منظمة العمل الدولية: 1.6 مليون طفل فى سوق العمل بمصر وفق مسح 2010

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 11:52 ص
منظمة العمل الدولية: 1.6 مليون طفل فى سوق العمل بمصر وفق مسح 2010 مروة صلاح عبده مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال بمنظمة العمل الدولية بالقاهرة

كتبت آية دعبس

كشفت مروة صلاح عبده، مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال بـ منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن نحو 138 مليون طفل حول العالم كانوا منخرطين في عمل الأطفال خلال عام 2024، بينهم نحو 54 مليون طفل في أعمال خطرة، مشيرة إلى أن عدد الأطفال في عمل الأطفال ارتفع عالميا من 152 مليونا عام 2016 إلى 160 مليون طفل عام 2020، قبل أن يتراجع إلى 138 مليونا في 2024.

عمل الأطفال ظاهرة عالمية

جاء ذلك خلال فعاليات ملتقى الإعلام وعمل الأطفال «من التغطية إلى التأثير»، الذي تنظمه منظمة العمل الدولية، بمشاركة عدد من الصحفيين والإعلاميين والمتخصصين في قضايا العمل.

وأوضحت مروة صلاح عبده أن الزيادة التي شهدها عدد الأطفال المنخرطين في العمل خلال الفترة من 2016 إلى 2020 ارتبطت بتداعيات جائحة كورونا، وما ترتب عليها من وفاة بعض أفراد الأسر وتدهور الأوضاع الاقتصادية، بما دفع بعض الأسر إلى الاعتماد على الأطفال في العمل.

وأضافت أن التراجع الذي شهده الرقم عالميا بين عامي 2020 و2024 يعكس تقدما في مواجهة الظاهرة، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن عمل الأطفال ما زال قائما، وأن الوصول إلى القضاء عليه يحتاج إلى استمرار الجهود، خاصة أن عمليات التفتيش لا يمكنها تغطية جميع أشكال العمل في مختلف أنحاء العالم.

وأشارت إلى أن قطاع الزراعة يستحوذ عالميا على النسبة الأكبر من عمل الأطفال، موضحة أن أحدث التقديرات العالمية تشير إلى أن الزراعة تمثل نحو 61% من إجمالي حالات عمل الأطفال، مقابل 27% في الخدمات و13% في الصناعة.

مواجهة عمل الأطفال يتطلب تكامل جهود مختلف مؤسسات الدولة

وأكدت أن مواجهة عمل الأطفال ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما تتطلب تكامل جهود مختلف مؤسسات الدولة، موضحة أن وزارة التعليم تضطلع بدور مهم في التعامل مع ظاهرة التسرب من التعليم وإعادة الأطفال إلى المدارس، بينما ترتبط مسؤولية وزارة التضامن الاجتماعي ببرامج الحماية الاجتماعية ودعم الأسر، إلى جانب دور وزارة التنمية المحلية في المتابعة داخل المحافظات، ووزارة الزراعة في التعامل مع ظروف الأطفال العاملين في القطاع الزراعي.

وشددت على أهمية التركيز على الزراعة، باعتبارها من أكثر القطاعات التي تستوعب الأطفال العاملين، موضحة أن التطور التشريعي الذي شهدته مصر بموجب قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ألغى الاستثناء المتعلق ب«الزراعة البحتة»، بما يسمح بإخضاع الأطفال العاملين في هذا القطاع للضوابط والحماية القانونية.

وقالت: «المهم الآن ليس فقط أن أصبح لدينا نص قانوني ينظم الأمر، وإنما أن يتم تفعيل هذا النص على الأرض، وأن نصل إلى الأطفال الموجودين في مختلف مواقع العمل».

وفيما يتعلق بالوضع في مصر، أشارت مروة صلاح عبده إلى أن أحدث مسح وطني لعمل الأطفال يعود إلى عام 2010، وأظهر وجود نحو 1.8 مليون طفل عامل، من بينهم نحو 1.6 مليون طفل منخرطون في عمل الأطفال، بما يمثل نحو 9.3% من إجمالي الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 17 عاما في ذلك الوقت.

وأضافت أن بيانات المسح أظهرت أن نحو 63.8% من الأطفال العاملين كانوا في قطاع الزراعة، مقابل 17.7% في القطاع الصناعي و18.5% في قطاع الخدمات، بما يعكس التركيز الكبير لظاهرة عمل الأطفال في القطاع الزراعي.

وأوضحت أن بيانات المسح أظهرت كذلك أن نسبة كبيرة من الأطفال العاملين كانت منخرطة في أعمال خطرة، وأن القطاعات التي ظهر فيها عمل الأطفال شملت الزراعة والتشييد والبناء والخدمات والصناعات الصغيرة، إلى جانب بعض الأعمال التي تتم في الشوارع.

وأكدت أن الأرقام المصرية المشار إليها تعود إلى مسح عام 2010، وأن التعامل معها يجب أن يتم باعتبارها آخر مسح وطني شامل لعمل الأطفال، وليس باعتبارها تقديرا حديثا لحجم الظاهرة في مصر.

وانتقلت مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال إلى توضيح الفارق بين «عمل الأطفال» وبين مجرد قيام الطفل ببعض المهام أو مساعدته لأسرته، مؤكدة أن توحيد المفاهيم يمثل خطوة أساسية في التغطية الإعلامية والتعامل مع القضية.

وقالت إن الطفل وفقا للمواثيق الدولية والتشريعات الوطنية هو كل من لم يبلغ 18 عاما، مشيرة إلى أن اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، تمثل أطرا أساسية لفهم القضية.

وأوضحت أن ليس كل عمل يقوم به الطفل يعد عمل أطفال، وإنما يرتبط الأمر بتأثير العمل على حقه في التعليم، أو على صحته النفسية والجسدية، أو نموه وسلوكه.

وأضافت أن هناك فارقا واضحا بين التدريب والتشغيل، موضحة أن التدريب يهدف إلى تعليم الطفل وإكسابه المهارات، بينما يرتبط التشغيل بوجود إنتاج أو خدمة يقدمها الطفل مقابل أجر.

التشريعات المصرية شهدت تطورا تدريجيا فى مواجهة عمل الأطفال

وأكدت أن التشريعات المصرية شهدت تطورا تدريجيا في هذا الملف، وصولا إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي حدد سن 14 عاما للتدريب و15 عاما للتشغيل، بما يتوافق مع المعايير الدولية التي تستند إليها مصر.

وأشارت إلى أن خفض سن إصدار بطاقة الرقم القومي من 16 إلى 15 عاما ارتبط كذلك بالحاجة إلى التحقق من سن الطفل عند التفتيش على أماكن العمل، موضحة أن شهادة الميلاد لا تتضمن صورة للطفل، وهو ما يجعل بطاقة الرقم القومي أكثر فاعلية في إجراءات التحقق من السن والهوية.

وشددت مروة صلاح عبده على أن مواجهة عمل الأطفال لا تتوقف عند تطوير التشريعات، وإنما تحتاج إلى تطبيق فعلي للقواعد، وتكامل بين الجهات المعنية، وتوفير الحماية الاجتماعية والتعليم وفرص العمل اللائق للبالغين، إلى جانب رفع الوعي بالمفهوم الصحيح لعمل الأطفال.

وأكدت أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من وجود النصوص والتشريعات إلى تفعيلها على أرض الواقع، والوصول إلى الأطفال الموجودين في القطاعات والمناطق التي يصعب تغطيتها بالتفتيش، خاصة في الأعمال الزراعية والاقتصاد غير الرسمي.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة