تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان جميل راتب، الذي امتلك حضورًا استثنائيًا جعله من أكثر الفنانين قدرة على تقديم الشخصيات المركبة، خاصة أدوار الشر، التي منحها طابعًا مختلفًا بعيدًا عن الصورة التقليدية للشرير على الشاشة.
مشوار جميل راتب الفني بدأ مبكرة.. الصعود الى الهاوية محطة هامة
ولد جميل راتب عام 1926، وبدأ علاقته بالفن في سن مبكرة، وكانت من أوائل مشاركاته السينمائية فيلم أنا الشرق"، الذي شارك في بطولته عدد من النجوم، من بينهم كلود جودار، وجورج أبيض، وحسين رياض، وتوفيق الدقن، لتتوالى بعدها مشاركاته الفنية بين السينما والمسرح والتليفزيون.
وشكل فيلم "الصعود إلى الهاوية"، محطة مهمة في مسيرة جميل راتب الفنية، بعدما قدم خلاله دورًا لافتًا أثبت من خلاله قدرته على تجسيد الشخصيات ذات الطبيعة المركبة، وحصل عن دوره في الفيلم على جائزة أفضل دور ثان، وخلال مسيرته، شارك جميل راتب في مجموعة من الأفلام التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها ولا عزاء للسيدات، البريء، البداية، طيور الظلام، الكيف، كما امتد حضوره إلى الدراما التليفزيونية، حيث قدم شخصيات مميزة في مسلسلات الراية البيضاء، الزوجة أول من يعلم، أحلام الفتى الطائر، رحلة المليون، زيزينيا، ويوميات ونيس.
جميل راتب.. من شيال في سوق الخضار بفرنسا إلى أحد أبرز نجوم السينما المصرية
ولم تكن رحلة جميل راتب إلى عالم الفن سهلة، إذ كشف في حوار نادر، عن الأزمة التي واجهها مع عائلته بسبب اختياره التمثيل، موضحًا أن أسرته طالبت بحذف مشاهده من أحد الأعمال، الأمر الذي دفعه للتفكير في مغادرة مصر، خوفًا من أن يغلق ذلك الباب أمامه فنيًا.
وقال جميل راتب في الحوار إنه وافق على السفر إلى فرنسا، بينما رحبت عائلته بالأمر أملاً في ابتعاده عن الفن، وهناك التحق بالجامعة لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، وفي الوقت نفسه درس التمثيل في أحد معاهده، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته جمعت بين الدراسة والعمل المسرحي.
وخلال سنوات دراسته في فرنسا، أسس جميل راتب مع زملائه فرقة مسرحية، إلا أن دخلها لم يكن كافيًا لتغطية نفقاته، فاضطر إلى العمل في عدد من المهن المختلفة، بينها العمل كومبارس، وشيالًا في سوق الخضار، وفي بعض المطاعم، إلى جانب عمله مترجمًا لفترة، مؤكدًا أنه مارس العديد من المهن خلال سنوات دراسته بالمعهد، حتى يتمكن من استمرار دراسته للتمثيل.
وبمرور السنوات، أصبح جميل راتب واحدًا من أصحاب البصمات الخاصة في الفن المصري، بعدما استطاع أن يصنع لنفسه مساحة مختلفة بين نجوم جيله، وأن يمنح الشخصيات التي قدمها ملامح خاصة من ابداعه وعبقريته.