باحث سياسى: لا مؤشرات على قرب انتهاء الحرب الإيرانية والهوّة لا تزال واسعة

الخميس، 17 سبتمبر 2026 03:00 م
باحث سياسى: لا مؤشرات على قرب انتهاء الحرب الإيرانية والهوّة لا تزال واسعة مداخلة الدكتور يوسف هزيمة الكاتب والباحث السياسي

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور يوسف هزيمة، الكاتب والباحث السياسي من بيروت، إن الحرب الإيرانية الأمريكية دخلت شهرها السابع، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد حدد في بدايتها أيامًا قليلة لتحقيق أهدافها، ثم تحدث لاحقًا عن أسابيع لانتهائها، بينما تشير تصريحاته الأخيرة إلى إمكانية انتهائها قبل الانتخابات النصفية.

وأوضح الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن هذه التصريحات تتناقض مع تصريحات سابقة تحدث فيها الرئيس الأمريكي عن استمرار الحرب إلى ما بعد الانتخابات النصفية، فضلًا عما نقلته تقارير عن مستشاريه بشأن إمكانية استمرارها حتى نهاية ولايته.

 

يوسف هزيمة: التناقض سمة التصريحات الأمريكية منذ بداية الحرب

وأشار يوسف هزيمة إلى أن التناقض في التصريحات الأمريكية أصبح سمة واضحة منذ الأسابيع الأولى للحرب، موضحًا أنه بعد أيام من بدايتها اتضح للرئيس الأمريكي، بحسب رؤيته، فشل الحرب في تحقيق أهدافها، ومنذ ذلك الوقت دخلت التصريحات والمواقف في حالة من التذبذب.

وأضاف أن الحرب شهدت منذ بدايتها إعلان وقف إطلاق النار، ثم توقيع مذكرة تفاهم في إسلام آباد، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة منها، ثم اندلاع مواجهات استمرت ثلاثة عشر يومًا، أعقبها فرض عقوبات أمريكية وصفها بأنها غير مسبوقة، وصولًا إلى الحديث حاليًا عن وقف الحرب.

وأكد الكاتب والباحث السياسي أن تصريحات ترامب بشأن الحرب لا يمكن فصلها عن أجواء الانتخابات النصفية الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذا العامل حاضر في طريقة تناول الإدارة الأمريكية لمسار الحرب. وفي الوقت نفسه، أعرب عن عدم اقتناعه حتى الآن بأن ترامب يتجه بالفعل إلى اتفاق مع إيران، موضحًا أن الحديث عن شكل الاتفاق أو طبيعته سابق لأوانه في ظل اتساع الفجوة بين الرؤية الأمريكية والمقاربة الإيرانية.

 

فجوة واسعة بين الموقفين الأمريكي والإيراني

وأوضح هزيمة أن الجانب الإيراني لا يزال متمسكًا بفكرة مذكرة تفاهم أو اتفاق مماثل لمذكرة إسلام آباد، بينما الولايات المتحدة التي وقعت المذكرة سابقًا انسحبت منها، ولا تبدو، بحسب تقديره، مستعدة للعودة إليها أو إلى تفاهم مماثل.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على اقتناع الجانب الأمريكي بإنهاء الحرب، معتبرًا أن الأفق لا يشير إلى إمكانية إنهائها قبل انتهاء الانتخابات النصفية. وفيما يتعلق بالمشاورات الإيرانية مع الصين، قال يوسف هزيمة إن العلاقة الاقتصادية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية الصين الشعبية تمثل أحد الأوجه المهمة لفهم هذا التقارب.

وأوضح أن الصين أبلغت الجانب الأمريكي بأنها ليست مستعدة للقبول بالضغوط أو العقوبات على إيران، خاصة أن العقوبات الأمريكية تطال المتعاملين تجاريًا مع إيران، وهو ما لا يمكن للصين القبول به، معتبرًا أن العلاقة الصينية الإيرانية تمثل أحد العوامل التي تضغط على الرئيس الأمريكي وتضعه في مأزق.

 

تعقيدات أمام أي تفاهم حول مضيق هرمز

وأشار هزيمة إلى أن اجتماعًا كان مقررًا في صلالة بسلطنة عُمان كان من الممكن أن يؤدي إلى حلحلة في ملف مضيق هرمز، لكنه أفشل، بحسب ما ذكره، من الجانب الأمريكي. وأوضح أن الولايات المتحدة ترى أن الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا من خلال تفاهم مباشر مع إيران، لكن المشكلة تكمن في الشروط التي تطرحها واشنطن، والتي لا يبدو أن الجانب الإيراني مستعد لقبولها.

وأكد أن السياق لا يزال معقدًا، ولا توجد في الوقت الحالي نهايات واضحة للحرب، حتى بعد الانتخابات النصفية، مشيرًا إلى عدم وجود ما يؤكد أن الحرب ستنتهي في تلك المرحلة. وقال الكاتب والباحث السياسي إن باكستان ودول الخليج والدول العربية والإسلامية جميعها تتخوف من اتساع نطاق الحرب، وليس من مصلحة هذه الدول أن يمتد الصراع إلى مناطق جديدة.

وأشاد بالجهود الباكستانية والعربية والمصرية لاحتواء التصعيد، مؤكدًا أن هذه الجهود تصطدم، بحسب رؤيته، بتعنت الموقف الأمريكي، في ظل اعتقاد الرئيس الأمريكي بأن أي مرونة من جانبه ستُفسر على أنها تنازل وانتصار لإيران. وأضاف أن ترامب يحاول، في ظل الضغوط الانتخابية، إرسال رسائل إيجابية، لكن الواقع على الأرض لا يشير، بحسب تقديره، إلى خطوات إيجابية يمكن أن تؤدي إلى وقف الحرب.

 

إسرائيل تضغط لاستمرار الحرب

وأكد هزيمة أن إسرائيل تضغط من أجل استمرار الحرب، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لديه مصلحة في استمرار الصراعات في المنطقة، مشيرًا إلى جنوب لبنان والجنوب السوري وغزة والضفة الغربية. وأوضح أن الأمر لا يقتصر على نتنياهو، بحسب رؤيته، إذ يوجد داخل دوائر صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة من يتبنى وجهة النظر نفسها ويؤثر في الرئيس الأمريكي.

وأشار إلى أن الشارع الأمريكي، وفق ما ذكره، أصبح أقل رغبة في استمرار الحرب، بينما لا يزال صانعو القرار في الولايات المتحدة يدفعون باتجاه استمرارها رغم عدم تحقيق أهدافها بعد سبعة أشهر. ولفت يوسف هزيمة إلى أن بعض صانعي القرار الأمريكيين قد يرون أن اتخاذ خطوات إيجابية، مثل إنهاء الحرب، لن يكون في مصلحتهم انتخابيًا، رغم الخسائر والتداعيات الاقتصادية المترتبة عليها.

وأوضح أن الحرب التي كان من المفترض أن تستمر أيامًا لتحقيق أهدافها امتدت إلى سبعة أشهر دون تحقيق تلك الأهداف، معتبرًا أن بعض صانعي القرار قد يرون أن وقف الحرب لن يخدمهم في الانتخابات، ومن ثم يستمرون فيها رغم استمرار الخسائر والتداعيات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة