الأوراق البحثية والجلسات النقاشية تساهم فى إثراء مؤتمر الهوية الوطنية.. تحذيرات من حركات "الأفروسنتريك" وإهمال اللغة العربية.. نائب رئيس الوزراء: الضغوط الاقتصادية أظهرت قوة الهوية المصرية

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 03:00 م
الأوراق البحثية والجلسات النقاشية تساهم فى إثراء مؤتمر الهوية الوطنية.. تحذيرات من حركات "الأفروسنتريك" وإهمال اللغة العربية.. نائب رئيس الوزراء: الضغوط الاقتصادية أظهرت قوة الهوية المصرية مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية

الإسكندرية جاكلين منير

وزيرة التضامن: الهوية الوطنية ليست مجرد تراث ولكنها امتداد العصور والحضارة

وزير الشباب: الرياضة أداة مؤثرة في بناء الهوية

شهدت مكتبة الإسكندرية، على مدار يومين، طرح العديد من الأوراق البحثية والحلقات النقاشية التي أثرت في إثراء الحوار حول الهوية الوطنية، حيث شهدت  الجلسة العلمية الأولى بعنوان "توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر"، بمشاركة الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وترأس الجلسة الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة. وشارك فيها 4 خبراء قدموا أوراقًا بحثية حول توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر.

الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية أظهرت قوة الهوية المصرية

وقال الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إن الهوية الوطنية في مصر هي هوية راسخة ولا تتعرض لأزمة على الرغم من تعرضها لمجموعة من الضغوط خلال الفترات الماضية.
وأضاف أن مفهوم الهوية هو مفهوم ثابت ومتغير في نفس الوقت، ويأتي مصدر ثباته من أن هذه الهوية مبنية على قيم وأفكار بها نوع من التشاركية والتلاحم، في حين أنها متغيرة بسبب الظروف البيئية والاقتصادية والأمنية التي تجعل ملامح الهوية تتغير من وقت لآخر.
وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية أظهرت قوة الهوية المصرية والتي برزت من تحويلات المصريين في الخارج في وقت كانت تعاني فيه البلاد من هزات عنيفة.
وزيرة التضامن الاجتماعي: الهوية الوطنية ليست مجرد تراث ولكنها مثل كرة الثلج تكبر بامتداد العصور والحضارة
بدورها، أوضحت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الهوية الوطنية ليست مجرد تراث ولكنها مثل كرة الثلج تكبر بامتداد العصور والحضارة.

وتطرقت الوزيرة إلى التحولات التي طرأت على الهوية المصرية خلال العقود الأربعة الماضية، مبينة أن الهوية المصرية تعرضت لاهتزازات خلال العقود الماضية بسبب التأثر بمدخلات غير مصرية على نمط الملابس والأفكار.
وأكدت ضرورة تدريس مقدمة الدستور المصري في كل المناهج التعليمية نظرًا لاحتوائه على كل مكونات الهوية المصرية، مشددة على دور الأسرة والإعلام في تعزيز الهوية الوطنية من خلال توعية مقبولة لدى الشباب ليست قائمة على التوجيه والأمر.

أوراق بحثية الجلسة العلمية الأولى

من جانبه، قدم الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، ورقة بحثية بعنوان "مفارقات الهوية الوطنية في مصر"، والتي ركزت على مفارقات الهوية الوطنية في مصر بأبعادها الاجتماعية والثقافية، من خلال تحليل العلاقة بين قوتها الشعورية وتجلياتها الاجتماعية والمدنية، مستندًا إلى التمييز بين المحتوى الثقافي للهوية والحدود التي ترسم الانتماء إلى الجماعة الوطنية.
وخلصت هذه الورقة إلى أن الهوية الوطنية في مصر تمتلك رصيدًا شعوريًا مرتفعًا، لكنها تظل ملتبسة في صلتها بالتاريخ، وضيقة في نطاق الثقة الاجتماعية ومحدودة القدرة على التحول إلى فاعلية مدنية ومشاركة عامة.

في حين قدم الدكتور مازن حسن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ورقة بعنوان "البعد السياسي في الهوية المصرية"، حيث خلصت نتائج البحوث المسحية التي اعتمدت عليها الدراسة إلى عدم وجود أزمة أو مشكلة فيما يتعلق بقوة البعد السياسي للهوية الوطنية في مصر.

وقال حسن إن المصريين لا توجد لديهم انقسامات حادة، فهم فخورون بانتمائهم إلى وطنهم ويرغبون في الدفاع عن وطنهم، ولديهم اعتقاد مشترك بمصدر الخطر الخارجي، مشيرًا إلى أن هناك تجليان للهوية يظهران وقت الأزمات وفي الأوقات الطبيعية.
بدوره، ركز الدكتور يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، في ورقته البحثية على تحولات الهوية الوطنية لدى النشء والشباب في مصر، مع التركيز على جيل زد، في ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتسارعة، والتوسع في استخدام الفضاء الرقمي وتغير مصادر المعرفة وأنماط التواصل والتعبير والمشاركة.

وأكد ورداني أن السياسة الأكثر فاعلية لتعزيز الهوية الوطنية هي التي تمنح الأجيال الجديدة مساحة للفهم والمشاركة والإسهام في صناعة القرار، وذلك من أجل النهوض بمصر عبر بناء الإنسان المصري.

وفي الورقة الرابعة التي جاءت بعنوان "الأسرة المصرية وتحولات الهوية في عصر الثورة الرقمية.. قراءة سوسيولوجية في جدلية الثابت والمتغير"، أكدت الدكتورة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة، أن الأسرة المصرية تمثل الحاضنة الثقافية الأولى، وخط الدفاع الأخير عن الخصوصية الحضارية للمجتمع في مواجهة تدفقات العولمة المتسارعة.

وخلصت الورقة إلى أن تصدع الوظيفة التربوية للأسرة يرقى إلى مرتبة تهديد للأمن القومي؛ وتقترح في ضوء ذلك استراتيجية وقائية متكاملة تستهدف: ترميم النسيج الداخلي للأسرة، وكسر عزلة الجزر الرقمية عبر استعادة دفء الحوار الحي، وبناء عقلية نقدية محصنة للأجيال توازن بين الأصالة والمعاصرة، إلى جانب توفير الحماية التشريعية والاقتصادية للمرأة لإسناد دورها كركيزة سيادية في بناء الإنسان.

وزير الشباب: اهتمام بجميع الشباب والمواطنين على أرض مصر

وأكد الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، أن وزارة الشباب والرياضة تعمل، في إطار توجيهات الدولة، على الاهتمام بجميع الشباب والمواطنين على أرض مصر، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، من خلال إتاحة الفرص أمام الشباب لممارسة الأنشطة الرياضية والمشاركة في الفعاليات والمسابقات المختلفة.
وأشار إلى عدد من المبادرات والفعاليات الرياضية التي تسهم في تحقيق هذا الهدف، من بينها أولمبياد الشباب وأولمبياد المحافظات الحدودية، مؤكدًا أن هذه الأنشطة توفر للشباب مساحة للمنافسة والتفاعل والعمل الجماعي، بما يسهم في تنمية الولاء والانتماء، وتعزيز الارتباط بالهوية المصرية.
وأوضح وزير الشباب أن ترسيخ الهوية الوطنية لدى الشباب يجب أن يتحول من مجرد خطاب أو مفهوم نظري إلى ممارسة يومية وسلوك عملي، مشيرًا إلى أن الدولة ووزارة الشباب والرياضة تضطلعان بدور مهم في بناء ارتباط إيجابي بين الشباب ووطنهم وتعزيز قيم الولاء والانتماء.
وقال جوهر نبيل إن بناء الهوية الوطنية يبدأ من الواقع والممارسة الميدانية، مؤكدًا أهمية أن تستند الخطط والاستراتيجيات إلى احتياجات المواطنين الفعلية، وليس فقط إلى الدراسات النظرية، قائلًا إنه يفضل العمل الميداني والاقتراب من المواطنين والتعرف على احتياجاتهم بصورة مباشرة.
وأشار إلى زيارته الأخيرة إلى حلايب وشلاتين، موضحًا أن ما لفت انتباهه خلال الزيارة هو تمسك المواطنين هناك بوطنهم وهويتهم الوطنية، رغم محدودية بعض الخدمات والاحتياجات التي يطالبون بها، مؤكدًا أن الخدمات شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات العشر الماضية، مع استمرار جهود الدولة لتطويرها وتلبية احتياجات المواطنين بصورة أكبر.

