مدير مركز المتوسط للدراسات: تصريحات الحرس الثوري تعكس تصعيدًا كبيرًا والحرب الشاملة ستكلف الجميع

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:00 م
مدير مركز المتوسط للدراسات: تصريحات الحرس الثوري تعكس تصعيدًا كبيرًا والحرب الشاملة ستكلف الجميع الدكتور أحمد رفيق عوض

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات من رام الله، إن تصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني بشأن امتلاك أسلحة جديدة يمكن أن تدهش العالم وتغيير جغرافية الحرب، تمثل تصعيدًا قويًا، معتبرًا أنها قد تكون ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الخيارات المطروحة أمام إيران.

تصريحات الحرس الثوري تحمل رسائل متعددة
وأوضح مدير مركز المتوسط للدراسات، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن تصريح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني بشأن امتلاك سلاح يدهش العالم وتغيير جغرافية الحرب والاستعداد للرد، يعد تصريحًا قويًا جدًا، مشيرًا إلى أنه قد يكون ردًا على تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن ثلاثة خيارات أمام إيران، وهي الحصار أو المحو أو التفاوض.

وأضاف أن هذا الأمر يعني تصعيدًا هائلًا في التصريحات، وقد يكون حقيقيًا، أو جزءًا من حرب نفسية موجهة إلى الداخل والخارج، كما يمكن أن يكون جزءًا من حرب متعددة المستويات والطبقات، يمثل الجانب الإعلامي أحد مكوناتها.

وأشار إلى ضرورة التعامل مع تصريحات ترامب بجدية، موضحًا أن الرئيس الأمريكي متناقض، ولا يمتلك، بحسب تقديره، خطة استراتيجية، كما أنه مأزوم بالوقت والداخل الأمريكي، ومتورط في هذه الحرب.

وأضاف أن ترامب يستطيع التراجع عن تصريحاته كما فعل في تصريحات سابقة، إلا أن استمرار الحصار، ودفع البوارج والمدمرات الأمريكية إلى المنطقة، إلى جانب إمكانية اتخاذ موقف مختلف بعد اجتماعه مع القادة العرب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كلها أمور تستدعي أخذ التصريحات على محمل الجد.

أسلحة غير تقليدية قد تكون وراء التصريحات الإيرانية
وأوضح أحمد رفيق عوض أن الحديث الإيراني عن سلاح جديد قد يدهش العالم يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن طبيعة هذا السلاح، مشيرًا إلى وجود أنواع مختلفة من الأسلحة غير التقليدية، وليس السلاح النووي فقط، وإنما الأسلحة الكيميائية والجرثومية أيضًا.

وقال إن الحديث عن سلاح لم يكن مطروحًا من قبل وله تأثير كبير يطرح تساؤلات حول إمكانية ارتباطه بالبرنامج النووي الإيراني، متسائلًا عما إذا كان النظام الإيراني قد غيّر عقيدته أو أخفى حقيقة تطوير مشروع نووي تحت مظلة الحرب.

وأكد أن هذه الاحتمالات، من وجهة نظره، تدخل ضمن تفسير الحديث عن سلاح قد يدهش العالم، مشيرًا إلى أن الحديث قد يشمل النووي أو الكيميائي أو الجرثومي.

وقال أحمد رفيق عوض إن الولايات المتحدة وإيران لم تغلقا باب التفاوض بشكل كامل، مشيرًا إلى استمرار المسارات الباكستانية والقطرية، إلى جانب موافقة الولايات المتحدة على استقبال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإرسال إيران له إلى نيويورك.

وأوضح أن ذلك يعني أن الأوضاع لا تزال قابلة للتفاوض، مشيرًا إلى أن بزشكيان يمثل، بحسب وصفه، جانب الاعتدال في النظام الإيراني، وهو الذي يدعو إلى التسوية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها إيران.

وأضاف أن إرسال بزشكيان إلى نيويورك يمكن أن يعني أن النظام الإيراني يريد اختبار هذا المسار، في الوقت الذي ترى فيه الولايات المتحدة إمكانية التفاوض مع الجانب المعتدل، رغم أن واشنطن تقول إنه لا يوجد طرف يمكن التفاوض معه داخل إيران.

زيارة بزشكيان تحمل احتمالات متعددة
وأشار إلى أن هناك حالة كبيرة من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، ولذلك فإن استقبال بزشكيان من جانب الولايات المتحدة قد تكون له مستويات مختلفة، وليس التفاوض فقط، وإنما ربما محاولة لشق النظام الإيراني أو إغراء الرئيس أو إحداث خلخلة داخله.

وأكد أن زيارة بزشكيان مهمة جدًا، وقد تسفر عن نتائج، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل مع الأمر بموضوعية، موضحًا أن النظام الإيراني والإدارة الأمريكية لا يثق أحدهما بالآخر، وهو ما يزيد من صعوبة التفاوض.

وأضاف أن أياً من الطرفين لا يتنازل عن مطالبه الميدانية والسياسية، ولذلك قد لا تؤدي الزيارة إلى نتيجة، موضحًا أن بزشكيان ليس الرجل القوي في النظام الإيراني، وأن هناك مسؤولين أكبر منه يسيطرون على القرار.

وتحدث أحمد رفيق عوض عن مضيق هرمز، موضحًا أن الحرب على إيران، من وجهة نظره، ليست أمريكية فقط، وإنما هي حرب إسرائيلية أيضًا، معتبرًا أن إسرائيل هي المستفيد الأساسي من التصعيد والحرب.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تقول إنها تريد فتح باب المندب وضمان حرية الملاحة، إلى جانب منع إيران من امتلاك السلاح النووي، موضحًا أن المسألتين يمكن الفصل بينهما أو التفاوض بشأنهما بشكل متتالٍ وليس بالتوازي.

وأضاف أن هذه الحرب ليست أمريكية فقط، ولذلك فإن الإدارة الأمريكية، بحسب تقديره، متورطة ومأزومة وتتعرض لضغوط كبيرة، كما أنها في اتجاه الاتفاق، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد اتفقت مع إيران في وقت سابق ثم انقلبت على ذلك.

الحصار خيار بين الحرب الشاملة والتسوية
وأوضح أن قرار الإدارة الأمريكية في هذه الحرب ليس أمريكيًا فقط، وهو ما يفسر، بحسب تقديره، استمرار الحرب دون حسم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تريد الدخول في حرب شاملة بسبب تكلفتها المرتفعة جدًا.

وقال إن واشنطن تكتفي بالحصار باعتباره طريقًا ثالثًا بين الحرب الشاملة وبين تسوية قد تراها الولايات المتحدة مذلة، إلى جانب التهديد والحرب النفسية ومحاولة تفكيك أي ائتلاف يمكن أن تشكله إيران.

وحول كيفية الخروج من دائرة التصعيد والوصول إلى تسوية، قال أحمد رفيق عوض إن كسر هذه الدائرة قد يتطلب استسلام أحد الأطراف، أو الوصول إلى تسوية، أو اندلاع حرب، محذرًا من أن الحرب الشاملة ستكون مكلفة.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية لم تعد قادرة، بحسب تقديره، على خوض حرب شاملة دون حساب مصالحها في المنطقة، وأصدقائها وحلفائها والحسابات الدولية، مؤكدًا أن للقوة حدودًا.

الحرب الشاملة ستكلف المنطقة والعالم
وأشار إلى أن إيران سبق أن أعلنت أنها ستستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجمات عنيفة، مؤكدًا أن استمرار الحرب بهذا الشكل سيؤدي إلى خسائر للجميع.

وقال إن شعوب المنطقة والدول العربية ستدفع ثمنًا مرتفعًا جدًا للحرب، ولذلك فإن الحرب الشاملة ليست محبذة للدول العربية، موضحًا أن هناك أطرافًا ترغب في خفض وتيرة الحرب والبحث عن تسوية.

وأضاف أن المشكلة، من وجهة نظره، تتمثل في وقوف الولايات المتحدة أمام محاولات احتواء إيران والتسوية معها والتوصل إلى اتفاق، معتبرًا أن واشنطن تريد إضعاف إيران بشكل كبير، ووصلت إلى وضع ترى فيه أن أي تسوية مع إيران تمثل هزيمة للولايات المتحدة.

وأكد أحمد رفيق عوض أن الوضع أصبح معقدًا وصعبًا، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف صعدت إلى مستوى مرتفع جدًا، وأن السؤال الأساسي يتمثل في كيفية النزول من هذا التصعيد.

وأوضح أن الخروج من هذا الوضع يحتاج إلى تسويات، وربما إلى وساطة قوية، إلى جانب إمكانية تأثير الحصار أو التهديد بالحرب أو تدخل أطراف أخرى.

وشدد على أن الوصول إلى تسوية أصبح ضرورة، مؤكدًا أن استمرار الحرب يمثل مشكلة كبيرة ليس فقط للمنطقة، وإنما للعالم أيضًا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة