رئيسة تمريض سابقة تبدأ حياة جديدة بعد الـ 65.. سعاد حداد: "الشغل مش عيب وقعدة البيت وحشة وبنصح زمايلى بالعمل".. وتؤكد: "المعاش مش نهاية العمر وطالما بقدر اشتغل لازم أكافح وبناتى فرحانين بيا".. فيديو وصور

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 11:00 م
رحلة كفاح بعد الـ 65.. "سعاد" تبدأ حياة جديدة بعد المعاش

بورسعيد - محمد عزام

لم يكن المعاش بالنسبة لـ«سعاد الحداد»، رئيسة التمريض السابقة بمستشفى النصر في بورسعيد، صاحبة الـ 65 عاما، نهاية الطريق، بل كان بداية لمرحلة جديدة قررت خلالها أن تواصل العمل والكفاح، وألا تستسلم لفكرة الجلوس في المنزل.

وبعد سنوات من العمل وخدمة المرضى، وجدت سعاد نفسها أمام مرحلة مختلفة من حياتها، فبدلًا من أن تكتفي بالمعاش، الذي يبلغ نحو 3 آلاف جنيه، بدأت تفكر في إقامة مشروع يساعدها على توفير احتياجاتها ويمنحها مساحة أكبر للاستقلال والحركة.

ومن هنا بدأت رحلة جديدة، حصلت خلالها على مكافأة نهاية الخدمة، واستطاعت شراء سيارة وتشغيلها فى التوصيل، لتحول فكرة كانت تراودها إلى مشروع حقيقي يدر أمولا، قبل أن تبدأ في التفكير في مشروع آخر خلال الفترة المقبلة.

 

«طالما أنا بقدر أشتغل.. لازم أكافح»

تؤكد سعاد، أن الدافع الأساسي وراء استمرارها في العمل هو الاعتماد على النفس، وعدم انتظار المساعدة من أحد، وتقول: «طالما أنا بقدر أشتغل، لازم أكافح، مش همد إيدي لحد وأقوله اديني».


وتوضح أن معاش الـ3 آلاف جنيه لا يكفي وحده لمواجهة متطلبات الحياة من مأكل ومشرب وسكن، لذلك قررت أن تبحث عن مصدر دخل إضافي، وتحوّل ما لديها من طاقة وخبرة إلى مشروع يساعدها على توفير احتياجاتها، وتضيف: «أنا قلت ده مشروع هيسندني، وفعلاً أنا مش محتاجة والله أي حاجة».

 

من نهاية الخدمة إلى السيارة.. حلم تحول إلى واقع

لم تتوقف سعاد عند مجرد التفكير، بل بدأت خطواتها العملية، وحصلت على مكافأة الخدمة الحكومية، ثم استطاعت شراء السيارة وتشغيلها ضمن مشروعها، وتكشف أن امتلاك سيارة كان حلمًا يراودها منذ سنوات عملها، وظلت تتمنى تحقيقه، حتى استطاعت أخيرًا تحويل الحلم إلى واقع.

وترى أن تجربتها تؤكد أن بداية المشروع لا يشترط أن تكون بإمكانات ضخمة، وأن الإنسان يستطيع أن يبدأ بما يملكه، ثم يطور مشروعه تدريجيًا.

 

من السادسة صباحًا.. يوم جديد عنوانه الكفاح

تبدأ سعاد يومها مبكرًا في السادسة صباحًا، وتواصل عملها حتى الثامنة والنصف أو التاسعة مساءً، قبل أن تعود إلى منزلها لاستكمال مسؤولياتها الأسرية.

وتؤكد أن النزول والعمل يمنحانها إحساسًا بالحيوية والنشاط، وأنها تفضل الحركة والعمل على البقاء داخل المنزل دون هدف، وترى أن المرأة تستطيع أن تجمع بين مسؤولياتها الأسرية والعمل، طالما لديها الإرادة والرغبة في الاستمرار.

 

زوجها سندها في رحلة الكفاح

وفي رحلة سعاد الجديدة، يقف زوجها إلى جوارها، فخلال حوارها أكدت أنه يساندها في حياتهما اليومية داخل المنزل وخارجه.

وتوضح أن زوجها، الذي عمل مدرسًا بمدرسة حافظ إبراهيم الإعدادية بنين، خرج هو الآخر على المعاش، لكنه واصل العمل بإحدى المصانع، لتستمر رحلة الكفاح بينهما.

وتقول إن وجود زوجها إلى جانبها يمثل دعمًا كبيرًا لها، خاصة أن كليهما يؤمن بأهمية العمل والاستمرار في الحياة بعد المعاش.

 

«عندي 3 بنات.. وفرحانين بيا»

ولا تقتصر دائرة الدعم على الزوج فقط، إذ تؤكد سعاد أن لديها 3 بنات، وأنهن يشعرن بالسعادة والفخر بما تقوم به والدتهن بعد المعاش.

وتروي موقفًا حدث مؤخرًا عندما شاهدتها بناتها، قائلة : «لما شافوني امبارح قالولي: إيه ده يا ماما، إنتِ عاملة إيه؟»، وتضيف أنها أخبرتهن بأن ما تفعله هو حياتها، وأنها تريد أن تعيش هذه المرحلة من عمرها، خاصة أن بناتها كبرن وأصبحن قادرات على تحمل مسؤولياتهن.

وتقول إن الوقت أصبح مناسبًا لأن تهتم بنفسها وحياتها مع زوجها، دون أن يعني ذلك التخلي عن دورها كأم، وإنما بدء مرحلة جديدة أكثر نشاطًا وحيوية.

 

«نفسي أفتح مشروع تاني».. الطموح لا يتوقف عند المعاش

رغم نجاحها في بدء مشروعها، لا تزال سعاد تفكر في المستقبل، وتؤكد أن لديها رغبة في افتتاح مشروع آخر، وتعتبر أن المعاش ليس نهاية الطموح، وإنما يمكن أن يكون بداية لمرحلة جديدة من العمل والإنتاج وتحقيق الذات، خاصة لمن يمتلك القدرة والرغبة في مواصلة العطاء.

 

«أمي كانت بتدعيلي».. حكاية رضا الوالدين

وخلال حديثها عن رحلة حياتها، تتذكر سعاد أسرتها ووالديها، موضحة أن والدها، رحمه الله، كان يعمل سائقًا في المحافظة، بينما كانت والدتها ربة منزل وتعمل في الخياطة.

وتتحدث عن والدتها بكلمات تحمل الكثير من الوفاء، مؤكدة أنها حرصت على رعايتها وخدمتها حتى وفاتها، وتظل دعوات والدتها حاضرة في ذاكرتها، خاصة دعائها لها، مؤكدة أن رضا الأم ودعاءها كانا دائمًا مصدر قوة وسندًا لها في حياتها.

 

«اعملي جمعية واعملي مشروع».. رسالة إسعاد لزميلاتها

وبعد أن خاضت التجربة بنفسها، قررت سعاد أن توجه رسالتها إلى زميلاتها من السيدات اللاتي خرجن على المعاش، مطالبة إياهن باستثمار مكافأة نهاية الخدمة والبدء في مشروعات صغيرة تناسب قدراتهن.

وتقول: «كل واحدة تطلع معاش، تاخد مكافأة وتعمل جمعية جنبها وتعمل مشروع.. أي مشروع، مش مهم العربية».

وتوضح أن المشروع لا يشترط أن يكون كبيرًا، فمن الممكن أن تبدأ السيدة بمشروع بسيط في أي مكان مناسب، ثم تعمل على تطويره مع الوقت.

 

«الشغل مش عيب.. وقعدة البيت وحشة»

وترى سعاد، أن البقاء في المنزل لفترات طويلة بعد المعاش قد يجعل الإنسان يفقد جزءًا من نشاطه وحيويته، لذلك تشجع زميلاتها على مواصلة الحركة والعمل.

وتقول: «الشغل مش عيب، وقعدة البيت وحشة.. اطلعي واعملي مشروع، اشتغلي وروحي، فيه شغل كتير».

وتؤكد أن هدفها ليس فقط توفير دخل إضافي، وإنما مساعدة السيدات على الشعور بقيمتهن وقدرتهن على الإنتاج والاستمرار في العطاء.

 

«اللي عايزة تشتغل تتصل بيا».. من تجربة شخصية إلى مساعدة للآخرين

ولا تكتفي سعاد بتوجيه النصائح، بل تؤكد استعدادها لمساعدة أي سيدة ترغب في العودة إلى سوق العمل بعد المعاش، وتقول: «واللي عايزة تشتغل تتصل بيا وتقولي، وأنا أنزلها شغل، وشغلة في أي مصنع يعجبها»..

وتعكس هذه الرسالة جانبًا آخر من تجربتها، فالسيدة التي بدأت مشروعها لتوفير احتياجاتها لنفسها، أصبحت تفكر أيضًا في زميلاتها، وتسعى إلى مساعدتهن على إيجاد فرص للعمل وعدم الاستسلام للجلوس في المنزل.


من 3 آلاف جنيه إلى مشروع.. «إسعاد» تكتب فصلًا جديدًا من حياتها

قصة سعاد الحداد ليست مجرد حكاية سيدة خرجت على المعاش وبدأت مشروعًا، وإنما تجربة إنسانية اختارت فيها أن تجعل من هذه المرحلة بداية جديدة، فمن معاش يبلغ 3 آلاف جنيه، إلى التفكير في مشروع، ثم الحصول على مكافأة نهاية الخدمة وشراء سيارة وتحقيق حلم قديم، وصولًا إلى التفكير في مشروع جديد، ومساعدة زميلاتها في البحث عن فرص للعمل، تواصل سعاد رحلتها وهي تحمل رسالة واحدة: المعاش يمكن أن يكون بداية جديدة.. والكفاح لا يرتبط بعمر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة