في محاولات مكشوفة لإثارة الرأي العام وإحداث حالة من البلبلة المجتمعية، يعمد عدد من العناصر الخارجة عن القانون والمتهمين في وقائع جنائية إلى تصوير ونشر مقاطع فيديو مزعومة، تتضمن ادعاءات كاذبة وروايات مغلوطة حول ملابسات ضبطهم أو التعامل الأمني معهم.
وتأتي هذه الخطوات الشيطانية في محاولة منهم للإفلات من قبضته وسعياً لتضليل الشارع واكتساب عاطفة مجتمعية غير مستحقة.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن الهدف الرئيسي لمروجي هذه الشائعات والمقاطع المصورة لا يقف عند حد الدفاع عن أنفسهم فحسب، بل يمتد إلى محاولة النيل من هيبة مؤسسات الدولة الوطنية وتشكيك المواطنين في النزاهة والإجراءات الرسمية.
وأكد الخبراء أن تبني تلك الروايات الزائفة وترويجها عبر المنصات الرقمية يُعد سلوكاً يخالف الواقع والبيانات الموثقة الصادرة عن الجهات الرسمية، مما يسهم بشكل مباشر في دعم أجندات تهدف لتكدير السلم والأمن العام.
وشدد الخبراء على أهمية سلاح "الوعي المجتمعي" في مجابهة هذه المخططات، مشيرين إلى أن بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ينساقون وراء هذه الفيديوهات بحثاً عن الشغف والتفاعل أو لركوب موجات "التريند"، دون إدراك لخطورة إعادة نشر محتوى كاذب يخدم أهداف المتربصين بالاستقرار الوطني.
من جانبه، يقف التشريع بالمرصاد لكل من يستغل الفضاء الإلكتروني لبث الشائعات والأكاذيب؛ إذ ينص قانون العقوبات في المادة 188 على العقاب بالحبس مدة تصل إلى سنة، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من نشر بسوء قصد أخباراً أو شائعات كاذبة. كما تغلظ المادة 102 مكرر العقوبة لتصل إلى الحبس والغرامة لكل من أذاع عمداً أخباراً من شأنها إشاعة الفوضى أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
ولم يغفل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) هذه الممارسات؛ حيث تنص المادة 25 منه على العقاب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، لكل من استخدم التكنولوجيا الحديثة ونشر أوراقاً أو مقاطع مفبركة تنتهك حرمة الحياة الخاصة أو تشوه الحقائق لتضليل الرأي العام.
إن معركة التوعية تفترض على الجميع التثبت والتدقيق، والاعتماد الكامل على المصادر الصريحة والرسمية للتعرف على الحقائق، لمنع الجناة من استخدام الفضاء الافتراضي كملاذ آمن للهروب من طائلة العدالة.