واضح من التعيين والواجبات والحقوق والمساءلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة