على مدار عقود، لم تعتمد جماعة الإخوان الإرهابية في بناء مواردها المالية على مصدر واحد، وإنما كشفت الوثائق عن منظومة متعددة القنوات شملت التجارة في الممنوع والتجارة في المشروع والتبرعات، إلى جانب استثمارات وشركات وجمعيات خارج مصر، ومنصات إعلامية وحسابات رقمية، ما أتاح للجماعة بناء شبكة مالية ممتدة عبر أكثر من دولة. مستخدمة تلك المنظومة الأكثر تعقيدًا في عمل وإنتاج روايات مخالفة للواقع المصرى وإعادة تدويرها وتضخيم وصولها إلى الجمهور لتخدم أهداف التنظيم السياسية والفكرية، وتكشف وثائق رسمية ودراسات عن حلقات مختلفة من هذه المنظومة.
أبرز روافد تمويل الإخوان
من جانبه كشف إبراهيم ربيع القيادى المنشق عن جماعة والباحث في حركات النظيمات الإرهابية؛ بالوثائق عن مصادر أموال الجماعة الاخوانية حيث قال أنه من الصعب رسم خريطة كاملة لتمويل التنظيم بسبب الكم الهائل من التعقيدات في العلاقات بين الأفراد والشركات والجمعيات على مستوى العالم . مؤكدًا، أن هناك جميعات دولية وخاصة في سويسرا ارتبطت بقيادات إخوانية كانت تجمع التبرعات والمنح وبعض الأنشطة والاستثمارات. مشيرًا أن الجماعة اعتمدت بشكل واسع على أمال التبرعات والزكاة، مستغله الغطاء الديني لجذب الدعم المالي للجماعة، وخاصة بما عرف بـ"سهم الدعوة"، بالإضافة إلى توظيف القضايا الإنسانية في حشد الموارد المالية من المتعاطفين.

وأشار الباحث في شؤون الحركات الاخوانية: أنه من بين تلك الكيانات الخارجية التابعة للجماعة، جمعية في "كانتون تيتشينو" بسويسرا، أظهرت الوثائق أن لديها عام 2006 أموالًا تقارب مليون دولار، فيما أظهرت وثائق تخص مركز ثقافي أخر في" لوزان" سيولة تقارب مليون دولار، بينما كشفت مستندات أخرى عن أرصدة بمئات الآلاف من الدولارات لدى جمعيات أخرى.
وأضاف "ربيع" لا تتوقف خريطة التمويل عند الجمعيات،بل الاستثمار في مناطق الاوف شور (بنك التقوى في جزر الباهاما نموذجا ) الذي يديره أباطرة المال و العلاقات مع أجهزة الاستخبارات وعلى رأسهم يوسف ندا عضو التنظيم الدولي البارز، وهناك الكثير من شركات واستثمارات مرتبطة بأفراد من الجماعة في مجالات مختلفة، من بينها العقارات والتجارة والصناعة إلى التعليم والرعاية الصحية، كما أشار إلى شركات مسجلة في دول متعددة، بما يعكس اتساع الشبكة الاقتصادية مستفيدة من شبكة رجال أعمال مرتبطين بها، ما عزز قدرتها على تدوير الأموال وتوفير مصادر دخل مستدامة تدعم كافة أنشطتها وأهدافها. مشيرًا إلى يُعرف داخل الجماعة بـ"الملكية المزدوجة"، والتي تسجل فيها الأصول باسم أفراد مقربين، بينما تبقى السيطرة الفعلية للتنظيم، وتُستخدم ذلك لتجنب المصادرة وإخفاء الروابط التنظيمية، إلى جانب إنشاء شركات "مالية" في مناطق تتمتع بسرية مصرفية عالية
تعدد قنوات تمويل الإخوان العابرة للحدود
واستشهد القيادى المنشق بالإجراءات الذى أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية في يوليو 2026، حيث قالت إن تحركاتها كشفت نمطًا متعدد الطبقات من قنوات جمع أموال عابرة للحدود للجماعة الإخوانية وواجهات خيرية وشبكات مصرفية غير رسمية مرتبطة بشبكات تمويل تستهدفها العقوبات الأمريكية. مشيرًا إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية كانت أعلنت في يناير 2026 إدراج جماعة الإخوان ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، ومؤكدة أن هذا الإجراء يستهدف قطع الموارد المالية عن فروع الجماعة اتهمتها بتقديم دعم مادي لحماس.
وأكد "إبراهيم ربيع" أن هذه الوقائع تكشف عن حقيقة أساسية في دراسة البنية المالية للجماعة؛ فالحديث عن "أموال الإخوان" لا يتعلق بحساب مصرفي واحد أو مصدر تمويل منفرد، وإنما بشبكات من الأعضاء والتبرعات والكيانات والاستثمارات والعلاقات العابرة للحدود، تختلف طبيعتها وأدوارها من مرحلة زمنية إلى أخرى.