وشبه وزير الشباب والرياضة الهوية الوطنية بالبذرة التي يتم غرسها في الأرض، موضحًا أنها تحتاج إلى الرعاية المستمرة والمياه والسماد حتى تنمو وتصبح شجرة مثمرة، مؤكدًا أن طبيعة ما يتم تقديمه لهذه البذرة من رعاية وقيم ومبادئ هي التي تحدد شكل الثمار التي ستنتج عنها مستقبلًا.

وشدد على أن الأسرة، ولا سيما الأب والأم، تمثل أحد أهم العناصر في غرس الهوية الوطنية لدى الأبناء، باعتبار أن الولاء والانتماء يبدأان من داخل الأسرة، ثم يتطوران مع مرور الوقت من خلال المدرسة والجامعة والمجتمع ومختلف المؤسسات.

ولفت إلى الدور الكبير الذي يمكن أن تؤديه الرياضة في تعزيز مشاعر الانتماء والولاء، موضحًا أن ممارسة الرياضة تبدأ منذ مراحل الطفولة، حيث يشعر الطالب بالانتماء إلى مدرسته والفريق الذي يمثلها، ثم ينتقل هذا الشعور إلى الجامعة، وصولًا إلى تمثيل المنتخب الوطني، عندما يصبح اللاعب ممثلًا لبلاده ويدافع عن اسم مصر في المنافسات الرياضية.

وأكد جوهر نبيل أن الرياضة لا تقتصر أهميتها على الجانب البدني أو التنافسي، وإنما تمتد إلى بناء الشخصية وتعزيز روح الجماعة والانتماء، مشيرًا إلى أن توفير الأنشطة والمنشآت الرياضية أمام النشء والشباب، وخاصة في المحافظات الحدودية والمناطق الأكثر احتياجًا للخدمات، يمثل أحد المسارات المهمة لترسيخ الارتباط بالدولة المصرية.
واختتم وزير الشباب والرياضة بالتأكيد على أن الرياضة تمثل أداة مؤثرة في بناء الهوية الوطنية، من خلال غرس قيم العمل الجماعي والمنافسة والانضباط والانتماء، بما يدعم بناء جيل أكثر ارتباطًا بوطنه وقادرًا على المشاركة الإيجابية في المجتمع.

 

الهوية والخطاب الثقافي

ونظمت مكتبة الإسكندرية حلقة نقاشية بعنوان «الهوية والخطاب الثقافي»، وفي كلمته شدد محمد سلماوي على أن الهوية الوطنية لا تختزل في الأعلام أو الأناشيد، بل هي كيان حي يتجدد ويتسع للحديث دون أن يذوب أو يفقد جوهر التراكمات التاريخية التي شكلته. وأكد سلماوي أن اللغة العربية تظل الوعاء الأساسي لذاكرة المنطقة، داعيًا إلى تطوير استخدامها في التعليم والإعلام والتكنولوجيا لتمكين الأجيال الجديدة.

وأوضح أن الهوية كيان موجود بالفعل ويمتلك رصيدًا حضاريًا وثقافيًا ممتدًا عبر آلاف السنين يمثل جزءًا أصيلًا من تكوين الشخصية، وأن عدم إدراك الهوية لا يعني غيابها، فقد تضعف رؤية الهوية نتيجة المتغيرات، أو قصور المناهج التعليمية، أو ضعف الخطاب الثقافي، إلا أنها تظل حاضرة وتتجلى بوضوح في "ساعة الحسم" وتصرفات الشعوب.

وأضاف أن الهوية ليست مجزأة، بل هي نتاج استيعاب وانصهار لجميع هذه المراحل التاريخية في هوية واحدة محددة. وأكد على دور الباحثين ومؤسسات الدولة في توظيف أبعاد هذه الهوية.

من جانبه، حذر الدكتور خالد حسن من ظاهرة الانقسام المجتمعي والثقافي، مشيرًا إلى وجود فجوة معرفية كبرى بين الآباء والأبناء تتطلب أدوات وصانعي محتوى يتحدثون بلغة العصر لتوصيل المفاهيم الثقافية للشباب. كما نبه إلى خطورة التحركات طويلة المدى التي تسعى لتزييف التاريخ كحركة "المركزية الأفريقية" (Afrocentric).
وأوضح الدكتور أحمد هنو أن الهوية موجودة في ذاكرة الناس وهي مجموعة من القيم التي تورث للأبناء.
وقال الدكتور سمير مرقص إن تاريخ مصر مركب وممتد عبر آلاف السنين، ولا يمكن اختزاله في نظرة سطحية أو أحادية، وأن الهوية المصرية مركبة تتداخل فيها مختلف المراحل التاريخية والثقافية.
كما أشار إلى أن تجديد الخطاب الثقافي أو الديني يتطلب أولًا مراجعة وتطوير منظومة العقل والفكر التي تنتج هذا الخطاب، وأن فهم الهوية على أنها مركب ديناميكي يساعد على تقبل الاختلاف، وتعزيز التعايش، والاندماج، والحفاظ على الوطن.

وتحدث الدكتور هشام عزمي عن مكونات الخطاب الثقافي وعلاقته بالملكية الفكرية والتي تنقسم إلى: مكون معرفي يشمل الأعراف، والتقاليد، والإرث الثقافي والحضاري، والمنظومات القيمية والأخلاقية والدينية، ومكون لغوي لا يقتصر على اللفظ فقط بل يتعداه إلى الرمز والصور الذهنية والذاكرة الجمعية، ومكون المبدعين والفاعلين من كتاب، ومفكرين، وفنانين، وموسيقيين وهم من يشكلون هذا الخطاب، إلى جانب الإعلام والمنابر الأكاديمية والجامعية المسؤولة عن نقل الخطاب.

وتناول عزمي مفهوم الملكية الفكرية وأهميتها للاقتصاد وعن الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي ترتكز على: الحوكمة، ومراجعة البيئة التشريعية، وتعظيم المردود الاقتصادي، والتوعية.

كما تحدث عن تحديات الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية، وأن غالبية أنظمة الذكاء الاصطناعي تُغذى بمحتوى بلغات أجنبية تعكس ثقافات وقيمًا مختلفة عن الثقافة العربية. ونبه من خطورة ضعف إتقان اللغة العربية لدى الأجيال الجديدة بسبب الاعتماد على اللغات الأجنبية، مما ينعكس سلبًا على انتمائهم وثقافتهم.

وأكد على توعية الشباب بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية لحماية الاستثمار والنهوض بالمجتمع، لأن الشباب عناصر فاعلة في إنتاج المحتوى بفضل التكنولوجيا.

تناول الدكتور صلاح سالم التحديات الثلاثة الكبرى التي تهدد المجتمع المصري، وهي: الانقسام المكاني (مجتمعات المعازل والكومباوندات)، والانقسام التعليمي والعقلي، والتفاوت الاقتصادي والطبقي الشديد، مؤكدًا أن تجاوزها يتطلب ترسيخ مقومات ثقافة التقدم من إتقان للجودة، واحترام للوقت.

وفي كلمته قال وائل الشريف إن الهوية هي الوطن والثقافة هي خط الدفاع الأول لبناء الوعي الوطني ومواجهة الأفكار الهدامة. وأكد أن الهوية ليست مجرد تراث موروث من الأجداد فقط، بل هي أيضًا ما نقرر الحفاظ عليه وتطويره؛ لذا يجب تقديم الخطاب الثقافي بلغة يفهمها الشباب عبر منصاتهم اليومية، كالتواصل الاجتماعي والوسائط الحديثة، دون معزل عن العالم.

وأكد أن الثقافة مسؤولية كافة مؤسسات الدولة، والأسرة، والمدرسة، والجامعة، والإعلام، وكل صناع المحتوى، وكل فرد في الشعب والشباب.

الجلسة العلمية الثانية.. للتحديات التي تتعرض لها الهوية الوطنية

يأتي ذلك فيما شهدت مكتبة الإسكندرية تنظيم الجلسة العلمية الثانية بعنوان "التحديات التي تتعرض لها الهوية الوطنية"، والتي أكد فيها الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن مفهوم الهوية الوطنية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقافة وطريقة الحياة، مشيرًا إلى أن فهم الهوية يحتاج إلى الربط بين علوم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية والتاريخ والجغرافيا، مع ضرورة تبسيط المفهوم خاصة أمام الأجيال الشابة.

وأوضح رشوان أن الثقافة، وفق المنظور الأنثروبولوجي، لا تعني فقط المعرفة أو القراءة والاطلاع، وإنما تعبر عن «طريقة الحياة»، بما تشمله من أساليب التفكير والقيم والعادات والتقاليد وأنماط المأكل والملبس والتعامل والنظم الاجتماعية، مؤكدًا أن لكل مجتمع نمطًا ثقافيًا يتشكل عبر فترات زمنية طويلة.

وأضاف أن الهوية لا يمكن فصلها عن الثقافة، معتبرًا أنها تعبر عن شعور جماعي بالانتماء إلى طريقة الحياة المشتركة، وليس مجرد تعريف فردي مستقل، استيعاب تأثيرات متعددة من شعوب وحضارات مختلفة، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية، معتبرًا الإسكندرية نموذجًا واضحًا على قدرة الثقافة المصرية على استيعاب التنوع والتأثيرات لافتًا إلى أن الثقافة تسبق الهوية باعتبارها الإطار الذي تتكون داخله مشاعر الانتماء.

وأشار وزير الدولة للإعلام إلى أن مصر تمثل نموذجًا تاريخيًا للدولة-الأمة، موضحًا أن الشخصية المصرية استطاعت عبر آلاف السنين استيعاب تأثيرات متعددة من شعوب وحضارات مختلفة، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية، معتبرًا الإسكندرية نموذجًا واضحًا على قدرة الثقافة المصرية على استيعاب التنوع والتأثيرات المتعددة.

وتطرق رشوان إلى المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الهوية الوطنية، موضحًا أن التأثير في «طريقة الحياة» قد يظهر في أنماط الملبس والطعام وتصميم المنازل وأساليب الاحتفال والمناسبات الاجتماعية وغيرها من الممارسات اليومية، إلا أنه رأى أن الثقافة المصرية تتمتع بقدر كبير من الاستمرارية، وأنها تتغير بالفعل بمرور الزمن، لكنها لا تتغير بالضرورة بصورة تؤدي إلى زوالها.

وحذر من اختزال تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في فكرة تغيير الهوية بصورة مباشرة، موضحًا أن الشباب يتعرضون من خلالها لعوالم افتراضية ومقاربات مختلفة للحياة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم يتخلون عن شخصيتهم الثقافية بمجرد استخدام هذه المنصات.

وقال إن الخطر الأكثر أهمية يرتبط بتأثير العالم الافتراضي على «الشعور بالانتماء»، موضحًا أن هذا الشعور قد يتأثر عندما يشعر المواطن، وخاصة الشباب، بأن وطنه لا يوفر له المساحة الكافية لتحقيق طموحاته أو بناء مستقبله، مؤكدًا أن وجود الأمل يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الانتماء.

وأضاف أن بعض الشباب قد يجدون في العالم الرقمي مساحة للهروب من ضغوط الواقع، خصوصًا عندما يواجهون ظروفًا اقتصادية أو اجتماعية صعبة، وهو ما يستدعي التعامل مع هذه المسألة من خلال تعزيز قدرة الشباب على رؤية مستقبلهم داخل مجتمعهم، وتوفير فرص حقيقية تساعدهم على تحقيق طموحاتهم.
وفي سياق آخر، تناول رشوان تأثير بعض الجماعات والتيارات المحافظة على مفهوم الهوية، مؤكدًا أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على الجماعات ذات الطابع الديني فقط، وإنما يمتد إلى أي جماعة تحاول اختزال هوية المجتمع في معيار واحد وإلغاء تعدديته الثقافية.

وأوضح أن الهوية الوطنية لا تتطابق بالضرورة مع الهوية الدينية، مستشهدًا بأن المسلمين في دول مختلفة قد يجمعهم الدين، بينما تختلف بينهم أنماط الحياة والعادات والتقاليد والثقافات المحلية، مشددًا على أن الخصوصية الثقافية لكل مجتمع تظل عنصرًا أساسيًا في تكوين هويته الوطنية.
وأشار إلى أن الجماعات التي تسعى إلى فرض نمط واحد للحياة قد تتجاهل التنوع التاريخي والثقافي للمجتمعات، مؤكدًا أن التاريخ الإسلامي نفسه شهد تفاعلًا مع خصوصيات المجتمعات المختلفة، ولم يؤدِ إلى إلغاء جميع الفوارق الثقافية بينها.

وأكد رشوان أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يرتبط فقط بالحفاظ على الاستقرار السياسي، وإنما يشمل أيضًا حماية طريقة الحياة والثقافة والخصوصية المجتمعية، موضحًا أن الأنظمة السياسية يمكن أن تتغير في فترات قصيرة، بينما تتشكل الثقافة عبر مئات وآلاف السنين.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية النظر إلى الهوية باعتبارها نتاجًا تراكميًا لطريقة حياة المجتمع، وأن مواجهة المخاطر التي قد تهددها تتطلب الحفاظ على الثقافة المصرية وتعزيز شعور المواطنين، وخاصة الشباب، بالانتماء والأمل في المستقبل.

الأوراق البحثية في الجلسة الثانية.. تحذيرات من حركات "الأفروسنتريك" وإهمال اللغة العربية والجماعات التي ترفض الاحتفال بالمناسبات المصرية

وتناولت الجلسة الثانية تقديم أوراق بحثية حول التحديات والمخاطر التي تواجه الهوية الوطنية، حيث طرحت الدكتورة إيمان رجب، رئيس وحدة البحوث الأمنية والعسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورقة بحثية حول محاولات الاستهداف الخارجي للهوية المصرية، وحذرت من حركات الأفروسنتريك التي بدأت في بداية القرن الحادي والعشرين والتي تسعى إلى تفكيك الهوية المصرية وبناء هوية جديدة قائمة على أصحاب البشرة الداكنة من قارة أفريقيا، وتنسب لها حضارة عظمى مثل الحضارة الفرعونية.

أما الدكتورة آنا مختار، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فطرحت ورقة بحثية حول "الهوية الوطنية" في عقل جماعات الإسلام السياسي، وحذرت من الآراء التي تمس الهوية الوطنية وترفض بعض العادات المصرية وتمنع الاحتفال ببعض المناسبات التي تمس الهوية الوطنية مثل "عيد شم النسيم" على سبيل المثال.

فيما تحدثت الدكتورة ريم بسيوني، أستاذ اللغويات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وروائية مصرية، حول التحديات اللغوية للهوية المصرية، وحذرت من استخدام لغات أجنبية في الحياة اليومية مثل استخدام اللغات الأجنبية في واجهات المحلات ومنيو المطاعم.

جلسات مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية

وتناقش جلسات المؤتمر، على مدار أيامه الثلاثة، موضوعات من بينها توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والمخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية، ودور المؤسسات والسياسات في تشكيلها، فضلًا عن قضايا الفن والتراث والتعليم والأسرة والمجتمع المدني والابتكار.
ويختتم المؤتمر فعالياته يوم الأربعاء 23 سبتمبر بعرض التوصيات وإطلاق «وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، يعقبها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي، بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام، وذلك بالقاعة الكبرى بمركز المؤتمرات.

إحدى جلسات مؤتمر الهوية الوطنية
إحدى جلسات مؤتمر الهوية الوطنية

 

الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية
الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية

 

الدكتور على الدين هلال أستا
الدكتور على الدين هلال أستا

 

الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعي
الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعي

 

الكاتب محمد سلماوى
الكاتب محمد سلماوى

 

مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية
مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية

 

مؤتمر الهوية الوطنية
مؤتمر الهوية الوطنية
جلسة
جلسة علمية بعنوان "التحديات التي تتعرض لها الهوية الوطنية"

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة