عبد الرحمن أبو دية.. «رجل الظل» خلف إعلام الإخوان من الخارج.. تسريبات تكشف اسم «أبو عامر» في كواليس منظومة اعتمدت على التمويل والمنصات العابرة للحدود للهجوم على الدولة وباحث:الإرهاب الفكري ركيزة الخطاب الموجه

الأحد، 20 سبتمبر 2026 04:00 م
عبد الرحمن أبو دية.. «رجل الظل» خلف إعلام الإخوان من الخارج.. تسريبات تكشف اسم «أبو عامر» في كواليس منظومة اعتمدت على التمويل والمنصات العابرة للحدود للهجوم على الدولة وباحث:الإرهاب الفكري ركيزة الخطاب الموجه الإخوان

كتب: عزوز الديب

وراء الشاشات التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج لبث خطابها المعادي للدولة المصرية، لم تكن الكاميرات والمذيعون وحدهم يمثلون المشهد، إذ تكشف تسريبات ومحادثات وشهادات منشورة على مدار السنوات الماضية عن وجود دوائر أخرى تحركت بعيدًا عن الأضواء، وتولت ملفات التمويل والإنتاج وإدارة المحتوى، في محاولة لضمان استمرار المنظومة الإعلامية للجماعة خارج مصر.

وفي قلب هذه الدوائر، تكرر اسم عبد الرحمن أبو دية، المعروف باسم «أبو عامر»، باعتباره أحد الأسماء التي ارتبطت، وفق ما ورد في تلك التسريبات والشهادات، بملف تمويل وإدارة عدد من المنصات والقنوات المحسوبة على جماعة الإخوان، وهو ما يسلط الضوء على جانب مختلف من آليات عمل الإعلام الإخواني في الخارج، لا يتعلق بمن يظهرون أمام الكاميرات، وإنما بمن يقفون خلف عملية التمويل والإنتاج وتوفير البنية اللازمة لاستمرار البث.

"أبو عامر".. اسم يتكرر في تسريبات التمويل

ظهر اسم عبد الرحمن أبو دية في تسريبات ومحادثات منسوبة إلى دوائر قريبة من الجماعة، كان من أبرزها محادثة متداولة بين المقاول محمد علي وياسر العمدة، تحدث خلالها الأخير عن شخص باسم عبد الرحمن أبو دية، فلسطيني الأصل ويحمل الجنسية البريطانية، ويُعرف داخل هذه الدوائر باسم «أبو عامر»، وربط اسمه بعمليات تمويل لوسائل إعلام إخوانية تعمل من خارج مصر.

وتشير تقارير منشورة إلى أن اسم أبو دية ارتبط بعدد من المنصات والقنوات، من بينها «مكملين» و«الحوار»، إلى جانب مواقع إلكترونية أخرى، في إطار شبكة إعلامية اعتمدت على مصادر تمويل خارجية وشركات وكيانات تعمل في مجال الإنتاج الإعلامي.

ولا تكمن أهمية هذا الاسم فقط في الحديث عن التمويل، وإنما في طبيعة المنظومة التي تكشفها الروايات المتداولة؛ فالإعلام الإخواني في الخارج، وفق هذه المعطيات، لم يكن مجرد مجموعة من القنوات التي تبث برامجها، وإنما شبكة أكثر تعقيدًا تضم ممولين، وشركات إنتاج، وواجهات تجارية، ومنصات رقمية، وشخصيات تتولى إدارة الملفات بعيدًا عن الظهور الإعلامي.

شخصية بعيدة عن الكاميرات

رغم تكرار اسم عبد الرحمن أبو دية في سياق الحديث عن تمويل الإعلام الإخواني، فإن حضوره العلني ظل محدودًا للغاية، وهو ما دفع تقارير إعلامية إلى وصفه بـ«رجل الظل» أو الشخصية الغامضة التي تتحرك بعيدًا عن الشاشات.

وأشارت مصادر وتقارير منشورة إلى امتلاكه نشاطات واستثمارات خارج مصر، خاصة في تركيا وأوروبا، مع ارتباط اسمه بمجالات العقارات والإنتاج الإعلامي.

وتكشف هذه الصورة عن أحد أبرز ملامح منظومة الإعلام الإخواني في الخارج، والتي حرصت على الفصل بين الواجهة الإعلامية التي تظهر للجمهور وبين الدوائر التي تتولى توفير التمويل وإدارة الإنتاج وترتيب العمليات التشغيلية.

شركات إنتاج.. الحلقة غير المرئية في المنظومة

ولم يتوقف الحديث عن دور أبو دية، وفق التسريبات والتقارير المنشورة، عند توفير الأموال، وإنما امتد إلى شركات وكيانات تعمل في مجال الإنتاج الإعلامي.

وبحسب ما أوردته تقارير سابقة، ارتبط اسمه بشركات إنتاج تولت إعداد برامج وأفلام وثائقية لصالح منصات وقنوات محسوبة على جماعة الإخوان، بما وفر حلقة وسيطة بين مصادر التمويل وبين المنتج الإعلامي الذي يصل في النهاية إلى شاشات تلك القنوات.

وهنا تتضح طبيعة الشبكة التي تكشفت بعض تفاصيلها عبر التسريبات؛ فالقناة التي تظهر للمشاهد ليست بالضرورة سوى الواجهة الأخيرة لسلسلة تبدأ بالتمويل، ثم تمر عبر كيانات إنتاجية وإدارية، قبل أن تتحول الأموال إلى برامج ومحتوى يتم بثه عبر منصات تعمل من خارج مصر.

من الشاشة إلى شبكة التمويل والإنتاج

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن فهم آليات عمل الإعلام الإخواني في الخارج يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من المذيعين والبرامج والخطاب الذي تقدمه تلك المنصات، إذ تكشف التسريبات والشهادات عن منظومة متعددة الحلقات تجمع بين التمويل والإدارة والإنتاج والتوزيع.

وفي هذا السياق، يبرز اسم عبد الرحمن أبو دية «أبو عامر» باعتباره أحد الأسماء التي تكررت في روايات وتقارير تناولت هذه الدوائر، بينما تظل التفاصيل الكاملة لطبيعة أدواره وحجم نفوذه محل ما تورده المصادر والتسريبات المنشورة، في ظل محدودية المعلومات العلنية المتاحة عنه.

لكن الثابت من مجمل ما نشر حول القضية أن تجربة إعلام الإخوان في الخارج لم تعتمد فقط على الوجوه التي تظهر أمام الكاميرات، وإنما استندت إلى بنية خلفية أكثر اتساعًا، شملت التمويل وشركات الإنتاج والكيانات الوسيطة، وهو ما يفسر كيف استطاعت تلك المنصات مواصلة نشاطها خارج مصر لسنوات، رغم الأزمات والانقسامات التي ضربت دوائر الجماعة الإعلامية والتنظيمية.

وفي قراءة لخلفية الخطاب الذي تتبناه المنصات المحسوبة على جماعة الإخوان، يرى الداعية السلفي، والباحث في الحركات المتطرفة، محمد الأباصيري أن فهم طبيعة الرسائل التي تبثها هذه المنصات لا ينفصل عن الأفكار التي تأسست عليها الجماعة منذ نشأتها، معتبرًا أن ما وصفه بـ"الإرهاب الفكري" يمثل، أحد المرتكزات التي انعكست على خطابها السياسي والإعلامي.

وقال الأباصيري إن جماعة الإخوان تمثل، تنظيمًا تأسس على أفكار تقوم على تكفير المجتمع والنظر إليه باعتباره مجتمعًا كافرًا وجاهليًا، موضحًا أن هذا التصور لم يكن منفصلًا عن مشروع الجماعة للوصول إلى الحكم، وإنما ارتبط بمحاولة إعادة تشكيل المجتمع وفق تصورها الخاص للدين والحياة السياسية.

وأضاف أن الوصول إلى السلطة بالنسبة للجماعة لم يكن، مجرد هدف سياسي لإدارة مؤسسات الدولة، وإنما وسيلة لتحقيق تصور أوسع للمجتمع، مشيرًا إلى أن حسن البنا، مؤسس الجماعة، كان يرى أن الإسلام كـ"ملة" و"ديانة" لم يعد قائمًا في مصر، وأن سقوط الخلافة العثمانية أنهى، وفق هذا التصور، وجود الخلافة الإسلامية.

ويرى الأباصيري أن هذه الخلفية الفكرية تساعد في تفسير طبيعة الخطاب الذي تتبناه بعض المنصات الإعلامية المحسوبة على الجماعة، معتبرًا أن الإعلام بالنسبة إليها لم يكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو عرض المواقف السياسية، وإنما أداة للتأثير وتشكيل الوعي العام وخدمة المشروع السياسي والتنظيمي.

وحذر الداعية السلفي من محاولات إعادة جماعة الإخوان إلى الساحة السياسية المصرية تحت أي مسمى أو ستار، معتبرًا أن تغيير الواجهات أو الخطاب الإعلامي لا يعني بالضرورة تغير الأفكار التي تأسست عليها الجماعة، مشددًا على ضرورة تقييم أي خطاب صادر عن هذه المنصات في ضوء تاريخ الجماعة وأفكارها وممارساتها.

وفي هذا السياق، قال إن الحديث عن شبكات التمويل والإنتاج التي تقف خلف بعض المنصات الإعلامية الإخوانية يكشف، عن أهمية النظر إلى ما وراء الشاشة؛ فالمحتوى الذي يصل إلى الجمهور هو الحلقة الأخيرة في سلسلة تبدأ بالتمويل، ثم تمر بالإدارة والإنتاج والتوزيع، قبل أن تتحول إلى خطاب إعلامي يستهدف التأثير في الرأي العام.

واعتبر الأباصيري أن استمرار هذه المنظومة خارج مصر لسنوات يؤكد أهمية تفكيك البنية التي تقف خلفها، وليس الاكتفاء بمتابعة الوجوه التي تظهر أمام الكاميرات، مشيرًا إلى أن مواجهة هذا الخطاب، في تقديره، تبدأ بفهم مصادره وآليات إنتاجه والبيئة التي تسمح باستمراره.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة