أكد الدكتور محمد ثروت، الخبير في الشؤون العربية والدولية، أن الأمن القومي العربي يشكل جزءاً أصيلاً ولا يتجزأ من محددات الأمن القومي المصري، مشدداً على أن الدولة المصرية بجميع مؤسساتها وسياساتها الخارجية تضع استقرار المحيط العربي والأفريقي في مقدمة أولوياتها، انطلاقاً من الرؤية الاستراتيجية التي يرسي دعائمها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح ثروت، خلال مقابلة تليفزيونية عبر برنامج «صباحنا مصري» على الفضائية المصرية، أن الدبلوماسية المصرية ترتكز تاريخياً على إعلاء لغة الحوار وتغليب المؤسسات الوطنية بدلاً من الحلول العسكرية التي أثبتت التجارب أنها تجر المنطقة إلى أزمات غير مسبوقة من اللجوء والتضخم الاقتصادي وتفكك الدول.
أزمة باب المندب: نقل الصراع الإيراني إلى البحر الأحمر
كشف الدكتور محمد ثروت عن أبعاد التحركات الأخيرة في منطقة باب المندب، موضحاً أن إيران تسعى جاهدة لتخفيف أعباء الحصار المكرس على مضيق هرمز بفتح جبهات توتر بديلة عبر وكلائها الحوثيين في اليمن.
وأشار إلى أن الحوثيين أحدثوا تغييرات جيوغرافية ناتجة عن التمدد في محافظة تعز والساحل اليمني ليصلوا إلى نقاط حاكمة في مضيق باب المندب، وهو ما يهدد حركة الملاحة الدولية بشكل مباشر.
استعراض الأزمات الإقليمية: السودان وليبيا وسوريا
وحول التعامل المصري مع أزمات الجوار، لخص ثروت الموقف المصري في المحاور التالية:
الملف الليبي: تواصل مصر جهودها الاستثنائية لجمع الفرقاء وتوحيد المؤسسات العسكرية والوصول إلى الاستحقاق الانتخابي لتثبيت أركان الدولة.
الملف السوداني: الاستقرار السوداني مسألة مصير مشترك، ومشيراً إلى العبء الضخم الذي تتحمله مصر بترحيبها بأعداد كبيرة من الأشقاء السودانيين الفارّين من الحرب.
الملف السوري: أشار إلى الانفراجة الحذرة والجهود الحثيثة لاستعادة الدفء في العلاقات، بما في ذلك التنسيق لعودة الطيران المباشر بين القاهرة ودمشق لمكانة سوريا التاريخية في معادلة الأمن القومي.