أكدت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية، أن مؤشرات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة ما زالت قائمة، بالتزامن مع استمرار مسار التفاوض، مشيرة إلى أن أي اجتماع محتمل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة قد يسفر عن نتائج تؤثر في مسار المفاوضات.
بيان الحرس الثوري يحمل مؤشرات على توسعة الحرب
وقالت الكاتبة والمحللة السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، إن بيان الحرس الثوري الإيراني يحمل دلالات لا تقود، من وجهة نظرها، إلى واقع دبلوماسي، خاصة مع الإشارة إلى إمكانية توسعة أهداف الحرب والضربات، بما يعني تغيير الجانب الإيراني لجغرافية الحرب.
وأضافت أن هذا التوجه يأتي بالتزامن مع استمرار مسار التفاوض، إلا أن مؤشرات التصعيد لا تزال حاضرة حتى الآن.
الضغط الأقصى لتحسين شروط التفاوض
وأوضحت أن التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الخيارات المطروحة لا تأتي، في تقديرها، في إطار تكتيكي فقط، وإنما تمثل ضغطًا أقصى من جانب كل طرف بهدف تحسين شروط التفاوض.
وأشارت إلى أن إيران والولايات المتحدة ما زالتا تتحديان بعضهما، معتبرة أن لغة التصعيد ستكون هي الرائجة، وأنها السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة.
وقالت تمارا حداد، إن الولايات المتحدة بدأت تشعر بأن الصين وروسيا تقومان بعملية استنزاف لها في المواجهة الإيرانية الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط، مضيفة أن الحصار الاقتصادي لم يحقق النتائج المطلوبة من وجهة نظر واشنطن، كما أن استخدام الضغط الأقصى والخيار العسكري في بداية الحرب لم يحقق النتائج المرجوة.
وأضافت أن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى العودة للخيار العسكري، ولكن بأساليب وطرق أخرى، مشيرة إلى أن السلاح النووي التكتيكي لم يتم استخدامه حتى الآن.
إيران تتحدث عن أسلحة متطورة وعدم الاستسلام
وأوضحت أن إيران، في المقابل، تتحدى وترفض الحديث عن الاستسلام، مشيرة إلى وجود تطورات سريعة على الجانب الإيراني وإدخال أسلحة جديدة، مع احتمال تقديم الصين أو روسيا أبعادًا تسليحية جديدة، وهو ما رأت أنه يفسر بعض النقاط الواردة في بيان الحرس الثوري.
وأشارت تمارا حداد، إلى وجود عدة مؤشرات تستند إليها في الحديث عن وصول دعم عسكري إلى إيران، من بينها تغير منهج التحركات في الطرق البرية، إلى جانب معلومات استخباراتية أمريكية عن تحركات بعض الناقلات التي لا تعرف الولايات المتحدة بشكل كامل طبيعة ما تحمله.
وقالت إن الجانب الإيراني يتعامل، بحسب تقديرها، بطريقة المقايضة التجارية، من خلال تبديل النفط الإيراني ببضائع مرتبطة بالبعد التسليحي، موضحة أن هذه المقايضة، وفق ما ذكرته، لا تتعلق بمواد غذائية أو سلع استهلاكية، وإنما بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والجانب التسليحي.
رقائق وتكنولوجيا صينية وروسية
وأضافت أن إيران تمتلك عقولًا وقدرات، لكنها تحتاج إلى بعض الرقائق الدقيقة والتكنولوجيا الصينية والروسية، مشيرة إلى أن هناك، بحسب تقديرها، عمليات نقل وإيصال للسلاح إلى الداخل الإيراني.
وأكدت أن التحركات السريعة عبر الطرق البرية، وكذلك التحركات المرتبطة ببحر قزوين وشمال إيران، تمثل مناطق مفتوحة لا تملك الولايات المتحدة، وفق ما طرحته، معلومات استخباراتية كاملة بشأنها.
وقالت تمارا حداد إن إيران تمتلك أكثر من ألف وخمسمائة صاروخ باليستي لم يتم استخدامها بعد، مشيرة إلى وجود تطورات في الفترة الأخيرة مرتبطة بالبعد النووي لم يتم الحديث عنها بشكل واضح.
وتساءلت عما إذا كانت إيران قد تمكنت خلال هذه الفترة من الوصول إلى العتبة النووية، موضحة أن الجانب الأمريكي يتحدث عن تدمير القدرات الإيرانية، لكنه، بحسب تقديرها، غير واثق بشكل كامل من معلوماته، وهناك تردد بشأن وجود أبعاد ومنشآت في منطقة جبل فاس لم يتم استهدافها.
تحركات عسكرية في المنطقة واحتمالات توسع المواجهة
وأشارت إلى أن الجانب الأمريكي قد يتجه إلى ضرب منطقة مرتبطة بالتحرك العسكري الذي تشهده المنطقة، لافتة إلى وجود تحركات لسفن بريطانية وأمريكية باتجاه الشرق الأوسط.
وأضافت أن الخيارات قد تشمل أيضًا استهداف منطقة جبل فاس أو توجيه ضربات إلى الحوثيين، مؤكدة أن هناك تغيرات متسارعة في مسار المواجهة.
ولفتت تمارا حداد إلى أن الاجتماع الذي جمع رؤساء أركان ومسؤولي مخابرات واستخبارات من عدد من دول منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في ألمانيا، يحمل، بحسب تقديرها، بعدًا مرتبطًا بتشاركية الحلف.
وأوضحت أن إيران ترى أن هذه التشاركية قد تكون موجهة ضدها، ولذلك قد تسعى إلى استباق الأحداث من خلال تنفيذ ضربات هجومية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تصريحاتها بشأن توسعة أهداف الحرب، بما يتجاوز الأهداف التي كانت محددة في السابق.