محمد ناصر.. من «مناضل الفضائيات» إلى دفتر أزمات مفتوح: تسريبات واتهامات مالية وتصريحات صادمة وأحكام قضائية.. و«راجل طيب» تكشف الوجه الآخر لإعلام الإخوان وقبضة التنظيم على شاشاته من الخارج

الأحد، 20 سبتمبر 2026 02:00 م
محمد ناصر.. من «مناضل الفضائيات» إلى دفتر أزمات مفتوح: تسريبات واتهامات مالية وتصريحات صادمة وأحكام قضائية.. و«راجل طيب» تكشف الوجه الآخر لإعلام الإخوان وقبضة التنظيم على شاشاته من الخارج الاخوان

كتب: عزوز الديب

لم يعد اسم الإخواني الهارب محمد ناصر مرتبطًا فقط بخطابه المعادي للدولة المصرية وظهوره عبر منصات إعلامية تبث من الخارج، وإنما أصبح حاضرًا بصورة متكررة في سلسلة ممتدة من الأزمات والوقائع المثيرة للجدل، بدأت بتسريبات شخصية، ومرت باتهامات مالية وخلافات داخل معسكره، وتصريحات دينية وشخصية صادمة، وصولًا إلى قضايا وأحكام قضائية ارتبطت بخطابه الإعلامي، قبل أن تكشف واقعة أخرى تفاصيل أكثر عن طبيعة المنظومة التي عمل داخلها، ومدى التناقض بين شعارات «حرية الرأي» التي ترفعها قنوات الإخوان وبين واقع الإدارة والانضباط خلف الكاميرات.

وعلى مدار سنوات، حاول ناصر تقديم نفسه باعتباره أحد أبرز الأصوات المعارضة للدولة المصرية، مستفيدًا من شاشات قنوات الإخوان الهاربة في الخارج، إلا أن مسيرته الإعلامية ظلت محاطة بوقائع وأزمات متلاحقة، جعلت صورته أمام قطاعات من المتابعين مرتبطة بالسجال والفضائح أكثر من ارتباطها بالخطاب السياسي الذي يحاول تصديره.

«محمد كناريا».. تسريبات قلبت الصورة أمام المتابعين

من أبرز الأزمات التي ارتبطت باسم محمد ناصر، التسريبات الصوتية التي انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتضمنت أحاديث شخصية وحميمية مع سيدة تدعى «إيمان».

التسجيلات، التي جرى تداولها تحت اسم «محمد كناريا»، تحولت إلى مادة واسعة للسخرية والانتقاد، خاصة مع المقارنة بين الصورة التي يحاول ناصر تقديمها عبر الشاشة باعتباره صاحب خطاب سياسي وأخلاقي، وبين ما ورد في التسجيلات المتداولة.

وسرعان ما تحول لقب «كناريا» إلى أحد الأوصاف التي استخدمها منتقدوه عند الحديث عنه، في محاولة لإبراز ما اعتبروه تناقضًا بين الخطاب العلني والصورة الشخصية التي كشفتها تلك التسريبات.

250 ألف دولار.. اتهامات مالية تلاحق إعلامي الإخوان بالخارج

ولم تتوقف الأزمات عند حدود التسريبات الشخصية، إذ ظهرت إلى العلن اتهامات مالية ارتبطت باسم محمد ناصر.

وكان عمرو عبد الهادي، أحد أنصار جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، قد تحدث في وقت سابق عن أزمة مالية قيل إنها تسببت في منع ناصر من دخول إحدى الدول الخليجية، متهمًا إياه بالاستيلاء على مبلغ يصل إلى 250 ألف دولار من سيدة تنتمي إلى عائلة مالكة.

كما تداول أنصار الجماعة الإرهابية بالخارج شهادات واتهامات بشأن حصول ناصر على أموال وتبرعات من سيدات عربيات تحت عناوين مرتبطة بدعم العمل الإعلامي والمعارضة، وهي روايات ظلت محل جدل وتبادل للاتهامات بين أطراف محسوبة على معسكر المعارضة في الخارج.

من «كنت صايع» إلى تصريحات دينية صادمة.. أزمات تتوالى على الشاشة

وفي واقعة أخرى، أثار محمد ناصر موجة من الجدل خلال حديثه في برنامجه «مصر النهاردة» عن فترة شبابه، مستخدمًا تعبيرات وصف فيها نفسه بأنه كان «صايع»، ومتحدثًا عن ارتياده الملاهي الليلية والسهر في كباريهات شارع الهرم.

وجاءت التصريحات أثناء مناقشة موضوعات تتعلق بالأوضاع الاقتصادية وأزمة الدواء، إلا أن الحديث انحرف إلى ذكريات شخصية تحولت إلى مادة للانتقاد والسخرية، في مواجهة جديدة مع الصورة التي اعتاد ناصر تقديمها عبر الشاشة.

ولم تقتصر تصريحاته المثيرة للجدل على الجوانب الشخصية، إذ دخل في سجالات دينية أثارت غضبًا واسعًا، بعدما استخدم عبارات صادمة بحق عدد من الشخصيات الدينية، ووصل الأمر إلى قوله إنه «كافر بدين محمد حسان وأحمد الطيب وعلي جمعة وإله تواضروس».

كما امتدت انتقاداته إلى علماء من التراث الإسلامي، ومن بينهم الإمام ابن كثير، لتفتح تلك التصريحات جبهة جديدة من الانتقادات، بعدما انتقل خطابه من مهاجمة الدولة ومؤسساتها إلى الدخول في مساحات دينية وعقائدية شديدة الحساسية.

حين ينقلب الحلفاء.. «أنت تصطاد في المياه العكرة»

المفارقة أن أزمات ناصر لم تكن دائمًا مع خصومه، وإنما امتدت إلى داخل الدوائر المحسوبة على المعسكر نفسه الذي يقدم نفسه جزءًا منه.

فخلال إحدى حلقاته، دخل ناصر في مواجهة مع أحد المحسوبين على تيار المعارضة، بعدما اتهمه الضيف بمحاولة توجيه الحوار وفرض إجابات محددة عليه، قبل أن يوجه إليه اتهامًا أكثر حدة بأنه «يصطاد في المياه العكرة ويزيف وعي الناس».

المواجهة بدت كاشفة لحجم الخلافات التي يمكن أن تنفجر داخل معسكر المعارضة الإخوانية في الخارج، خصوصًا عندما تتحول الشاشة من منصة لتوجيه الرسائل السياسية إلى ساحة لتبادل الاتهامات وكشف الحسابات بين أطرافها.

«راجل طيب».. عندما تحولت عبارة عابرة إلى اعتذار على الهواء

لكن إحدى الوقائع الأكثر دلالة على طبيعة العمل داخل إعلام الإخوان بالخارج جاءت من واقعة تبدو في ظاهرها أبسط من كل ما سبق.

فخلال إحدى حلقات برنامجه، تطرق محمد ناصر إلى أحمد الشناف، مدير قناة «مكملين» الإرهابية، ووصفه بأنه «راجل طيب»، وهي عبارة لا تبدو في ظاهرها تحمل إساءة أو هجومًا.

إلا أن العبارة لم تمر باعتبارها مجاملة عابرة، وإنما تحولت إلى أزمة داخل أروقة القناة، وانتهت بطلب تقديم اعتذار علني إلى مديرها، وهو ما حدث بالفعل خلال حلقة لاحقة.

هنا تكشف الواقعة جانبًا مختلفًا من قصة محمد ناصر؛ فالرجل الذي يظهر عبر الشاشة متحدثًا عن الحرية والديمقراطية وحق الاختلاف، وجد نفسه مضطرًا إلى الاعتذار علنًا عن وصف بسيط لشخصية قيادية داخل القناة، بما يكشف طبيعة التراتبية الإدارية والتنظيمية التي تحكم تلك المنصات.

من «حرية الرأي» على الشاشة إلى الانضباط التنظيمي خلفها

لم تكن واقعة «راجل طيب» مجرد خلاف عابر بين مذيع ومدير قناة، بل تحمل دلالة أوسع على طبيعة المنظومة الإعلامية التي احتضنت قيادات وعناصر الإخوان الهاربة إلى الخارج.

فبينما قدمت قنوات مثل «مكملين» و«الشرق» نفسها للمشاهد باعتبارها منصات مفتوحة للرأي والتعبير، تكشف الوقائع المتداولة عن منظومة تحكمها تراتبية واضحة، وحدود لما يمكن أن يقال وكيف يمكن تناوله، بما يجعل شعار الحرية نفسه خاضعًا لقواعد الإدارة والتنظيم.

وتزداد المفارقة وضوحًا عندما يكون الأمر متعلقًا بمقدم برامج بارز مثل محمد ناصر، الذي اعتاد مهاجمة الدولة ومؤسساتها تحت لافتة حرية التعبير، ثم يجد نفسه أمام قواعد داخلية تفرض عليه الاعتذار عن عبارة لم تتضمن في ظاهرها إساءة سياسية أو شخصية.

التحريض.. الملف الأثقل في سجل محمد ناصر

وبعيدًا عن التسريبات والأزمات الشخصية والخلافات الداخلية، يظل الملف المرتبط بالتحريض هو الأكثر خطورة في مسيرة محمد ناصر، إذ ارتبط اسمه بعدد من القضايا والأحكام القضائية المصرية التي تناولت اتهامات بالتحريض ضد مؤسسات الدولة ورجال الشرطة والقوات المسلحة ونشر أخبار وبيانات اعتُبرت كاذبة.

وفي سبتمبر 2015، صدر حكم بحبسه في قضية تضمنت اتهامات بالتحريض على قلب نظام الحكم وقتل ضباط الشرطة وبث شائعات، وفق ما أوردته تقارير صحفية عن الحكم.

كما صدر بحقه في عام 2016 حكم بالحبس عامين في قضية تضمنت اتهامات بالتحريض ضد القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة ونشر الشائعات، إلى جانب حكم آخر بالحبس ثلاث سنوات في قضية مرتبطة بنشر أخبار كاذبة والتحريض ضد مؤسسات الدولة.

وهكذا تتجمع خيوط المشهد حول شخصية إعلامية حاولت أن تقدم نفسها باعتبارها صوتًا سياسيًا معارضًا من الخارج، لكنها ظلت طوال سنوات حاضرة في أزمات متلاحقة؛ من تسريبات واتهامات مالية متداولة، إلى تصريحات شخصية ودينية أثارت الجدل، ومواجهات مع حلفاء، وأحكام قضائية، وصولًا إلى واقعة «راجل طيب» التي كشفت، بعيدًا عن صخب الشعارات، أن «حرية الرأي» التي ترفعها منصات الإخوان على شاشاتها لا تبدو بالضرورة هي القاعدة نفسها خلف الكاميرات.

وبينما كان ناصر يستخدم شاشته للهجوم على مؤسسات الدولة وتقديم نفسه باعتباره صاحب موقف مستقل، كشفت إحدى أبسط الوقائع داخل القناة عن صورة مختلفة: إعلاميون يخضعون لترتيبات إدارية وتنظيمية، وحدود لا ينبغي تجاوزها، ومساحة للحرية تبدو أوسع في الخطاب الموجه إلى الجمهور منها في الممارسة داخل المنظومة نفسها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة