سيدة التروسيكل بمدينة طامية بمحافظة الفيوم، سيدة بسيطة وضعتها الظروف في ورطة بعدما فقدت ابنها الوحيد وتعرض زوجها لوعكة صحية كبيرة وأصبح قعيدا في الفراش، ولديها 4 بنات ينتظرن من ينفق عليهن، فقررت أن تعمل بمهنة الرجال، وأن تكون السيدة الوحيدة بالمحافظة التي تقود الترويسكيل بين عشرات الرجال لتقوم بتوزيع الخبز التي تصنعه في منزلها علي المطاعم والمنازل وتعود في نهاية اليوم بما تيسر لها من الرزق للإنفاق علي إطعام بناتها وتعليمهم، وعلاج زوجها.
تفاصيل الحكاية
تقول أم شعبان أنها كانت تعمل مع زوجها بحراسة إحدي العمارات بالقاهرة، وعاشوا لسنوات هناك وكان كل ما يحلمون به أن يقوما بإنشاء منزل ببلدهما بمحافظة الفيوم، ويعودون للسكن فيه وعمل مشروع للإنفاق منه علي بناتهما الأربعة، وبالفعل بعد أكثر من 25 عاما تمكنوا من إنشاء المنزل وبجواره غرفة أشتروا بها آلات خبز الخبز ليقومون بعمل الخبز وتوزيعه بالمطاعم وبيعه للأهالي.
ولفتت أم شعبان الي أنه بعد سنوات من الشقاء والتعب تحقق الحلم وعادوا الي بلدهما وبدأ زوجها في العمل علي توكتوك وكانوا يقومون بعمل الخبز بالمنزل ويقوم زوجها بتوزيع الخبز وحياتهما مستقرة، ولكن كان للقدر كلمة أخري، حيث سقط زوجها مغشيا عليه أثناء عمله وتبين أنه أصيب بجلطة دماغية أفقدته القدرة علي الحركة وتحول الي قعيدا ملازما للفراش ويحتاج الرعاية الصحية .
تحول حياة أم شعبان
وأكدت أن شعبان أنها وجدت نفسها في مفترق طرق إما أن تجلس في منزلها منتظرة نظرات الشفقة من الناس، وتنتظر من يقدم لها ولبناتها النفقات والطعام، أو أن تعمل وكان الحل الوحيد لتكون قريبة من زوجها في كل وقت وتستطيع تقديم الرعاية الصحية له، أن تعمل بتوزيع الخبز فقامت بشراء تروسيكل وتعلمت قيادته، وبدأت في شراء الدقيق وصنعت الخبز في منزلها وقامت بالاتفاق مع المطاعم والمحلات وعدد من الأهالي علي توصيل الخبز لهم بشكل يومي .
تحمل الأثاث والرمال علي التروسيكل
ولفتت أم شعبان الي أن الأمر لم يتوقف عند الخبز فقط ولكنها تحمل علي التروسيكل الأثاث إذا أراد احد أن ينقل أثاثه من مكان الي آخر، وتحمل الرمال والزلط، حيث يبدأ يومها من الثالثة فجرا حتي الخامسة عصرا، ثم تعود لمنزلها، مؤكدة أنها علي مدار اليوم تعود عدة مرات للمنزل لرعاية زوجها المريض .
كل الحلال صعب
وقالت أم شعبان أن قيادة التروسيكل صعبة وتعرضت للكثير من مواقف التنمر، ولكن كل الحلال صعب والمهم أن لا تمد يدها لأحد أو تحتاج لغيرها، ولفتت الي أن زوجها شجعها علي تخطي كل الصعاب في بداية عملها، وجيرانها يطلبون منها الآن أن تعلمهم قيادة التروسيكل، وينظرون إليها بفخر .
حلمها حصة تموينية ومعاش لزوجها
واكدت ام شعبان أن كل ما تحلم به أن يكون لديها حصة تموينية، تستطيع أن تخبزها خبز بلدي بدلا من السياحي حتي تحقق هامش ربح معقول تنفق منه علي بناتها، وتحلم بمعاش لزوجها، مؤكدة أن لديها 2 من بناتها في الدراسة وهي تصر علي استمرار تعليمهما وتجتهد معهم حتي لا يعانون مثلما عانت ، ولفتت الي أنه كان لديها ولد وحيد في الثانية عشر من عمره لكنه توفي بشكل مفاجئ.

سيدة التروسيكل في بداية يومها

سيدة التروسيكل تجوب مدينة طامية

سيدة التروسيكل تحضر الخبز لبيعه

سيدة التروسيكل تبدأ يومها الثالثة فجرا

سيدة التروسيكل ترعي زوجها المريض

سيدة التروسيكل بالفيوم