قال إبراهيم حمدان، الكاتب والباحث السياسي من إسلام آباد، إن حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران دخلت حيز التنفيذ، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ضغوط اقتصادية وسياسية متواصلة على طهران، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن المفاوضات والملفات العالقة.
عقوبات جديدة على شركات الطيران الإيرانية
وأوضح الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة تواصل سياسة الخنق الاقتصادي لإيران، رغم أن الاقتصاد الإيراني يعاني من أزمات منذ سنوات وعقود طويلة، مشيرًا إلى أن العقوبات الجديدة شملت شركات الطيران الإيرانية ودخلت حيز التنفيذ.
وأضاف أن توقيت هذه العقوبات يأتي في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في تلبية احتياجات إيران والأهداف التي تسعى طهران إلى تحقيقها، لافتًا إلى أن واشنطن ترى أن إيران تتهرب من الجلوس إلى طاولة المفاوضات ولا تريد المضي في المسار التفاوضي.
وأكد أن الضغوط المكثفة على إيران، بحسب رؤيته، تهدف إلى إظهار قوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعزمه وقدرته على ممارسة الضغط على الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني.
وأشار حمدان إلى أنه لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت هناك عقوبات إضافية ستصدر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، موضحًا أنه كان من المفترض أن تنخفض حدة التوتر وأن يلتزم الطرفان بما ورد في مذكرة إسلام آباد.
وأضاف أن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، لم تظهر تقدمًا محرزًا أو خطوة إيجابية تجاه ما ورد في المذكرة، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى انفراجة بين الطرفين.
خلافات واسعة حول المطالب الأمريكية والإيرانية
وأوضح أن هناك شرخًا كبيرًا بين الجانب الأمريكي والجانب الإيراني، في ظل تمسك كل طرف بأهدافه ومتطلباته.
وأشار إلى أن إيران أوضحت منذ بداية المفاوضات مع الوسيط الباكستاني أن مطالبها تعتبرها حقوقًا لها وللشعب والحكومة الإيرانية، ومن بينها معالجة الأزمة المالية والأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأمريكية، إلى جانب رفض التدخل الأمريكي في ملف السلاح النووي الإيراني.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة لا تريد تقديم تنازلات لإيران، موضحًا أن واشنطن تخشى من امتلاك طهران للسلاح النووي واستمرار تخصيب اليورانيوم، ولذلك تضع إنهاء تخصيب اليورانيوم الإيراني في مقدمة مطالبها.
وأضاف أن مضيق هرمز يمثل ورقة قوية في يد إيران، موضحًا أن طهران لا تريد منح الولايات المتحدة مسؤولية الملاحة والدخول والخروج من المضيق، وترى أن مسألة المضيق ترتبط بإيران وسلطنة عمان باعتبارهما الدولتين القريبتين منه.
وأكد أن استخدام إيران لهذه الورقة تزامن مع زيادة العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها، ومن بينها العقوبات الجديدة التي تستهدف شركات الطيران الإيرانية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، بحسب تقديره، تريد إضعاف إيران وإنهاكها بمختلف الوسائل.
إيران تتمسك بموقفها لتجنب إظهار الضعف
وقال حمدان إن إيران ما زالت متماسكة وقوية وصامدة رغم الضغوط المفروضة عليها، موضحًا أن طهران لا تريد إظهار ضعفها أمام الولايات المتحدة والدول الغربية.
وأضاف أن قبول إيران بأي شرط أو تنازل قد يظهرها في موقف ضعيف، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة، بحسب رؤيته، إلى فرض المزيد من العقوبات عليها.
وأكد أن إيران تريد إثبات قوتها وقدرتها على الصمود في مواجهة العقوبات الاقتصادية والجوية، ولا تريد رفع الراية البيضاء أمام الولايات المتحدة أو الدول الغربية.
وأشار حمدان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يخسر أكثر في حال استمرار ملف إيران ومضيق هرمز دون إنهائه، موضحًا أن الشعب الأمريكي، بحسب تقديره، غير راضٍ عن الحرب وعن انخراط الولايات المتحدة فيها.
وقال إن ترامب كان يعتقد أن الحرب مع إيران لن تطول، وربما تستمر شهرين فقط، لكن تطوراتها لم تأتِ وفق الحسابات التي كان يتوقعها، معتبرًا أن استمرار الحرب أدى إلى تداعيات على الشعب والاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى دول أخرى انخرطت في تداعياتها.
مضيق هرمز شريان حيوي للتجارة العالمية
وأوضح أن استمرار تعطل مضيق هرمز يمثل مشكلة كبيرة للتجارة العالمية، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة بالنسبة إلى دول العالم، وليس لمنطقة أو دولة واحدة.
وأشار إلى أن ترامب تحدث عن إنهاء الحرب مع إيران في حال فوزه في الانتخابات المقرر عقدها في نوفمبر، لكنه تساءل عما إذا كانت هذه التصريحات ستتحول بالفعل إلى خطوات لإنهاء الحرب أم أنها تستهدف الحصول على مزيد من أصوات الناخبين.
وأكد أن تطورات المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان ترامب سينهي الحرب بالفعل بعد الانتخابات أم ستترتب على الملف تداعيات أخرى على العالم وإيران.
وقال حمدان إن الحديث عن وجود مصلحة أمريكية في إبقاء الجبهة الإيرانية مفتوحة، بحسب رؤيته، لا يرتبط بالولايات المتحدة وحدها، وإنما يعتبر أن لإسرائيل مصلحة في هذا الأمر أيضًا.
وأضاف أن إسرائيل، من وجهة نظره، تؤثر في توجهات الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي بشأن الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أنه إذا أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة، فإن الولايات المتحدة ستتجاوب مع ذلك، وقد تتجه إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران.
وأكد أن الموقف الأمريكي من استمرار الحرب أو إنهائها يرتبط، بحسب تقديره، بالموقف الإسرائيلي تجاه هذا الملف.