سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 سبتمبر 1970.. تشييع جثمان البطل الشيخ «حسين مسلم المسعودى» أول شهداء «منظمة سيناء العربية» الذى كان يعود من عملية فدائية ضد العدو ليستعد لأخرى

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 سبتمبر 1970.. تشييع جثمان البطل الشيخ «حسين مسلم المسعودى» أول شهداء «منظمة سيناء العربية» الذى كان يعود من عملية فدائية ضد العدو ليستعد لأخرى الشيخ حسين مسلم المسعودى

سعيد الشحات

كانت الساعة العاشرة والربع من ليلة الاثنين ليوم الثلاثاء 14 يوليو 1970، حين قامت مجموعة من فدائيى «منظمة سيناء» بوضع عبوات ناسفة فى عدد من منشآت العدو وخطوط مواصلاته، نتج عنها تدمير تلك الأهداف، كما قامت المجموعة نفسها أثناء انسحابها بمهاجمة قوة معادية، واشتبكت معها بالنيران وقتلت عددا من أفراد العدو، وعاد جميع أفراد المجموعة عدا أحد أبطالها، الذى استشهد فى ميدان الشرف، حسبما جاء فى بيان «منظمة سيناء العربية» المنشور بجريدة الأهرام، فى يوم 15 يوليو 1970، لم يكشف البيان اسم الشهيد، وكان الحدث ضمن بطولات حرب الاستنزاف التى يخوضها الجيش المصرى ضد إسرائيل بعد هزيمة 5 يونيو 1967، وفى 3 سبتمبر 1970، نشرت الأهرام خبرا صغيرا فى صفحتها الأولى بعنوان «أول شهداء منظمة سيناء.. احتفال شعبى لتشييع جثمانه»، ونصه: شيع أمس «2 سبتمبر، مثل هذا اليوم، 1970» فى احتفال شعبى بجزيرة سعود بمحافظة الشرقية جثمان الشهيد «الشيخ حسين»، أول شهداء منظمة سيناء العربية، وكانت السلطات المصرية قد تسلمت أمس جثمان الشهيد عن طريق هيئة الصليب الأحمر الدولية.

الشهيد هو الشيخ حسين مسلم المسعودى، لكن «الأهرام» اكتفت وقتها باسم الشيخ «حسين» فقط فى خبرها، وكذلك فى تقريرها الموسع عنه بالصفحة السابعة من نفس العدد «3 سبتمبر 1970»، بالرغم من نشر صورة له مع التقرير، وتكشف فى تقريرها: «كان يقود جماعة لزرع الألغام، وعندما فاجأها كمين للعدو قرر أن يفدى الجماعة كلها بنفسه لكى ينسحب الباقون فى أمان، فتقدم إلى حيث تلقى رصاص الكمين كله فى صدره».

يذكر التقرير فى تفاصيله: «ليلة الاثنين 13/14 يوليو 1970، جماعة من رجال منظمة سيناء تأخذ طريقها إلى قلب مواقع العدو فى منطقة القنطرة على الضفة الشرقية للقناة، المهمة التى كُلفت بها هى نسف خطوط المواصلات وأنابيب المياه، وزرع الألغام على مجموعة المدقات الموصلة إلى الطريق الرئيسى، ونسف عدد من منشآت العدو فى المنطقة، الطريق أمامهم مفروش بالمخاطر، فالموت يتربص بهم فى كل خطوة، ولكنهم طوال عملهم استطاعوا أن يقوموا بعملياتهم دون أن يسقط واحد نتيجة التنظيم الدقيق والتخطيط الجيد والتنفيذ المطابق، وأيضا لمعرفة هؤلاء الرجال بالأرض التى يتحركون فوقها لمعرفتهم بطرقها ودروبها تفوق بكثير معرفة العدو، وهذا يساعدهم على الانتقال والتحرك على الطرقات، كما أن حذر البدوى وذكاءه يساعدان أفراد المنظمة على الخروج من كل المآزق والمفاجآت، مئات العمليات قاموا بها.. استطلاع، وزرع ألغام، وقصف بالصواريخ، ومهاجمة واقتحام مواقع ومناطق العدو، ونصب كمائن، ونسف معدات أو نقل هذه المعدات إلى الضفة الغربية للقناة، ولم يسقط منهم شهيد واحد».

تضيف «الأهرام»: «فى تلك الليلة كانت الجماعة تحمل ألغامها ومتفجراتها الثقيلة وسلاحها والتحرك ببطء حتى يمكنها الوصول بها كاملة، كانت هذه الجماعة تضم بينها الشيخ حسين، وكان يؤدى واجبه كفرد قادر، وقائد جماعة كفء، ثم وصلت المجموعة إلى منطقة الهدف ووضعت العبوات لنسف الأهداف المختارة، وانتقلت لزرع الألغام على المدقات الموصلة إلى الطريق الرئيسى لإحداث أكبر قدر من الخسائر فى دوريات وأفراد العدو».

تضيف «الأهرام»: «تقدم الشهيد حسين مجموعته كفرد استطلاع لاكتشاف المنطقة، وإقدامه على القيام بهذا العمل يمثل أعلى مراحل الفدائية، ففرد الاستطلاع أول من يلتقى بالعدو ويتعرض لنيرانه، وهو الذى يمد مجموعته بالمعلومات أولا بأول، وعلى ضوء هذه المعلومات يتقرر هل يتم تنفيذ المهمة أو لا يتم؟ وهل يسلك الرجال نفس الطريق أو طريقا آخر.. وهل يتقدمون أو يتراجعون؟ تؤكد «الأهرام»أن الشهيد كثيرا ما كانت تطلب قيادة المنظمة منه القيام بالأدوار الخطيرة والمهام الصعبة».

تذكر «الأهرام» أن الشهيد عمره 45 عاما وله 5 أبناء، وكان شيخا لبطن إحدى قبائل سيناء، ولم يكن لنشاطه حد يتوقف عنده، كان يعود من عملية ليستعد لعملية أخرى، أما عن ظروف استشهاده فبدأت حين فتح كمين للعدو نيران رشاشاته وبنادقه فى اتجاه مجموعته، ووقعت كلها فى المرمى المؤثر لنيران العدو، وتذكر «الأهرام» أنه فى مثل هذه المواقف يتعين على قائد الجماعة، إذا كانت نيران الكمين غير مؤثرة، أن يتخذ قرارا بعدم الاشتباك مع العدو والانسحاب إلى منطقة آمنة والعودة منها إلى نقطة الانطلاق، أما إذا وقعت تحت النيران المؤثرة للعدو، فيخصص جزء منها للاشتباك، وطبقا للموقف يقرر الجزء الباقى من الدورية التدخل والاشتباك مع العدو أو الانسحاب أو الانتظار.

تؤكد «الأهرام» أن الشهيد حين وجد المجموعة تحت نيران العدو، طلب الانسحاب فورا، وتقدم هو مسرعا فى اتجاه الكمين، وخلال اندفاعه كان يطلق نيران بندقيته بأعلى معدل لها، مستهدفا جذب نيران العدو إليه حتى تتاح الفرصة لباقى الرجال للخروج من منطقة النيران والانسحاب، ونجحت خطته، لكنه سقط شهيدا، وكان أول شهيد لمنظمة سيناء العربية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة