في قرار أثار جدلا داخل الاتحاد الأوروبي، وافقت الدول الأعضاء على تمديد العقوبات الفردية المفروضة على روسيا لمدة 3 سنوات، حتى 22 سبتمبر 2029، مع رفع اسمي المليارديرين الروسيين أليشر عثمانوف وميخائيل فريدمان من قائمة العقوبات، في إطار تسوية جاءت بعد مفاوضات صعبة بين عواصم الاتحاد الأوروبي.
وبحسب رويترز، جاء الاتفاق بعد تحركات قادتها فرنسا لإزالة عثمانوف من قائمة العقوبات، فيما دعمت لوكسمبورج رفع العقوبات عن فريدمان، في مقابل تمديد الإجراءات الأوروبية بحق نحو 3 آلاف شخص وكيان آخر مرتبطين بروسيا.
عقوبات أوروبية حتى 2029
وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي رسميا في 22 سبتمبر 2026 تمديد الإجراءات التقييدية المتعلقة بأشخاص وكيانات تعتبرها بروكسل مسؤولة عن تقويض أو تهديد سيادة أو سلامة أراضي أو استقلال أوكرانيا لمدة 36 شهرا، حتى 22 سبتمبر 2029.
وأوضح المجلس أن الإجراءات تشمل قيود السفر على الأشخاص المدرجين، وتجميد الأصول، وحظر إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم، فيما تطبق الإجراءات الحالية على أكثر من 3 آلاف شخص وكيان.
ويأتي القرار ضمن منظومة العقوبات الأوروبية التي توسعت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وشملت إجراءات تستهدف القاعدة الاقتصادية الروسية وقطاعات الطاقة والصناعة العسكرية والتمويل والتكنولوجيا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر في يوليو الماضي الحزمة الـ21 من العقوبات ضد روسيا، وشملت 48 شخصا و170 كيانا، إلى جانب إجراءات جديدة على قطاعات الطاقة والقطاع المالي والصناعات المرتبطة بالجيش الروسي.
لماذا عثمانوف وفريدمان؟
كان اسم أليشر عثمانوف، رجل الأعمال الروسي-الأوزبكي وقطب المعادن والاتصالات، محور خلاف داخل الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع الماضية، بعدما دفعت فرنسا باتجاه رفع العقوبات المفروضة عليه، مستندة إلى اعتبارات قالت إنها مرتبطة بـ"الأمن القومي".
وفي المقابل، ارتبط ملف ميخائيل فريدمان، أحد أبرز رجال الأعمال الروس، بتحركات لوكسمبورج التي طالبت برفع اسمه من القائمة، في ظل نزاع قانوني يتعلق بالأصول المجمدة والعقوبات المفروضة عليه.
وبحسب رويترز، جاء إدراج الاسمين في التسوية النهائية بعد مفاوضات معقدة، لتصبح النتيجة تمديد العقوبات على بقية القائمة لمدة 3 سنوات بدلا من فترة التجديد المعتادة، مع إخراج عثمانوف وفريدمان من نظام العقوبات الأوروبي.
فرنسا ولوكسمبورج في قلب الخلاف
أثارت الخطوة الفرنسية مفاجأة لدى عدد من الدول الأوروبية، خصوصا أن باريس تحركت في وقت كانت فيه دول أعضاء أخرى تدفع باتجاه استمرار الضغوط على روسيا.
وفي حالة عثمانوف، أشارت تقارير أوروبية إلى أن الملف ارتبط بمساع دبلوماسية فرنسية للإفراج عن مواطنين فرنسيين محتجزين في أذربيجان، بينما لم تعلن باريس رسميا تفاصيل هذه الاعتبارات، واكتفت بالإشارة إلى أسباب تتعلق بالأمن القومي.
أما فريدمان، فقد كان رفع اسمه مطلبا مرتبطا بلوكسمبورج، في ظل نزاع قانوني بين رجل الأعمال والدوقية الكبرى بشأن أصوله المجمدة. وأشارت رويترز إلى أن فريدمان أقام دعوى بمطالبات مالية ضخمة ضد لوكسمبورج.
لاتفيا.. آخر المعترضين
كانت لاتفيا من أبرز الدول الرافضة للتسوية، إذ اعتبر رئيس وزرائها أندريس كولبيرجس أن تمديد العقوبات لمدة 36 شهرا يمكن أن يكون مقبولا، لكن ليس مقابل حذف الاسمين من قائمة العقوبات.
وبعد مفاوضات مكثفة، امتنعت ريجا عن التصويت، ما سمح بتمرير التسوية الأوروبية، وفقا لتقارير رويترز.
وفي المقابل، أعلن كولبيرجس أن بلاده ستواصل استخدام الأدوات القانونية المتاحة لها، بما في ذلك إجراءات وطنية، لمنع الإفراج عن أموال أو موارد اقتصادية مرتبطة بالرجلين داخل لاتفيا.
وكشف رئيس الوزراء اللاتفي أيضا عن اتفاق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبدء محادثات بشأن مشاركة لاتفيا في مبادرة الردع النووي الفرنسية، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري الفرنسي في لاتفيا، خصوصا في مجال الدفاع الجوي.
أوكرانيا ترفض القرار
من جانبها، انتقدت أوكرانيا بشدة رفع العقوبات عن عثمانوف وفريدمان.
ووصف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها القرار بأنه "مخز وغير مبرر"، ودعا دول الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات وطنية خاصة على الرجلين حتى بعد خروجهما من القائمة الأوروبية.
وكان سيبيها قد حذر قبل إتمام الاتفاق من أن رفع العقوبات عن الرجلين سيرسل، من وجهة نظر كييف، إشارة خاطئة إلى موسكو، مطالبا بدلا من ذلك بتشديد العقوبات وتوسيع قوائم المستهدفين.
كما أثارت الخطوة مخاوف لدى بعض الدول الأوروبية من أن تتحول العقوبات إلى أداة للمساومات الثنائية بين الدول الأعضاء، خصوصا مع ارتباط القرار بملفات أمنية وقانونية مختلفة.
ماذا يعني القرار؟
وبموجب التسوية، يستمر نظام العقوبات الأوروبي على أكثر من 3 آلاف شخص وكيان لمدة 3 سنوات إضافية، بينما يخرج عثمانوف وفريدمان من القائمة الأوروبية.
ويعني رفع الاسمين انتهاء القيود الأوروبية المرتبطة بنظام العقوبات المفروض عليهما، ومنها تجميد الأصول وحظر السفر، مع بقاء إمكانية اتخاذ دول أعضاء إجراءات وطنية مستقلة، وهو ما أعلنت لاتفيا بالفعل أنها ستدرسه وتستخدمه.
ويأتي القرار في وقت يؤكد فيه الاتحاد الأوروبي رسميا استمرار سياسة الضغط على روسيا، إذ يواصل التكتل إصدار حزم جديدة من العقوبات تستهدف قطاعات الطاقة والصناعة العسكرية والتمويل، رغم الخلافات بين الدول الأعضاء حول بعض الأسماء وآليات تمديد العقوبات.