من المسيرات والقطارات إلى الإجلاء والردع النووي.. أوروبا تستعد لأسوأ سيناريو مع روسيا.. إنذارات على حدود الناتو.. ليتوانيا تخصص ملايين اليوروهات للاجلاء..بولندا تحذر من ضربات محتملة.. فرنسا تحصن منشآت الحيوية

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 02:10 م
من المسيرات والقطارات إلى الإجلاء والردع النووي.. أوروبا تستعد لأسوأ سيناريو مع روسيا.. إنذارات على حدود الناتو.. ليتوانيا تخصص ملايين اليوروهات للاجلاء..بولندا تحذر من ضربات محتملة.. فرنسا تحصن منشآت الحيوية حرب أوكرانيا

فاطمة شوقي

لم تعد أوروبا تتعامل مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها أزمة عسكرية تدور داخل الأراضى الأوكرانية فقط، بعدما بدأت سلسلة من الحوادث الأمنية تقترب بصورة متزايدة من أراضى دول حلف شمال الأطلسى، الناتو ، وتتنوع بين اختراقات جوية بمسيرات وتهديدات للبنية التحتية ، وهجمات سيرانية وأعمال تخريب ، وصولا إلى مخاوف من استهداف طرق النقل والمنشآت الحيوية .


وخلال الأيام الأخيرة ، دخلت حالة التأهب الأوروبية مرحلة أكثر حساسية بعدما أسقط مقاتلة إيطالية ضمن مهمة للناتو مسيرة يشتبه بأنها روسية دخلت المجال الجوى الليتوانى قادمة من اتجاه بيلاروسيا ، وأكدت السلطات الليتوانية أن المسيرة كانت تحمل متفجرات ، فيما أعلنت حالة تأهب فى مناطق عدة قبل اسقاطها وينظر إلى الحادث باعتباره مثالا واضحا على مدى اقتراب تداعيات الحرب من المجال الجوى للناتو.


وفي بولندا، ارتفع مستوى التحذير بعد هجمات روسية بالقرب من الحدود، بينها إصابة قاطرة قطار على خط كييف–وارسو. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن الأسابيع والأشهر المقبلة قد تشهد نشاطًا روسيًا مكثفًا، محذرًا من احتمال انتقال التصعيد إلى الأراضي البولندية، وأعلنت السلطات العمل بإجراءات أمنية معززة.

من أوكرانيا إلى حدود الناتو

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية فإن المخاوف لا ترتبط فقط بسقوط مسيّرة داخل دولة عضو، وإنما بما يمكن أن يحدث إذا أسفرت إحدى الحوادث عن قتلى أو أضرار جسيمة في منشأة عسكرية أو مدنية تابعة لدولة من دول الحلف.

وهنا تظهر واحدة من أخطر نقاط الاحتكاك: فاعتراض جسم جوي داخل المجال الأوروبي يندرج ضمن الدفاع عن المجال الجوي، بينما الانتقال إلى ضرب منصة إطلاق داخل الأراضي الروسية أو البيلاروسية يحمل تداعيات سياسية وعسكرية مختلفة تمامًا.


ولهذا تركز دول الناتو على تقليل فرص سوء التقدير، مع تعزيز الاتصالات بين مراكز القيادة والقواعد الجوية في الجناح الشرقي، ورفع جاهزية أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة. كما تظل أي خطوة تتجاوز الدفاع المباشر إلى استهداف مصدر الهجوم خاضعة لحسابات سياسية أوسع.
وتزداد حساسية الوضع مع تزايد الحديث الأوروبي عن سيناريوهات يمكن أن تؤدي إلى مشاورات داخل الحلف بموجب المادة الرابعة، أو في الحالات الأشد خطورة إلى بحث تطبيق المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي، من دون أن يعني وقوع حادث تلقائيًا تفعيل المادة الخامسة.

بولندا في قلب الإنذار

وتبدو بولندا من أكثر الدول الأوروبية استعدادًا لاحتمال امتداد الحرب، بحكم موقعها الجغرافي ودورها في دعم أوكرانيا واستقبال حركة عسكرية ولوجستية مرتبطة بالحرب.


وحذر توسك من احتمال تعرض دول داعمة لكييف لهجمات هجينة تستخدم المسيّرات أو الصواريخ بطريقة يمكن تقديمها على أنها حوادث عرضية، وهو سيناريو يثير مخاوف من صعوبة تحديد المسؤولية والرد المناسب فور وقوع الهجوم.

كما أن إصابة قطار على خط كييف–وارسو بالقرب من الحدود أضافت عنصرًا جديدًا إلى المخاوف الأوروبية، إذ أكدت الخارجية البولندية أن مسيّرة روسية ضربت قاطرة قطار ركاب، في وقت كانت فيه روسيا تنفذ هجمات مكثفة على مناطق أوكرانية غربية

فرنسا ترفع التأهب

وفى فرنسا أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن طبيعة التهديدات الروسية لأوروبا وفرنسا تغيرت ، مؤكدا أن مستوى التهديدات الهجينة تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة.
وأمرت باريس بتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الحساسة في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا من هجمات المسيّرات والهجمات السيبرانية، بالتزامن مع إجراءات إضافية لمواجهة التدخلات الأجنبية.
وقال ماكرون إن فرنسا تعرضت بالفعل لهجمات معلوماتية وسيبرانية وأعمال مادية داخل أوروبا ، مؤكدا أن ارتفاع مستوى الخطر يستدعى رفع مستوى اليقظة

بروكسل تستعد للأسوأ

ولا تتحرك العواصم الأوروبية  بمفردها ، فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن أوروبا بحاجة إلى استيراتيجية أمنية جديدة وآلية مشتركة للتعامل مع التهديدات الهجينة.

وتشمل الخطة المقترحة وضع آلية أوروبية للطوارئ الأمنية تسمح للدول الأعضاء بالتنسيق السريع عندما تتعرض إحداها لتهديدات تقع تحت مستوى «الهجوم المسلح» لكنها تمثل خطرًا واضحًا على الأمن القومي، مثل هجمات المسيّرات والتخريب والهجمات السيبرانية.

وقالت فون دير لاين إن حوادث المسيّرات والتخريب والهجمات السيبرانية تتزايد، وإن ارتفاع مستوى التهديد يجب أن يقابله ارتفاع في مستوى استعداد أوروبا. كما أعلنت عزمها تقديم استراتيجية أمنية أوروبية جديدة، مع تعزيز التعاون مع الناتو.

من الدفاع العسكري إلى حماية المدنيين
 

الأكثر دلالة أن الاستعدادات الأوروبية لم تعد عسكرية فقط، بل بدأت تمتد إلى المجتمع المدني.

ففي ليتوانيا جرى تخصيص ملايين اليوروهات لتعزيز قدرة السلطات المحلية على إجلاء السكان وتأمين أماكن إقامة مؤقتة والغذاء والمساعدات الأساسية فى حالات الطورائ.

وفي الوقت نفسه، توسعت خطط حماية البنية التحتية الحيوية في دول أوروبية عدة، لتشمل المطارات ومحطات الطاقة وشبكات الاتصالات والسكك الحديدية والمنشآت الدفاعية.

ويعكس ذلك تحولًا في مفهوم الاستعداد الأوروبي؛ فالمسألة لم تعد فقط كيفية اعتراض صاروخ أو مسيّرة، وإنما ماذا ستفعل الحكومات إذا أدت أزمة أمنية إلى تعطيل الكهرباء أو الاتصالات أو النقل، أو اضطرت أعداد كبيرة من السكان إلى مغادرة مناطقهم.

الخطر الأكبر.. سوء التقدير

ومع اتساع نطاق الاستعدادات، يبقى السيناريو الأخطر بالنسبة لأوروبا هو تحول حادث محدود إلى مواجهة أوسع نتيجة خطأ في التقدير.
فوجود مقاتلات وسفن وأنظمة دفاع جوي ومسيّرات على مساحة جغرافية واسعة يزيد فرص الاحتكاك، بينما يمكن لحادث يسقط قتلى داخل دولة عضو في الناتو أو يصيب منشأة عسكرية أن يفرض ضغوطًا سياسية كبيرة على الحكومات.
وفي هذا السياق، يواصل الحلف تعزيز جناحه الشرقي، بينما ترفع أوروبا إنفاقها الدفاعي وتبحث عن قدرات أكبر في الدفاع الجوي والصاروخي.

ولا يعني ذلك أن حربًا مباشرة بين روسيا والناتو أصبحت حتمية، لكن التطورات الأخيرة دفعت الحكومات الأوروبية إلى التعامل مع سيناريو كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره احتمالًا بعيدًا: أن تتجاوز الحرب حدود أوكرانيا بصورة غير مقصودة أو عبر هجمات هجينة يصعب تحديد طبيعتها فورًا.

وهكذا، تتحرك أوروبا على أكثر من جبهة في الوقت نفسه: مقاتلات في السماء، دفاعات على الحدود، حماية للقطارات والمطارات والمنشآت الحيوية، خطط للإجلاء، واستراتيجيات جديدة لمواجهة الهجمات السيبرانية والتخريب.

وفي الخلفية، يبقى الردع النووي حاضرًا باعتباره عاملًا أساسيًا في حسابات روسيا والناتو، ما يجعل أي احتكاك مباشر أكثر خطورة ويضاعف أهمية ضبط قواعد الاشتباك ومنع انتقال حادث محدود إلى أزمة عسكرية واسعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة