تحت عنوان " يتزايد تمرد الجمهوريين المعرضين لخطر فقدان مقاعدهم على الرئيس ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي"، ألقت شبكة "سى إن إن" الأمريكية الضوء على موقف الجمهوريين من رئيسهم دونالد ترامب، وقالت إنه في خضم المشهد الانتخابي للتجديد النصفي، يسعى الجمهوريون لإيجاد طرق للنأي بأنفسهم عن رئيس لا يحظى بشعبية كبيرة، وذلك في ظل مساعيهم المحمومة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس.
حرب إيران تثير الانقسامات
وأوضحت أن نائبين جمهوريين صوتا في مجلس النواب عن ولاية أيوا -وهما يواجهان منافسة صعبة للحفاظ على مقعديهما- هذا الأسبوع وللمرة الأولى لصالح تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بشن حرب على إيران.
كما أصدرت النائبة ماريا إلفيرا سالازار، وهى مشرّعة من جنوب فلوريدا، إعلاناً ذكرت فيه أن حملة ترامب الصارمة بشأن الهجرة قد "تجاوزت الحدود". وعلاوة على ذلك، أبدت مجموعة من الجمهوريين في الولايات الزراعية -بمن فيهم بعض من يخوضون سباقات انتخابية محتدمة- استياءهم مؤخراً بعد أن علّق ترامب الرسوم الجمركية على لحوم البقر المستوردة.
واعتبرت الشبكة أن هذا الوضع يعكس مدى صعوبة وخطورة المشهد السياسي بالنسبة للجمهوريين، لا سيما مع توسع الهجوم الانتخابي الديمقراطي ليشمل ولايات تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين (الولايات الحمراء) مثل كانساس وتكساس وفلوريدا. لكنه يمثل أيضاً تحولاً عما كان عليه الحال في السنوات الأخيرة؛ إذ لم يقم ترامب -المعروف بنزعته الانتقامية تجاه منتقديه داخل حزبه- ولا جهازه السياسي باستهداف المنشقين عن خطه.
ترامب غير مهتم للحفاظ على العلاقة مع الجمهوريين
وفي تصريح لشبكة "سي إن إن"، قال أحد الناشطين الجمهوريين -الذي طلب عدم الكشف عن هويته ليتحدث بحرية-: "إنه بالتأكيد ترامب مختلف عما رأيناه في ولايته الأولى، حيث لم يكن يكترث لنسف علاقاته مع زملائه الجمهوريين". وأضاف: "أعتقد أنه يدرك حاجته للفوز، ولتحقيق ذلك، عليه منح أعضاء حزبنا قدراً أكبر من المرونة".
وأشار ناشط جمهوري آخر يعمل في حملة انتخابية تنافسية على مستوى الولاية إلى عدم وجود "قرار رسمي" أو توجيه صريح يسمح بالاختلاف مع ترامب، ملخصاً موقف البيت الأبيض بعبارة: "افعلوا ما يتوجب عليكم فعله".
وقد أحال البيت الأبيض طلب التعليق إلى اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري. وصرحت المتحدثة باسم اللجنة، ناتالي بالداساري، بأن الجمهوريين "موحدون ويعملون في اتجاه واحد"، لكنها أقرت في الوقت نفسه بالواقع السياسي الراهن.
وقالت بالداسارى: "في نهاية المطاف، ما يهمنا هو الفوز، وهؤلاء المرشحون بحاجة لخوض الحملات الانتخابية اللازمة لتحقيق ذلك".
وعقب التصويت يوم الثلاثاء لصالح تقييد صلاحيات ترامب الحربية، أصدر النائبان الجمهوريان عن ولاية أيوا، زاك نان وماريانيت ميلر-ميكس، بيانين لم يذكرا فيهما اسم ترامب، لكنهما تحدثا بصراحة عن الصراع؛ إذ قالت ميلر-ميكس إنها "لن تصوت لإبقاء جنودنا في حرب مفتوحة النهاية، بينما يتحمل سكان أيوا تكاليف باهظة عند محطات الوقود". وكان النائبان ضمن سبعة جمهوريين صوتوا لصالح قرار صلاحيات الحرب، وهو أكبر عدد من المؤيدين لهذا القرار حتى الآن.
ولم يدلِ ترامب بأى تصريح علني حتى الآن بشأن نان أو ميلر-ميكس.
وصرحت ميلر- ميكس لشبكة "سي إن إن" قبل الإدلاء بصوتها قائلة: "أعتقد أن الرئيس يتفهم بالتأكيد المواقف التي تُتخذ انطلاقاً من المبادئ".
وردّ ترامب يوم الجمعة على سالازار، مؤكداً أنه لا يزال يدعم إعادة انتخابها رغم اختلافه معها بشأن انتقاداتها.
وقال ترامب: "لقد أبدت بعض الليونة فيما يتعلق بمسألة الحدود - وأنا أتفهم ذلك، أتفهم ذلك تماماً - لكنني ببساطة لا أشاركها هذا الرأي".
ولا يرى جميع الجمهوريين في الولايات المتأرجحة أن النأي بالنفس عن الرئيس يمثل استراتيجية مجدية.
وفي هذا السياق، قال النائب الجمهوري ديريك فان أوردن، ممثل ولاية ويسكونسن، لشبكة "سي إن إن": "يتمتع الرئيس ترامب بعقلية مستقلة. وما يزعجني بشدة هو أن الكثير من زملائي يحاولون النأي بأنفسهم عن الرئيس لأغراض سياسية، وهو أمر أعتبره تصرفاً أحمق".
السعى لإظهار اختلاف المواقف
حتى قبل حالات الانشقاق اللافتة في صفوف الحزب الجمهوري هذا الأسبوع، سعى العديد من الجمهوريين -ممن يخوضون سباقات انتخابية في ولايات حاسمة- إلى إظهار تمايزهم عن الرئيس. ففي حين وصف ترامب قضية "القدرة على تحمل التكاليف" بأنها "خدعة"، يتحدث هؤلاء المرشحون صراحةً عن خفض التكاليف. كما عارض بعضهم تصعيده للحرب التجارية مع كندا، وعثروا على قضايا محلية أخرى تتيح لهم إظهار استقلاليتهم.