قال الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ الفيوم، إن مشكلة مياه الشرب بالمحافظة تمثل أزمة بالغة الخطورة والحساسية، موضحًا أن المحافظة تستقبل نحو 2.2 مليار متر مكعب من المياه يوميًا، وهو وضع لا يتكرر في أماكن أخرى، بحسب قوله، إذ يتعين على المحافظة الاستفادة من هذه المياه في الشرب والزراعة، إلى جانب تصريف جزء منها إلى بحيرة قارون، للحفاظ على منسوب المياه بها ومنع تعرضها للجفاف.
تطوير محطات مياه الشرب
ولفت المحافظ، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، إلى أن الزيادة السكانية بمحافظة الفيوم تستدعي إنشاء محطات جديدة لمياه الشرب، خاصة في ظل ما شهدته بعض المناطق خلال فصل الصيف من نقص وانقطاعات في المياه.
وأوضح أنه حتى مارس الماضي، كانت المحافظة تنتج نحو 900 ألف متر مكعب من مياه الشرب يوميًا، بينما ارتفع الإنتاج حاليًا إلى نحو مليون و200 ألف متر مكعب يوميًا، بعد دخول محطة العزب الخدمة بطاقة إنتاجية تصل إلى 120 ألف متر مكعب يوميًا، مع إمكانية زيادة قدراتها إلى الحد الأقصى عند الحاجة.
وأضاف أنه تم كذلك إدخال محطة قحافة بطاقة إنتاجية تبلغ 43 ألف متر مكعب يوميًا، مؤكدًا أن هذه القدرات لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات المستقبلية للمحافظة.
وأشار إلى وجود محطة مياه جديدة في مركز طامية، من المقرر الانتهاء منها في نوفمبر 2027، شريطة توفير التدفقات المالية اللازمة لاستكمال تنفيذ المشروع.
أزمة المياه في الفيوم.. ماذا حدث؟
وأشار محافظ الفيوم إلى أن مشكلة المياه بالمحافظة شديدة الحساسية، موضحًا أن زيادة كميات المياه في بعض المناطق قد تعرضها للغرق، بينما يؤدي نقصها إلى عدم وصول مياه الشرب أو الري إلى مناطق أخرى، وهو ما يتطلب تنسيقًا مستمرًا مع وزارة الموارد المائية والري.
وأوضح أن محافظة الفيوم تعتمد في مياه الري على مصدر رئيسي واحد هو بحر يوسف، مشيرًا إلى وجود نقص في المياه بمركز يوسف الصديق، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» لتحسين خدمات البنية الأساسية بالقرى.
وأضاف أن المحافظة تعمل على تطبيق آليات للري بالتنقيط، إلى جانب حوكمة التعامل مع موارد المياه وتطبيق مبادئ الإدارة الرشيدة، مؤكدًا أن الحد من الهدر والمخالفات يمثل جزءًا أساسيًا من إدارة منظومة المياه.
مواجهة الوصلات الخلسة والتعديات على مياه الشرب
وأكد غنيم أن أحد أبرز أسباب الهدر في منظومة مياه الشرب بالمحافظة يتمثل في الوصلات الخلسة والتعديات على الشبكات، موضحًا أنه تم تنفيذ حملات لإزالة هذه الوصلات، وأن بعض العاملين بشركة مياه الشرب والصرف الصحي تعرضوا لاعتداءات أثناء تنفيذ حملات الإزالة.
وأشار إلى أن نحو 50 كافتيريا على الطريق الصحراوي الغربي كانت تحصل على المياه من خلال وصلات غير قانونية من شبكة محافظة الفيوم، موضحًا أن القائمين على تنفيذ حملات الإزالة واجهوا مقاومة من بعض المخالفين، وصلت إلى حد رفع الأسلحة في مواجهة الموظفين، قبل تدخل الأجهزة الأمنية وإنهاء الموقف وإزالة الوصلات المخالفة.
وأضاف أن هناك مناطق أخرى تستخدم وصلات خلسة للحصول على مياه الشرب لري الأراضي الزراعية، إلى جانب التعدي على الموارد المائية من خلال زراعة محصول الأرز بالمخالفة للقرار الصادر بمنع زراعته في المحافظة.
ولفت محافظ الفيوم إلى أنه وفقًا للبيانات والأوراق الرسمية، من المفترض ألا تعاني المحافظة من مشكلات كبيرة في مياه الشرب، إلا أن الواقع يكشف وجود أزمة نتيجة التعديات والسرقات والوصلات الخلسة.
وأوضح أنه تم حصر المساحات المزروعة بالأرز بالمخالفة، مشيرًا إلى أن بعض المخالفين طالبوا بالسماح لهم بحصد المحاصيل قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة، كما تم الكشف عن مخالفات وتواطؤ من جانب بعض مديري الجمعيات الزراعية.
وأكد أن عددًا من المسؤولين تم إحالتهم إلى النيابة للتحقيق، موضحًا أن من تم تحويلهم حتى الآن هم المسؤولون عن الجمعيات الزراعية التي تتجاوز المساحات المخالفة بها 250 فدانًا، بينما قد يصل عدد الموظفين الذين يمكن إحالتهم حال استكمال حصر جميع المخالفات إلى نحو 90 موظفًا.