قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن الأجندة الأمنية هي المهيمنة على المشهد في ظل اللقاءات التي تجمع مصر واليونان وقبرص، مشيرًا إلى أن ما يسميه «مثلث الأورومتوسطي» بين الدول الثلاث يتعلق بتأمين البحر الأبيض المتوسط، في ظل الاحتمالات شبه المؤكدة للتصعيد المحتمل ضد إيران، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وما قد يترتب عليها من تداعيات مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، أن التصعيد المحتمل، إذا حدث وفق المخططات التي تحدث عنها بشأن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الخليجية، يمكن أن يحول البحر الأبيض المتوسط إلى ساحة صراع، خاصة إذا دخل حلف شمال الأطلسي في التصعيد المحتمل ضد إيران، وهو ما يعني أن أمن منطقة البحر الأبيض المتوسط سيكون مهددًا بشكل كبير.
التنسيق الأمني ضرورة لمواجهة التهديدات
وأشار رامي عاشور إلى أن هذه التطورات تستلزم تنسيقًا أمنيًا بين الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، بهدف منع تفاقم التهديدات التي تمس الأمن القومي لكل دولة، إلى جانب التعامل مع تداعيات عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن مصر دائمًا ما تلعب على مسألة مرتبطة بالاتحاد الأوروبي، وهي أن أي عدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط ستكون له تداعيات على الدول الأوروبية، من خلال تعزيز معدلات الهجرة غير الشرعية إلى أراضيها، بما قد يؤثر على التركيبة الديموغرافية للمجتمع الأوروبي.
دور مصر في مواجهة الهجرة غير الشرعية
ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة في شمال إفريقيا الموقعة على بروتوكول مكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى أنه في حال تأثرت مصر بالتهديدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ورفعت يدها عن هذا البروتوكول، فإن أعدادًا كبيرة من سكان القارة الإفريقية قد تتحرك في اتجاه أوروبا.
وأكد أن التنسيق الأمني بين مصر وقبرص واليونان يجعل الاتحاد الأوروبي مدينًا لمصر، بحسب تعبيره، في مسألة مواجهة الهجرة غير الشرعية، موضحًا أن هذا التنسيق ينظم توظيف العامل الأمني لحماية القارة الأوروبية، وكذلك حماية الأمن الأورومتوسطي والأمن المتوسطي المرتبط بالأمن المصري من خلال مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وأوضح رامي عاشور أن التنسيق بين مصر واليونان وقبرص لا يقتصر على مواجهة الهجرة غير الشرعية، وإنما يستهدف أيضًا محاولة إقامة حائط صد لمنع تفاقم التهديدات المرتبطة بالتصعيد المحتمل ضد إيران، وما قد يترتب عليه من تداعيات على الأمن الإقليمي للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
وأشار إلى أن التوترات الحالية تعني انشغال الدول الواقعة في الشرق الأوسط بالدفاع عن بقائها في مواجهة التهديدات المختلفة، معتبرًا أن حالة عدم الاستقرار والخراب التي قد تنتج عن هذه التطورات قد يستفيد منها طرف واحد، بحسب تقديره.
إسرائيل في حسابات أمن البحر المتوسط
وقال أستاذ العلاقات الدولية إن إسرائيل، من وجهة نظره، هي الطرف الذي يمكن أن يستفيد من حالة عدم الاستقرار والخراب المحتملة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى ما وصفه بالتمدد الاستيطاني الإسرائيلي والأطماع في البحر الأبيض المتوسط، خاصة فيما يتعلق بحقول الغاز وبسط السيطرة في المنطقة.
وأضاف أن تركيا تواجه إسرائيل في بعض المناطق المرتبطة بقبرص، موضحًا أن التطورات المتعلقة بلبنان والأراضي الفلسطينية تمثل مسارًا آخر، في ظل ما وصفه بالتمدد الإسرائيلي غير المسبوق مستغلًا حالة عدم الاستقرار.
وأكد رامي عاشور أن قبرص واليونان أصبحت لديهما دوافع أمنية تتطلب التنسيق العسكري والدفاعي لحماية مصالحهما، إلى جانب حماية البحر أو حوض البحر الأبيض المتوسط من الأطماع الخارجية للدول غير المطلة عليه بشكل أساسي.