تستهدف الاستراتيجية الصناعية المصرية الوصول بالصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلى، وتوطين الصناعات ذات الأولوية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، بما يدعم قدرتها على المنافسة فى الأسواق العالمية وربط الإنتاج المحلى بسلاسل القيمة العالمية.
ويأتى مستهدف الوصول بالصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بالتوازى مع استراتيجية وطنية تستهدف زيادة مساهمة الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 20% بحلول عام 2030، بما يعكس توجها نحو زيادة دور القطاع الصناعى فى الاقتصاد، ليس فقط من خلال إنشاء مصانع جديدة، وإنما أيضا عبر رفع معدلات التشغيل فى المصانع القائمة، وزيادة الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلى.
وتكشف مؤشرات القطاع عن اتساع قاعدة النشاط الصناعى خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع العمل على توفير الأراضى الصناعية والمرافق والتراخيص والخدمات الفنية اللازمة لزيادة الاستثمارات والطاقة الإنتاجية، بما يدعم قدرة الشركات على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع فى التصدير.
وارتفع معدل نمو قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية إلى 7.1% خلال الربع الأول من العام المالى 2024/2025، مقابل 1.2% فى الربع المقابل من العام المالى 2013/2014، بينما ارتفعت الصادرات الصناعية من 18.7 مليار دولار فى 2013/2014 إلى 39.6 مليار دولار فى 2024/2025، بزيادة بلغت 111.8%.
كما ارتفعت الاستثمارات العامة المنفذة فى الصناعات التحويلية غير البترولية بنسبة 205.8% لتصل إلى 15.9 مليار جنيه فى 2023/2024، مقابل 5.2 مليار جنيه فى 2013/2014، وهو ما يأتى فى إطار زيادة القدرات الإنتاجية للقطاع ودعم قدرته على التوسع خلال السنوات المقبلة.
واستهدفت الخطة الحكومية للعام المالى 2025/2026 رفع قيمة الإنتاج الصناعى إلى نحو 6.8 تريليون جنيه، بزيادة 19% عن العام السابق، مع استهداف وصول الناتج الصناعى إلى نحو 2.9 تريليون جنيه، إلى جانب توجيه استثمارات بقيمة 252.8 مليار جنيه إلى قطاع الصناعات التحويلية، مع استحواذ القطاع الخاص على نحو 83% من هذه الاستثمارات المستهدفة.
لماذا نسعى لزيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار؟
وقال الدكتور كمال الدسوقى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أن زيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار توفر قاعدة إنتاجية قادرة على استيعاب التوسع فى الطلب الخارجى، وهو ما دفع إلى التوسع فى البنية الأساسية الصناعية وزيادة المعروض من الأراضى والوحدات الجاهزة للمستثمرين.
وشهدت خريطة الصناعة المصرية توسعا واضحا فى البنية الأساسية اللازمة لاستقبال الاستثمارات الجديدة، حيث ارتفع عدد المناطق الصناعية إلى 157 منطقة، بالإضافة إلى 25 منطقة تعمل بنظام المطور الصناعى.
كما تم إنشاء 16 مجمعا صناعيا فى 15 محافظة، بإجمالى 4808 وحدات صناعية، جرى تخصيص 3696 وحدة منها، بما يوفر مساحات إنتاجية جديدة أمام المشروعات، ويسهم فى دعم انتشار النشاط الصناعى جغرافيا.
وشدد «الدسوقى» فى تصريحات خاصة، على أن تطوير عدد من المناطق الصناعية القائمة وتنفيذ أعمال الترفيق ورفع كفاءة البنية الأساسية والتوسع فى برامج التنمية الإنتاجية يعد أولوية يجب أن تقوم بها الحكومة.
وتشير المؤشرات الرسمية إلى ارتفاع عدد المناطق الصناعية من 121 منطقة فى 2014 إلى 147 منطقة فى 2024، بزيادة 21.5%، قبل أن يصل العدد وفق البيانات الأحدث إلى 157 منطقة.
كما استمر التوسع فى طرح الأراضى الصناعية خلال 2026، حيث تم طرح 1272 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق فى 23 محافظة، بإجمالى مساحة بلغت نحو 9.78 مليون متر مربع، ضمن طرح شمل 35 منطقة صناعية، وبمساحات تراوحت بين 118 مترا مربعا و400 ألف متر مربع.
ويعكس ذلك توجها نحو زيادة المعروض من الأراضى الجاهزة، وربطها بالأنشطة الصناعية المستهدفة واحتياجات المستثمرين، بما يساعد على تأسيس مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة.
توفير الأراضى الصناعية
ويمثل توفير الأراضى الصناعية أحد أهم محاور تطوير القطاع، باعتبارها عنصرا أساسيا فى تأسيس المصانع والتوسع فى الطاقة الإنتاجية، وخلال الفترة محل الرصد، تم تخصيص 3152 قطعة أرض بإجمالى مساحة بلغت 8.2 مليون متر مربع من خلال الخريطة الاستثمارية ومنصة مصر الصناعية الرقمية لصالح 3104 مشروعات.
كما تم تخصيص 2942 قطعة أرض بمساحة تتجاوز 14.8 مليون متر مربع من خلال لجنتى 2100 و2067 لصالح 1758 مشروعا، وبذلك تتجاوز المساحات الواردة ضمن هذه العمليات 23 مليون متر مربع، بينما يصل إجمالى المشروعات المستفيدة إلى أكثر من 4800 مشروع.
وجاء إطلاق منصة مصر الصناعية الرقمية كخطوة رئيسية فى هذا الملف، من خلال توفير قناة موحدة لطرح الأراضى الصناعية والتعامل مع عدد من الخدمات والإجراءات المرتبطة بالنشاط الصناعى، بما يستهدف تقليل الوقت والجهد اللازمين أمام المستثمرين.
كما شهد عام 2026 استمرار عمليات طرح الأراضى الصناعية المرفقة، فى إطار خطة تستهدف توفير مساحات جديدة لمختلف الأنشطة الصناعية، وشهدت القواعد المنظمة للتعامل مع المصانع والأراضى الصناعية تعديلات تستهدف زيادة مرونة التعامل مع الأصول الصناعية، ومن بينها تسهيلات مرتبطة بتأجير المصانع القائمة وفق ضوابط محددة.
ولا يقتصر أثر إتاحة الأراضى على إنشاء مصانع جديدة، وإنما يمتد إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة، وتحفيز التوسع، وجذب استثمارات جديدة إلى القطاعات التى تستهدف الدولة توطينها، بما يخدم فى النهاية مستهدف زيادة الصادرات الصناعية.
وعلى مستوى منظومة الخدمات والتراخيص، شهدت السنوات الماضية توسعا كبيرا، حيث أصدرت هيئة التنمية الصناعية 16 ألفا و597 رخصة بناء، إلى جانب 71 ألف رخصة تشغيل و61 ألفا و400 سجل صناعى.
وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة المنشآت التى دخلت مراحل البناء والتشغيل أو استكملت إجراءات القيد فى المنظومة الصناعية الرسمية، بما يدعم زيادة عدد المنشآت القادرة على الإنتاج والتوسع والتصدير.
التشريعات والإجراءات التنظيمية الجديدة
وساعدت التشريعات والإجراءات التنظيمية التى تم إصدارها خلال السنوات الماضية على إعادة ترتيب بيئة ممارسة النشاط الصناعى، ومن بينها قانون تيسير إجراءات منح التراخيص الصناعية، واللائحة التنفيذية لقانون هيئة التنمية الصناعية، واللائحة التنفيذية لقانون تفضيل المنتج المحلى فى العقود الحكومية، إلى جانب تعديلات تخص التصرف فى الأراضى وتأجير المصانع والتعامل مع بعض حالات التعثر.
وتستهدف هذه الإجراءات تقليل العقبات أمام المستثمرين وتسريع الانتقال من مرحلة الحصول على الأرض إلى مرحلة البناء ثم التشغيل والإنتاج، بما يسهم فى زيادة المعروض من المنتجات الصناعية ورفع قدرة الشركات على تلبية الطلب المحلى والخارجى.
وفى إطار دعم مستهدف الصادرات الصناعية، لم يقتصر تطوير القطاع على زيادة عدد المصانع والأراضى، وإنما امتد إلى دعم الشركات ورفع كفاءة الإنتاج والجودة، حيث قدم مركز تحديث الصناعة 19 ألفا و889 خدمة دعم فنى لنحو 3296 شركة فى مجالات رفع التنافسية والجودة والتحول الرقمى والاقتصاد الأخضر وتنمية الصادرات.
كما تم تحديد 39 فرصة استثمارية تستهدف إحلال الواردات وزيادة الصادرات، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية ومعارض متخصصة وتنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية بما يدعم خفض الانبعاثات الكربونية فى القطاع الصناعى.
وفى قطاع المواصفات والجودة، أصدرت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة 8878 مواصفة قياسية جديدة أو محدثة، بينما تم منح تراخيص جديدة لعلامة الجودة لنحو 900 منتج فى 550 منشأة، وتجديد تراخيص 3000 منتج فى 1500 منشأة.
كما شهدت منظومة الاختبارات والاعتماد توسعا، مع اعتماد 35 معملا وفقا للمواصفات الدولية، فيما اعتمد المجلس الوطنى للاعتماد 950 جهة، منها 860 جهة داخل مصر و90 جهة فى 22 دولة، بما يعزز الاعتراف الدولى بنتائج الاختبارات وشهادات المطابقة المصرية، ويدعم قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وفى مجال الرقابة الصناعية، نفذت الجهات المختصة 152 ألفا و134 حملة تفتيش ورقابة على المنشآت الصناعية والمراجل ومستلزمات الإنتاج، وأعدت أكثر من 172 ألف دراسة فنية، وأصدرت نحو 48 ألف ترخيص للمراجل والآلات الحرارية، كما اعتمدت أكثر من 14 ألف مركز خدمة وصيانة، إلى جانب تقديم أكثر من 8300 استشارة فنية وحل ما يقرب من 15 ألف شكوى.
برامج تدريب مهنى لـ142 ألفا و206 طلاب
ويمتد دعم الصناعة إلى العنصر البشرى، حيث بلغ عدد خريجى برامج التدريب المهنى 142 ألفا و206 طلاب فى مختلف التخصصات الصناعية، إلى جانب تنفيذ أكثر من 2500 برنامج تدريبى، واستحداث 21 مهنة جديدة وتطوير 27 مهنة وفقا لاحتياجات سوق العمل.
وقدمت المراكز التكنولوجية التابعة للقطاع الصناعى أكثر من 13 ألفا و884 استشارة للورش والمصانع، ونظمت 1148 دورة تدريبية استفاد منها أكثر من 21 ألف عامل، وأجرت نحو 257 ألف اختبار متخصص لتطوير المنتجات، وساعدت أكثر من 500 شركة فى الحصول على شهادات الجودة الدولية.
وتعكس هذه المؤشرات انتقال الصناعة المصرية خلال السنوات الماضية من التركيز على زيادة عدد المناطق والمصانع إلى بناء منظومة أكثر تكاملا تشمل الأرض والتراخيص والدعم الفنى والجودة والتدريب والتصدير.
ويأتى ذلك بالتزامن مع ارتفاع الصادرات الصناعية، وزيادة الاستثمارات المستهدفة، والتوسع فى طرح الأراضى الصناعية، وتحسن أداء الصناعات التحويلية غير البترولية، بما يوفر قاعدة إنتاجية أوسع لتحقيق مستهدف الصادرات الصناعية البالغ 100 مليار دولار بحلول 2030.
وتشير المستهدفات الحكومية إلى أن المرحلة المقبلة تركز بصورة أكبر على زيادة الطاقة الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلى، وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات إلى الصناعات ذات الأولوية.
ويظل الوصول إلى صادرات صناعية بقيمة 100 مليار دولار بحلول 2030 أحد أبرز مستهدفات القطاع خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على زيادة المكون المحلى فى المنتجات، ورفع الإنتاجية والجودة، وتوسيع قاعدة الشركات القادرة على التصدير. وشدد عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أنه يجب أن تركز الاستراتيجية الصناعية على الانتقال من مجرد زيادة عدد المنشآت الصناعية إلى تعظيم القيمة المضافة وزيادة الإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية، وتحويل التوسع فى البنية الصناعية إلى نمو فعلى فى الإنتاج والصادرات وفرص العمل.
