دخلت محاكمة المتهمين في وفاة أسطورة كرة القدم دييجو أرماندو مارادونا مرحلتها النهائية، إذ تشهد جلسات هذا الأسبوع تقديم شهود الدفاع بعد أن أنهت النيابة العامة والمدّعون بالحق المدني مرحلة تقديم أدلتهم. وتُعقد الجلسات في محكمة الجنايات رقم 7 في سان إيسيدرو، برئاسة القضاة ألبرتو جايج وألبرتو أورتولاني وبابلو رولون.
شهادة الدفاع: الإدخال القسري حل استثنائى
يبرز في جلسة الثلاثاء الطبيب الشرعي والطبيب النفسي داميان تشيبار، الذي استدعته هيئة الدفاع عن الطبيبة النفسية أجوستينا كوساتشوف . وشارك تشيبار في الخبرة الطبية النفسية التي أُجريت عام 2025 بطلب من الدفاع، وخلصت إلى أن إدخال المريض إلى مؤسسة طبية ضد إرادته يُعدّ مورداً علاجياً استثنائياً لحالات محددة يجب فيها أولاً استنفاد الخيارات الأقل قسراً وفشل المقاربات الخارجية" ، ويتعارض هذا الطرح مع شهادة شاهد النيابة، الطبيب النفسي خوسيه لويس كوفيلي، الذي أكد مطلع سبتمبر أن مارادونا كان يعاني "متلازمة ارتباك مرتبطة بالامتناع عن الكحول وكان يجب إدخاله إلى عيادة .
شركة التأمين تعترف: أوصينا بمصح لكن العائلة رفضت
كما يدلي ريكاردو واتمان، مدير الخدمات الطبية والتدقيق في شركة "سويس ميديكال"، بشهادته بناءً على طلب دفاع نانسي فورليني، منسقة الرعاية المنزلية في الشركة والمتهمة بدورها . وواتمان هو من وقّع في 11 نوفمبر 2025 محضر نقل مارادونا من عيادة أوليفوس إلى منزل خاص، والذي يوثّق أن الشركة كانت تقترح مواصلة العلاج بصيغة الإقامة في مركز لإعادة التأهيل، بينما اختار الفريق الطبي المعالج والعائلة الرعاية في منزل خاص . ويُعدّ هذا المستند محورياً في تحديد مسؤولية قرار العلاج المنزلي الذي انتهى بوفاة الدييجو في 25 نوفمبر 2020.
سبعة متهمين وواحد والعشرون شهراً من الانتظار
يواجه سبعة من العاملين في القطاع الصحي تهمة القتل البسيط مع القصد الاحتمالي، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى 25 عاماً في السجن . المتهمون هم: جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي، الطبيبة النفسية أجوستينا كوساتشوف، الطبيب النفسي كارلوس دياز، منسقة الرعاية المنزلية نانسي فورليني، الطبيب الإكلينيكي بيدرو دي سبانيا، منسق الممرضين ماريانو بيروني، والممرض ريكاردو ألميرون .
وتُعدّ هذه المحاكمة الثانية، بعد أن أُبطلت الأولى عام 2025 بسبب مشاركة القاضية جولييتا ماكينتاتش في فيلم وثائقي بعنوان عدالة إلهية . وبدأت الجلسات في 14 أبريل 2026، أي بعد نحو عام من إبطال المحاكمة الأولى .
الدفاع يبني روايته: المريض الذي تصفه النيابة لم يكن مريضنا
استراتيجية الدفاع الأبرز تتلخص في ما قاله لوكي نفسه في إحدى جلساته: المريض الذي تصفه اللجنة الطبية في تقريرها هو مريض خطير جداً، لكنه لم يكن مريضنا في الحياة”. ويشير لوكي إلى أن اللجنة الطبية التي حللت الحالة بعد الوفاة استندت إلى تقرير التشريح والسجلات الطبية، بينما المريض الحيّ كان مختلفاً . ويركز الدفاع على أن مارادونا توفي بسبب موت مفاجئ قلبي ناتج عن نقص تروية قلبية حاد، وأنه لم تكن هناك أعراض أو علامات موضوعية تسمح بالتنبؤ بهذا الحدث .
في المقابل، تؤكد النيابة أن مارادونا عانى عذاباً مطولاً قد يصل إلى 12 ساعة قبل وفاته، استناداً إلى جلطات دموية وُجدت في قلبه، وأن الدييجو كان يعاني مشكلات في معظم أعضائه . وتشدد النيابة على أن الطبيب النفسي كارلوس دياز أوصى بتقييد تواصل العائلة مع مارادونا في أيامه الأخيرة، مما أدى إلى "عزله" بشكل غير مبرر .
الجدول الزمني: نحو الختام
تشير التقارير إلى أن مرافعات النيابة والدفاع ستبدأ في 29 سبتمبر، على أن تنتهي المحاكمة في نوفمبر المقبل . وبعد المرافعات، سيُمنح المتهمون السبعة حق الكلمة الأخيرة، ثم يتقاعد القضاة الثلاثة للتداول وإصدار الحكم .
مآلات المحاكمة: ما بعد الحكم
إذا أُدين المتهمون، فقد يواجهون أحكاماً تتراوح بين 8 و25 عاماً في السجن . لكن الأهم من العقوبة قد يكون ما تبحث عنه عائلة مارادونا: الحقيقة. ففي مقابلة سابقة، قالت ابنته جانا: أريد أن تكتمل المحاكمة وتُعرف الحقيقة، لا أكثر ولا أقل . وقد شكّل هذا المطلب المتكرر ضغطاً معنوياً على القضاء، لكنه يذكّر أيضاً بأن العدالة في قضايا الإهمال الطبي تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد إدانة أو تبرئة أفراد.
في المحصلة، تقترب محاكمة مارادونا من نهايتها، لكن الأسئلة التي طرحتها منذ اليوم الأول لا تزال قائمة: هل كان موت الدييجو نتيجة إهمال جماعي أم قدراً لا مفرّ منه؟ ومن يحمل مسؤولية قرار علاج منزلي بدا، للعديد من الخبراء، غير كافٍ لرجل في حالته الصحية الهشة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت العدالة قادرة على تقديم أجوبة تقنع عائلة فقدت أسطورتها، وششعباً لا يزال يتذكر أعظم لاعب في تاريخ اللعبة.