القضاء الإداري يرفض دعوى أحفاد أم كلثوم ويُبقى على عرض فيلم الست.. ويؤكد: عمل درامي مستوحى من أحداث حقيقية وليس وثائقيًا.. ولا يحق للورثة احتكار تاريخ الشخصيات العامة.. وترفض التعويض

السبت، 19 سبتمبر 2026 09:34 م
القضاء الإداري يرفض دعوى أحفاد أم كلثوم ويُبقى على عرض فيلم الست.. ويؤكد: عمل درامي مستوحى من أحداث حقيقية وليس وثائقيًا.. ولا يحق للورثة احتكار تاريخ الشخصيات العامة.. وترفض التعويض أم كلثوم

كتب – أحمد عبد الهادي

رفضت محكمة القضاء الإداري، الدائرة الثالثة، الدعوى المقامة من عدد من أحفاد أسرة السيدة أم كلثوم، والتي طالبوا فيها بسحب ترخيص عرض فيلم «الست»، ووقف عرضه في دور السينما والمنصات الإلكترونية داخل مصر، إلى جانب تعويضهم ماديًا وأدبيًا عن الأضرار التي قالوا إنها لحقت بهم بسبب عرض الفيلم.

وصدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد سيد هلال، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشار نوح محمد أبو حسين نائب رئيس مجلس الدولة والمستشار أحمد جلال زكي عبد الله، نائب رئيس مجلس الدولة.

وطالب المدعون، في دعواهم ضد وزير الثقافة ومدير الرقابة على المصنفات الفنية، بإلغاء قرار الامتناع عن سحب ترخيص الفيلم، ومنع عرضه وسحب نسخه وملصقاته الدعائية، مؤكدين أن العمل تضمن مشاهد ووقائع اعتبروها مسيئة إلى أم كلثوم وأسرتها.

وقال المدعون إن الفيلم أظهر أم كلثوم في بعض المشاهد وهي تدخن، ونسب إليها صفات ووقائع اعتبروها تمس سمعتها، كما رأوا أن بعض المشاهد أساءت إلى والدها الشيخ إبراهيم البلتاجي وشقيقها خالد البلتاجي، جد المدعين، من خلال تصويرهما بصورة لا تتفق مع حقيقة علاقتهما بها ودورهما في حياتها، معتبرين أن الأمر تجاوز حدود الخيال الدرامي.

المحكمة تقبل الدعوى شكلًا
 

أكدت المحكمة توافر الصفة والمصلحة لدى المدعين باعتبارهم من أحفاد خالد إبراهيم البلتاجي، شقيق أم كلثوم، وقبلت الدعوى من الناحية الشكلية، قبل بحث مدى أحقية المدعين في طلب سحب الترخيص ووقف العرض.

وأوضحت المحكمة أن امتناع الإدارة لا يُعد قرارًا سلبيًا إلا إذا كان القانون يلزمها باتخاذ إجراء محدد، وتوافرت الشروط التي تجعل تدخلها واجبًا.

حرية التعبير والإبداع الفني
 

استند الحكم إلى نصوص الدستور التي تكفل حرية الفكر والرأي والتعبير وحرية الإبداع الفني والأدبي، إلى جانب المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

كما استعرض قانون الرقابة على المصنفات الفنية، الذي ينظم ترخيص تصوير وعرض وتداول الأعمال الفنية، ويجيز سحب الترخيص إذا طرأت ظروف جديدة تستدعي ذلك، على أن يكون قرار السحب مسببًا.

وأكدت المحكمة أن حرية التعبير والإبداع ليست مطلقة، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن القيود عليها تمثل استثناءً ولا يجوز التوسع فيها إلا في الحدود الضرورية التي يحددها القانون.

لا يجوز اختزال الفيلم في الحقيقة التاريخية
 

أكدت المحكمة أن العمل السينمائي الدرامي له أدواته الفنية الخاصة، ولا يشترط أن تكون جميع تفاصيله وحواراته مطابقة للوقائع التاريخية.

كما قررت أن تناول السيرة الذاتية للشخصيات العامة وأصحاب التاريخ الفني لا يتوقف على إذن الورثة، ولا يجوز لهم احتكار تاريخ الشخصية العامة أو الاستئثار به ومنع تناوله فنيًا.

المحكمة شاهدت فيلم «الست» كاملًا
 

أوضحت المحكمة أنها لم تكتفِ بما قدمه طرفا الدعوى من وصف لمحتوى الفيلم، وإنما شاهدت العمل كاملًا.

وقالت إن الفيلم يستعرض مسيرة أم كلثوم منذ نشأتها في طماي الزهايرة، مرورًا بانتقالها إلى القاهرة وبدايات مشوارها الفني والتحديات التي واجهتها، وصولًا إلى وفاتها.

ورأت المحكمة أن العمل قدم مسيرتها باعتبارها تجربة إنسانية وفنية متكاملة، تضمنت النجاح والصمود إلى جانب لحظات الضعف والانكسار.

المحكمة: ادعاءات الإساءة «لا صدى لها في الواقع»
 

خلصت المحكمة، عقب مشاهدة الفيلم كاملًا، إلى أن ما استند إليه المدعون بشأن الإساءة إلى أم كلثوم وأسرتها «لا صدى له في الواقع».

وأوضحت أن الصورة العامة التي قدمها الفيلم عن أم كلثوم وعائلتها كانت إيجابية، وأبرزت صمودها أمام الظروف الصعبة ونجاحها في الوصول إلى مكانتها في تاريخ الغناء العربي.

كما أشارت إلى أن الفيلم أبرز علاقة أم كلثوم بوالدها وشقيقها، ودعم والدها لموهبتها منذ طفولتها، وافتقادها لهما بعد رحيلهما، وهو ما لا يمكن اعتباره إساءة إلى الأسرة في إطار الصورة العامة للعمل.

«الست» دراما وليست وثائقيًا
 

شددت المحكمة على أن «الست» فيلم درامي وليس عملًا وثائقيًا، وأن وصفه بأنه «مستوحى من أحداث حقيقية» يؤكد أنه لا يقدم نفسه باعتباره تسجيلًا تاريخيًا حرفيًا لحياة أم كلثوم.

وأوضحت أن العمل الدرامي يملك رخصة إبداعية تسمح بإضافة عناصر درامية والاستناد إلى الخيال، ولا يشترط التطابق الكامل مع كل رواية أو واقعة تاريخية.

كما رأت أن مشاهد الضعف والانكسار لا تعني بالضرورة الإساءة، لأن تقديم الشخصية في إطار إنساني متكامل يندرج ضمن طبيعة العمل الفني.

لا ظروف جديدة لسحب الترخيص
 

انتهت المحكمة، بعد فحص الفيلم والإطار القانوني المنظم لعرضه، إلى عدم وجود ظروف جديدة تستدعي سحب الترخيص، وبالتالي لم تكن الجهة الإدارية ملزمة قانونًا باتخاذ هذا الإجراء، ولا يمثل امتناعها عن السحب قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون.

ورفضت المحكمة كذلك طلب التعويض، لعدم ثبوت خطأ من جانب الجهة الإدارية، إذ إن المسؤولية تستلزم توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

الحكم النهائي
 

قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، مع إلزام المدعين بالمصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وبذلك أبقت المحكمة على ترخيص عرض فيلم «الست»، مؤكدة أن ما نُسب إليه من إساءة إلى سيرة أم كلثوم وأسرتها لا يجد سندًا في مضمون العمل، وأن تناوله يندرج في إطار الإبداع الفني، باعتباره فيلمًا دراميًا مستوحى من أحداث حقيقية وليس عملًا وثائقيًا ملزمًا بالتطابق الكامل مع الوقائع التاريخية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة