حين يصبح القديم «عاجل» والوهم «واقع».. شائعات الإخوان الإرهابية تتهاوى أمام بيانات الداخلية من فيديوهات مظاهرات 2019 وحادث الطريق الصحراوي إلى إضراب المنيا ووفاة الغربية

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 12:34 م
حين يصبح القديم «عاجل» والوهم «واقع».. شائعات الإخوان الإرهابية تتهاوى أمام بيانات الداخلية من فيديوهات مظاهرات 2019 وحادث الطريق الصحراوي إلى إضراب المنيا ووفاة الغربية شائعات

كتبت إسراء بدر

في ماكينة الشائعات الإخوانية، لا يبدو أن عمر الصورة يمثل مشكلة، ولا أن تاريخ الفيديو عائق أمام إعادة تقديمه، ولا حتى أن الواقعة نفسها حدثت بالفعل قبل أن تتحول إلى مادة للتداول والتحريض يكفي انتزاع مشهد قديم من سياقه، وإعادة نشره بعنوان جديد، ثم ضخ الرواية عبر الحسابات والمنصات التابعة للجماعة الإرهابية، لتبدأ دورة جديدة من التضليل قبل أن تتدخل البيانات الرسمية وتعيد كل واقعة إلى مكانها وزمنها الحقيقي.

خلال سبتمبر الجاري، تكررت الوقائع بصورة تكشف نمطا واحدا في التعامل مع المحتوى المتداول: فيديوهات تعود إلى عام 2019 تقدم باعتبارها مشاهد حديثة، وصور لحادث قديم تستخدم لصناعة واقعة جديدة لم تحدث، وادعاءات عن إضرابات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل تنفيها الجهات المختصة، وروايات عن وفاة أحد النزلاء تصطدم بالتفاصيل التي كشفتها التحقيقات والإجراءات الرسمية.

المشهد في كل واقعة يبدأ من رواية متداولة، وينتهي أمام اختبار الحقيقة.. وبين البداية والنهاية تسقط التفاصيل التي حاولت منصات الجماعة تقديمها باعتبارها حقائق.

فيديوهات 2019.. «مظاهرات اليوم» من أرشيف الجماعة

في 10 سبتمبر، كشفت وزارة الداخلية حقيقة مقاطع فيديو أعادت صفحات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بالخارج تداولها، وزعمت أنها توثق تجمعات في عدد من المحافظات خلال الفترة الحالية.

الفحص كشف أن المقاطع قديمة وتعود إلى عام 2019، وأنها سبق تداولها خلال السنوات الماضية، وسبق أيضا نفي ما ارتبط بها من مزاعم.

وبذلك انهارت الرواية من أول اختبار زمني فالمقطع الذي جرى تقديمه باعتباره مشهدا من سبتمبر 2026 كان في الحقيقة تسجيلا يعود إلى سبع سنوات مضت.

المفارقة أن المادة المصورة لم تكن مزيفة بالضرورة، وإنما جرى استخدام مادة حقيقية في سياق زمني غير حقيقي، وهي واحدة من أخطر حيل التضليل الرقمي، لأن الصورة تمنح الرواية مظهرا من المصداقية بينما يكشف التاريخ أنها لا علاقة لها بالحدث المدعى.

حادث الطريق الصحراوي.. صورة حقيقية تصنع واقعة وهمية

وفي 4 سبتمبر، ظهرت رواية أخرى عبر مواقع التواصل، مدعومة بصور لحادث تصادم، مع الادعاء بوقوع حادث مروع على طريق مصر–الإسكندرية الصحراوي وسقوط عدد من الضحايا.

وزارة الداخلية فحصت ما تم تداوله وبالفحص تبين عدم وقوع أي حادث على الطريق المذكور، وأن الصور المتداولة قديمة وسبق نشرها في أعوام سابقة.

وهذه الطريقة تحديدا تجعل الشائعة أكثر قدرة على الانتشار، لأن المتلقي يرى صورة حقيقية فيفترض تلقائيا أن القصة المصاحبة لها حقيقية أيضا.

«إضراب نزلاء المنيا».. رواية تتكرر رغم النفي

وفي 17 سبتمبر، عادت صفحات تابعة للجماعة إلى ترويج ادعاءات بشأن إضراب عدد من نزلاء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل بالمنيا عن الطعام، وربطت الرواية بمزاعم عن انتهاكات ومنع إدخال الأطعمة.

مصدر أمني نفى صحة ما تم تداوله، مؤكدا عدم وجود إضرابات داخل أي من مراكز الإصلاح والتأهيل، كما أشار إلى أن هذه الادعاءات سبق تداولها ونفيها في مرات سابقة، وأن ذلك يأتي في إطار محاولات جماعة الإخوان الإرهابية المستمرة واليائسة للحصول على مزايا لعناصرها داخل مراكز الإصلاح والتأهيل خارج الأطر القانونية.

وهنا لا تتوقف القصة عند رواية ثبت عدم صحتها، وإنما تمتد إلى إعادة تدوير الرواية نفسها بعد نفيها، وكأن النفي الرسمي لا يمثل نهاية للقصة، بل مجرد محطة قبل إعادة طرحها بصياغة أخرى.

وفاة نزيل بالغربية.. التفاصيل الرسمية تفكك الرواية

وفي 19 سبتمبر، انتقلت الصفحات التابعة للجماعة إلى رواية أخرى تتعلق بوفاة أحد الأشخاص، مع الزعم بوفاته داخل أحد أقسام الشرطة بالغربية نتيجة إهمال طبي متعمد.

لكن التفاصيل التي أعلنتها الجهات الأمنية قدمت سياقا مختلفا للواقعة؛ إذ أوضحت أن الشخص كان محبوسا منذ الأول من سبتمبر لتنفيذ حكم قضائي، وأن له تاريخا مرضيا، وكان يتلقى المتابعة الصحية.

ووفقا للبيان، شعر الشخص بإعياء في 16 سبتمبر، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يفارق الحياة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتولي النيابة التحقيق في الواقعة.

وبذلك انتقلت القصة من رواية مختصرة تحمل اتهاما مباشرا إلى واقعة لها تسلسل زمني وتفاصيل طبية وإجراءات قانونية، بما يؤكد أهمية انتظار المعلومات الكاملة قبل تحويل واقعة وفاة إلى اتهام جاهز.

الشائعة لا تحتاج إلى صورة مزيفة.. يكفي أن تكون في المكان الخطأ

الوقائع الأربع تكشف واحدة من أخطر مشكلات المحتوى المضلل على منصات التواصل: التلاعب بالسياق، فليس ضروريا اختلاق صورة من الصفر، ولا إنتاج فيديو مزيف، ولا تركيب مشهد كامل؛ أحيانا تكفي صورة حقيقية من حادث قديم، أو فيديو من تجمع سابق، ثم إعادة تقديمه على أنه حدث جديد.

ومع سرعة انتشار المحتوى، تصبح الرواية قد وصلت إلى آلاف المتابعين قبل أن يصل التصحيح إلى العدد نفسه، والأخطر أن إعادة تدوير المحتوى القديم تمنح الشائعة عمرا أطول؛ فالمادة التي سقطت في 2019 يمكن أن تعود في 2026، والصورة التي جرى نفي ارتباطها بواقعة معينة يمكن أن تظهر مجددا بعنوان مختلف، بينما يعتمد مروجها على أن الجمهور لن يعود إلى أصلها.

من «الخبر العاجل» إلى اختبار الحقيقة

أمام هذه الوقائع، يصبح التحقق من المحتوى ضرورة أساسية قبل التعامل معه باعتباره خبرا، فتاريخ الصورة يكشف عمرها، ومصدر الفيديو يكشف سياقه، ومكان التصوير يكشف مدى ارتباطه بالواقعة، بينما تكشف البيانات الرسمية تفاصيل لا تظهر في المنشورات المختصرة.

والقاعدة الأهم أن وجود صورة أو فيديو لا يعني صحة الرواية المصاحبة لهما فالفيديو قد يكون حقيقيا، لكن تاريخه مختلف والصورة قد تكون أصلية، لكن الواقعة المصاحبة لها لم تحدث والمنشور قد يحتوي على جزء صحيح، لكنه يضيف إليه استنتاجا أو اتهاما لا تؤيده الوقائع.

وهنا تسقط الرواية أمام أبسط أدوات التحقق: متى التقطت الصورة؟ أين وقع الحدث؟ ما مصدر المادة؟ وهل تتطابق الرواية مع البيانات الرسمية؟.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة