كنا فين وبقينا فين.. من العشوائيات إلى «حياة كريمة» كيف أعادت الدولة رسم ملامح دريسة طما وقرية السماكين بسوهاج.. مشروعات الجمهورية الجديدة تنتصر للإنسان وسوهاج تكتب فصولا جديدة من التنمية والحياة الآمنة.. صور

السبت، 19 سبتمبر 2026 01:00 م
كنا فين وبقينا فين.. من العشوائيات إلى «حياة كريمة» كيف أعادت الدولة رسم ملامح دريسة طما وقرية السماكين بسوهاج.. مشروعات الجمهورية الجديدة تنتصر للإنسان وسوهاج تكتب فصولا جديدة من التنمية والحياة الآمنة.. صور العمارات السكنية بعد تطويرها

سوهاج أحمد عبدالعال

لسنوات طويلة، عاشت أسر في مناطق مختلفة بمحافظة سوهاج وسط ظروف معيشية صعبة، داخل مساكن متهالكة تفتقر إلى المقومات الأساسية للحياة الآمنة، في مشهد فرض على الأهالي واقعا لم يكن يتناسب مع حقهم في السكن الملائم والخدمات الأساسية.

لكن السنوات الأخيرة حملت تغييرا جذريا في شكل هذه المناطق، بعدما وضعت الدولة ملف تطوير المناطق غير الآمنة ضمن أولوياتها، لتنتقل من التعامل مع المشكلة بصورة مؤقتة إلى تنفيذ مشروعات متكاملة تستهدف الإنسان والمكان معا.

وفي قلب صعيد مصر، تبرز دريسة طما وقرية السماكين بالمنشاة كنموذجين واضحين لهذا التحول، بعدما انتقلت مناطق عانت من التهميش وصعوبة الظروف المعيشية إلى مشروعات سكنية وتنموية أكثر أمانًا وتنظيمًا.

 

بقينا فين؟.. سكن آمن ومجتمع أكثر تنظيما


لم تعد عملية التطوير مجرد بناء وحدات سكنية جديدة، وإنما أصبحت جزءا من رؤية أوسع تستهدف توفير حياة متكاملة للمواطنين، من خلال إدخال المرافق الأساسية، وتحسين البيئة العمرانية، وتوفير مساحات خضراء ومناطق خدمية وتجارية.

وجاءت هذه المشروعات ضمن توجه الدولة المصرية نحو تحسين جودة الحياة، خاصة للأسر الأولى بالرعاية، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بما يرسخ مفهوم أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي بتحسين ظروف معيشته.

دريسة طما.. 14 وحدة سكنية تختصر حكاية تغيير .. من منطقة غير آمنة إلى سكن يحفظ كرامة المواطن

في مركز ومدينة طما، جاءت عملية تطوير منطقة دريسة طما لتقدم نموذجا واضحا للتعامل مع المناطق غير الآمنة، من خلال توفير بديل سكني ملائم للأسر التي كانت تعاني من ظروف معيشية صعبة.

وشمل المشروع تنفيذ 14 وحدة سكنية بتكلفة إجمالية بلغت نحو 4.6 مليون جنيه، لتوفير مساكن أكثر أمانا وحضارة للأهالي، بدلا من الاستمرار في العيش داخل مساكن لا تتوافر فيها الاشتراطات المناسبة للحياة الآدمية ورغم محدودية عدد الوحدات مقارنة بمشروعات أخرى، فإن قيمة المشروع لا تقاس بالأرقام فقط، وإنما بما يمثله من رسالة مفادها أن تطوير المناطق غير الآمنة يستهدف الوصول إلى المواطنين الأكثر احتياجا، مهما كان عدد الأسر المستفيدة.

كنا فين؟.. تدخلات محدودة لحل المشكلة

في الماضي، كان التعامل مع المناطق العشوائية غالبا ما يرتبط بإزالة الخطر أو إجراء تدخلات جزئية، دون أن يصاحب ذلك دائما تصور متكامل لشكل الحياة بعد التطوير أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة، وأصبح الهدف هو توفير مجتمع تتوافر فيه الخدمات الأساسية، من مياه شرب وكهرباء وصرف صحي، إلى جانب التخطيط العمراني الذي يوفر بيئة أكثر أمانا واستقرارا، وبذلك انتقلت الدولة من مجرد التعامل مع آثار المشكلة إلى محاولة معالجة جذورها، ووضع حلول أكثر استدامة ضمن منظومة التنمية العمرانية والاجتماعية.

السماكين بالمنشاة.. حكاية قرية تغير وجهها من بيوت مهددة بالانهيار إلى مجتمع سكني متكامل

في مركز المنشاة جنوب سوهاج، كانت قرية السماكين لسنوات عنوانا لمعاناة الأهالي، في ظل تهالك عدد من المساكن ونقص الخدمات وصعوبة الظروف المعيشية، ومع دخول الدولة على خط التطوير، بدأ فصل جديد في تاريخ المنطقة، لتتحول من تجمع سكاني يعاني من مشكلات متراكمة إلى مشروع سكني متكامل يعكس حجم التحول الذي تشهده محافظات الصعيد.

المشروع الجديد ضم 9 عمارات سكنية بإجمالي 207 وحدات، إلى جانب 18 محلًا تجاريًا بالطابق الأرضي، بما يوفر جانبًا اقتصاديًا للمشروع ويفتح الباب أمام أنشطة تجارية يمكن أن يستفيد منها سكان المنطقة.

ولم تتوقف عملية التطوير عند حدود الوحدات السكنية، وإنما امتدت إلى توفير المرافق الأساسية، من مياه الشرب والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب أعمال تنسيق الموقع والمساحات المفتوحة.

وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 35 مليون جنيه، لتصبح السماكين واحدة من التجارب التي تعكس توجه الدولة نحو تحويل المناطق غير الآمنة إلى مجتمعات أكثر ملاءمة للحياة.

بقينا فين؟.. السكن لم يعد وحده عنوان التطوير

حدائق ومساحات مفتوحة ومحلات تجارية
اللافت في تجربة السماكين أن التطوير لم يتعامل مع السكن باعتباره الهدف النهائي، وإنما باعتباره بداية لبناء مجتمع أكثر تكاملا فإلى جانب الوحدات السكنية، جرى توفير مناطق خضراء وحدائق ومساحات مفتوحة، بما يمنح السكان متنفسًا ويغير شكل البيئة المحيطة بالمساكن كما يمثل وجود المحال والأنشطة التجارية عنصرًا مهمًا في توفير الخدمات اليومية للأهالي، وفتح مجالات للحركة الاقتصادية داخل المنطقة.

وهنا تظهر الفارق بين «كنا فين» و«بقينا فين»؛ فالأمر لم يعد مجرد استبدال منزل قديم بوحدة جديدة، وإنما تغيير شامل في شكل المكان وطبيعة الحياة داخله.
المرحلة الثانية بالسماكين.. التنمية تخرج من باب السكن

طريق محوري وممشى على النيل وسوق للسمك

لم تتوقف عملية التطوير عند إنشاء الوحدات السكنية، وإنما امتدت إلى مرحلة جديدة تستهدف دعم البنية الأساسية والحركة الاقتصادية والسياحية داخل المنطقة.
وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء طريق محوري رئيسي باتجاهين، بما يسهم في تحسين حركة التنقل وربط أجزاء المشروع ببعضها، إلى جانب تنفيذ ممشى حضاري على شاطئ نهر النيل ليكون متنفسا جديدا للأهالي ويمنح المنطقة واجهة حضارية مختلفة كما تشمل الخطة إنشاء سوق للسمك ومصنع للثلج، إلى جانب مناطق للمطاعم والمحلات التجارية، بما يفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية جديدة ويخلق فرصًا للعمل.
من منطقة مهمشة إلى نقطة جذب اقتصادي
وهنا تتضح فلسفة التطوير بصورة أكبر فالدولة لا تستهدف نقل السكان من مكان غير آمن إلى مكان آخر فقط، وإنما تعمل على توفير مقومات تجعل المنطقة الجديدة قادرة على الاستمرار والنمو فالسكن الآمن يمثل البداية، بينما تأتي المشروعات التجارية والخدمية والطرق والممشى لتصنع مجتمعا متكاملا، قادرًا على توفير احتياجات سكانه وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

كنا فين وبقينا فين.. الأرقام تحكي قصة التغيير

إذا كانت الصور تختصر مشهد التحول، فإن الأرقام تكشف حجم ما جرى على الأرض.
ففي دريسة طما، تحولت المعاناة إلى 14 وحدة سكنية جديدة بتكلفة 4.6 مليون جنيه، بينما شهدت السماكين بالمنشاة إنشاء 9 عمارات تضم 207 وحدات و18 محلًا تجاريًا بتكلفة 35 مليون جنيه لكن الأهم من الأرقام هو ما وراءها؛ أسر حصلت على سكن أكثر أمانًا، ومناطق دخلت إليها الخدمات، وبيئة عمرانية تغير شكلها، ومشروعات اقتصادية تستهدف خلق فرص جديدة أمام الأهالي وهكذا أصبح التطوير عنوانًا لتغيير نمط الحياة، وليس مجرد تغيير شكل المباني.
سوهاج والجمهورية الجديدة.. الإنسان أولا

مشروعات تتجاوز الحجر إلى بناء حياة كاملة

ما تحقق في دريسة طما والسماكين بالمنشاة يأتي ضمن رؤية أوسع تتبناها الدولة لتطوير المناطق غير الآمنة وتحسين مستوى معيشة المواطنين، خاصة في محافظات الصعيد التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية واسعة.
وتكشف هذه التجارب أن ملف العشوائيات لم يعد ينظر إليه باعتباره أزمة إسكان فقط، وإنما باعتباره قضية إنسانية وتنموية متكاملة، ترتبط بحق المواطن في السكن الآمن، والخدمات الأساسية، والبيئة الصحية، وفرص العمل.
وبين صورة الأمس ومشهد اليوم، تبدو الإجابة واضحة:
كنا فين؟ مناطق تعاني من التهميش، ومساكن متهالكة، وخدمات محدودة، وحياة تفتقر إلى الأمان وبقينا فين؟ وحدات سكنية جديدة، مرافق وخدمات، مساحات خضراء، طرق، مشروعات اقتصادية، ومجتمعات يجري تجهيزها لتكون أكثر قدرة على الاستمرار.
وهكذا تكتب سوهاج فصلا جديدا من فصول التنمية في صعيد مصر، لتؤكد مشروعات الجمهورية الجديدة أن الاستثمار في الإنسان لا يبدأ من الأرقام فقط، وإنما من توفير حياة تليق به، وأن القضاء على العشوائيات ليس نهاية الطريق، بل بداية لمجتمع أكثر أمانا وتنظيمًا واستقرارا.
 

إزالة بيوت الصفيح بالمنطقة
إزالة بيوت الصفيح بالمنطقة

 

الحالة العامة للمنطقة قبل تطويرها
الحالة العامة للمنطقة قبل تطويرها

 

الحمامات الداخلية للشقق السكنية
الحمامات الداخلية للشقق السكنية

 

السماكين  (7)
السماكين (7)

 

العشوائية فى كل مكان
العشوائية فى كل مكان

 

العشوائية كانت تحكم المنطقة
العشوائية كانت تحكم المنطقة

 

العمارات السكنية بعد تطويرها
العمارات السكنية بعد تطويرها

 

بعض المنازل من الداخل قبل تطويرها
بعض المنازل من الداخل قبل تطويرها

 

حجرة للمعيشة بعد التطوير
حجرة للمعيشة بعد التطوير

 

طرق جديدة بجوار العمارات السكنية الجديدة
طرق جديدة بجوار العمارات السكنية الجديدة

 

غرفة داخل شقة سكنية بالمنطقة بعد تطويرها
غرفة داخل شقة سكنية بالمنطقة بعد تطويرها

 

غرفة داخلية بالعمارات بقرية السماكين
غرفة داخلية بالعمارات بقرية السماكين

 

مطبخ داخل الشقة
مطبخ داخل الشقة

 

منطقة السماكين قبل التطوير
منطقة السماكين قبل التطوير

 

منطقة السماكين والعمارات الجديدة
منطقة السماكين والعمارات الجديدة



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة